الأربعاء 22 يناير 2020 الموافق 27 جمادى الأولى 1441

في ذكرى ميلاد نور الهدى.. نكشف سر اعتزالها المبكر

الثلاثاء 24/ديسمبر/2019 - 08:21 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

حيرت الفنانة والمطربة نور الهدى، والتي تحل ذكرى ميلادها اليوم، جمهورها ومحبيها حتى أقاربها وزملاء الوسط الفني باعتزالها المبكر للفن، والباحث في سيرتها يجد الكثير من الشائعات والمعلومات الخاطئة التي تتناقلها المواقع دون تحري الدقة، وقد تصل تلك المعلومات غير الصحيحة إلى حد الإتهامات، سواء لفنانين أو لجهات بعينها، فقد نشر أحد مواقع الصحف الكبرى في بداية عامنا الحالى أن سر مغادرتها مصر واعتزالها هو مطاردة مصلحة الضرائب لها، وأن مجلس نقابة المهن الموسيقية قد قرر منعها من الغناء في الحفلات واقتصارها على الغناء في الأفلام فقط، وذهب آخرون إلى أن أم كلثوم كانت السبب في مغادرتها، وأنها دفعت بـ ليلى مراد ومطربة أخرى لتقديم شكوى للنقابة ضد نور الهدى!

 

عشر سنوات فقط هي مسيرة نور الهدى في مصر، وهي ألكسندرا بدران التي عشقت غناء محمد عبد الوهاب في طفولتها من خلال سماع أدواره على أسطوانات الجرامافون في لبنان، وعند التاسعة من عمرها بدأت رحلتها الفنية بالغناء في مسارح صالات لبنان، وحفظت الأدوار القديمة لسيد درويش وداود حسني ومحمد عثمان، وعند سن الثانية عشرة ذهبت للغناء في حلب حيث رأت العديد من الفرق المصرية منها فرقة على الكسار والمطربة فتحية أحمد وفرقة رمسيس ومؤسسها الفنان يوسف وهبي الذي اكتشف جمال صوت ألكسندرا وتعاقد معها لبطولة عدة أفلام في مصر.

 

بدأت رحلة ألكسندرا في مصر من يوم 8 نوفمبر 1942 وقد تحول اسمها إلى "نور الهدى" وقامت بأول بطولة لها في فيلم "جوهرة" الذي عرض في 8 مارس 1943 وتقاضت عنه مبلغ 150 جنيها حسبما روت نور بنفسها لمجلة الكواكب في 15 سبتمبر 1953 تحت عنوان "قصة حياتي" ، وانطلقت مسيرة نور الهدى الفنية لتشارك نجوم الفن المصري بطولة العديد من الأفلام منها برلنتي مع يوسف وهبي والآنسة بوسة مع محمود ذوالفقار، ومجد ودموع مع محمد فوزي ولست ملاكا مع محمد عبد الوهاب ثم نرجس وغرام راقصة مع فوزي أيضا وعايزة اتجوز وماتقولش لحد مع فريد الأطرش عام 1952 لتأتي المفاجأة والصدمة لجمهورها حيث مثلت آخر فيلمين لها عام 1953 وهما حكم قراقوش وحكم الزمان .


لا أحد يعرف بالتحديد سر اعتزال نور الهدى، بل ورحيلها المفاجئ إلى لبنان في العصر الذهبي للفنون في مصر، وظلت في بيروت لا تؤدى إلى عدة أغان بسيطة للإذاعة هناك مع بطولة فيلم وحيد وهو "لمن تشرق الشمس" الذي طالبت بوقف عرضه في السينما اللبنانية وغيرها، لأنها طلبت من المنتج تحميض وطبع الفيلم في القاهرة إلا أنه أصر على طبعه في أوربا وقد احترقت معظم مشاهده، فاستعان بممثلة أخرى تؤدي الحوار الصوتي بدلا من نور الهدى مما جعلها غير راضية عما حدث وطالبت بوقف عرض الفيلم عام 1958.

 

عادت نور إلى مصر في 10 ديسمبر 1960 بعد غيبة استمرت سبع سنوات، استقبلها في مطار القاهرة محرر الكواكب عبد النور خليل مع صديقة لها وبوجود المنتج حلمي حليم ومنير حلمي رفلة، واعتقد الجميع أنها عادت لتستكمل مسيرتها، وقدم لها حلمي رفلة وحلمي حليم وفريد الأطرش وغيرهم الكثير من العروض لكنها أكدت أن لها أجور متأخرة عند شركات الأفلام وعادت فقط لتستردها، وأنها لا تنوي العودة للفن، وهذا التصريح يكذب الإدعاءات التي نسمعها اليوم حول أن مصلحة الضرائب هي السبب في هجرها للفن، فكيف يكون لها رصيدا ماديا في مصر أتت لتحصيله وكيف تسمح لها الضرائب بالعودة وبجمع أموالها؟ ولإبعاد شبهة الإضطهاد أيضا من قبل أم كلثوم أو غيرها فقد سألها عبد النور خليل عن أول ثلاث مطربات مصريات تحبهن؟ فأجابت نور : أم كلثوم ثم أم كلثوم ثم أم كلثوم، وقد وصفت صوتها بأنه هبة من السماء ونعمة من الله للشعب العربي، فكيف إذن تكون أم كلثوم هي من كانت وراء اعتزال نور الهدى التي تمدح فيها؟

 

غادرت نور الهدى مصر إلى بيروت بعد أسبوعين فقط قضتهما بمنزل المخرج حلمي رفله مع أسرته، ليأتي لمجلة الكواكب تقرير مطول عن مفاجآة تنفرد بها الكواكب بقلم وجيه رضوان من بيروت، حيث أكد التقرير الذي نشر في 28 فبراير 1961 أن نور الهدى تتزوج مهندسا مصرياً، وأن الزواج سيتم في غضون شهر، أما العريس فهو رجل وقور عمره 45 عاما كان قد تعرف بنور الهدى منذ أن وصلت إلى مصر، واعتبرته من الأصدقاء المقربين، وأكد المحرر أن المهندس تردد على بيت نور الهدى في لبنان وقد تبدلت صداقتهما إلى حب واتفاق على الزواج، واشترط العريس عليها أن تعتزل الفن نهائيا، وربما كان ذلك هو السبب الأساسي لاعتزال نور الهدى والذي صرح به وجيه رضوان لكل الجماهير في العالم العربي.

 

ويبدو أن التوفيق لم يحالف نور الهدى في الزواج بالمهندس المصري، فقد انقطعت أخبارها لتعود إلى مصر في 15 مارس 1974، حيث نشر لها حوار مع الصحفي حسين عثمان في مجلة المصور بتاريخ 19 مارس 1974 أكدت فيه أنها لم تقم بأي عمل فني في لبنان طوال الفترة الماضية، وأنها لم تلتق بالرجل المناسب للزواج منه، وكانت تقضي وقتها في تربية الطيور والحيوانات الأليفة، وقد عادت فقط لتتنسم عبير مجد الماضي التليد، ولم ييأس صناع الفن في مصر وقدموا لها عروضا بالغناء في حفلات الربيع وللتليفزيون العربي، ووعدتهم بأنها ستعود مرة أخرى في أبريل من نفس العام.