الأربعاء 19 فبراير 2020 الموافق 25 جمادى الثانية 1441
أحمد أيوب
أحمد أيوب

مصر القادرة أمنها القومى خط أحمر.. وجيشها يمتلك قوة الردع

الجمعة 10/يناير/2020 - 05:39 م
طباعة
لا نختلف كثيراً على الأطماع التركية التى تسيطرعلى عقل رئيسها المريض بداء السلطة والزعامة والكاره لمصر ٣٠يونيو ورئيسها الوطنى، ولا نختلف على خطر الإرهاب وإصرار الجماعة الإرهابية على التحالف مع كل أعداء مصر لتدميرها، ولا نختلف أيضاً على التحديات التى تحيط بمصر من كل اتجاه وفى كل ملف، فحدودها دائماً فى مواجهة الخطر سواء الغربية بسبب ما يحدث فى ليبيا، من صراع مدفوع من قوى خارجية لها أجندات خاصة تمول وتدعم وتحشد من أجلها الميليشيات للسيطرة مثل تركيا وقطر، وأخرها الإصرار التركى على التدخل السافر فى الشأن الليبى بحجة حمايتها، وبدعم من الإخوانى العميل السراج.. أو الحدود الشرقية بفعل وجود جيران غير مأمونين هم حركة حماس التى تحركهم دوماً المصالح ولا حدود لخيانتهم، مهما قدمت لهم مصر من دعم، ناهيك عن الحدود البحرية فى الشمال وما تتطلبه من يقظة وقوة لحماية حدود مصر ومصالحهامثلما يتطلب ذلك الوضع

جنوباً.

لا نختلف أيضاً على وجود تحركات تستهدف حصار مصر اقتصادياً وضرب الفوضى فى ربوعها واستنزاف قدرتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية أيضاً فى أزمات ومواجهات فى كل اتجاه ومحاولات إغراقها فى صراعات ممتدة.

بالتأكيد كل هذه مخاطر لا يمكن تجاهلها أو التهوين منها أو التهاون فى التعامل معها، خاصة وأنها أسقطت دولاً ودمرت وشردت شعوباً قبل ذلك، ونرى آثار ذلك فى دول محيطة بنا تحولت بفعل الفوضى وسيطرة الميليشيات عليها إلى بؤرة خطر على مصر.

لكن فى مثل هذه الظروف كثيراً ما نسمع من يتحدثون دون فهم ومن يطلقون التحليلات التى تزيد القلق لدى المواطنين، بالتأكيد علينا فضح المتآمرين وإيضاح الحقائق للمصريين كى يعرفوا أعداءهم ومن يريدون لدولتهم الخراب، ولكن بجانب هذا الواجب الذى على الإعلام تحديداً أن يقوم به من أجل تحقيق الوعى الشعبى، فإن الأهم من كل هذا هو أن نسأل أنفسنا بصراحة.. هل نحن مستعدون لكل هذه التحديات؟، ما هو قائم منها وما هو مستهدف وما هو متوقع؟.

فالقضية ليست ما يريده عدوك وما يخطط له من يريد ضربك، وإنما القضية هل أنت جاهز للمواجهة؟.. ولحماية نفسك وكسر وتحطيم خطط عدوك؟، هذا هو الأهم، وليس قدرات عدوك أو أهدافه أو تحركاته وعندما نسأل أنفسنا فى مصر هذا السؤال فالإجابة المؤكدة مطمئنة وتؤكد أنناجاهزون ومستعدون ليس فقط لمواجهة هذه التحديات، بل وما هو أكثر منها مهما كان الخطر، ومهما كان من يسعى للإضرار بمصر أو تهديد مصالحها أو التحرش بحدودنا فنحن جاهزون ليس فقط لصده، وإنما لقطع رأسه.

فمصر الآن تمتلك القدرة والقوة التى تجعلها لا تخشى أى تحديات أو تهديدات مباشرة أو غير مباشرة، بالتأكيد لا مانع من القلق، ولا عيب فىالتحسب، فهذه أمور صحية تمارسها أى دولة مهما كانت قوتها، لكن هذا شىء والاستعداد شىء آخر، وامتلاك القوة شىء ثالث ومصر تمتلك القدرة الآن على حماية حدودها وتأمين مصالحها والدفاع عن أرضها، والتصدى لأى خطر.

وبفضل هذه القدرة فشلت كل محاولات إثارة الفوضى، واختراق الحدود وممارسة الإرهاب وتحريض المصريين ضد دولتهم، فعلى مدى السنوات الماضية، وتحديداً منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ التى أزاحت الجماعة الإرهابية عن الحكم، تعددت أساليب التآمر على مصر، وتنوعت طرقه ولكنها فشلت جميعها بسبب القدرة المصرية.. التى تمثلت فى عدة مقومات.

المقوم الأول.. هو القيادة المتمثلة فى رئيس وطنى قوى وجرئ ويقدر المسئولية، وقارئ متميز للمستقبل وما يحمله من تحديات، كما يمتلك مهارة التخطيط والرؤية الاستراتيجية وقادر على صناعة القدرة واتخاذ القرار والتحرك فى كل المسارات وفق ما تقتضيه مصالح مصر وأمنها القومى وحماية شعبها.

الثانى المقوم الشعبى المتمثل فى المساندة الواضحة من الغالبية العظمى من المصريين لقيادتهم وثقتهم فيها وإيمانهم بوطنيتها وحرصها على بناء الدولة وكذلك رفضهم لأى محاولات للتحريض أو التشكيك فى مؤسسات دولتهم فالكتلة المصرية متماسكة بنسيجها المتجانس على أساس المواطنة وتدعم قيادتها ومؤسساتها ولا تؤثر فى هذا التماسك قلة تنتمي لجماعة إرهابية أو ممولة من الخارج وأبرز مثال على التماسك المجتمعى والمساندة للدولة ومؤسساتها ما يحدث وقت الشدائد والخطر، كما يحدث الآن.

المقوم الثالث عسكرى يتمثل فى القدرات التى تمتلكها القوات المسلحة سواء قدرات بشرية يتميز بها جيش مصر على مدار تاريخه، وتتمثل فى المقاتل الصلب القوى أو مقومات تسليحه الذى تم دعمه بها ضمن خطة تحديث ربما يمكن وصفها بغير المسبوقة، وهى ما جعلته جاهزا قتالياً لأى مواجهة ومؤهلاً على أعلى مستوى لتأمين مصر وأمنها القومى براً وبحراً وجواً وحماية مصالحها الاستراتيجية أيا كان موقعها أو مصدر التهديد لها، بالطبع لا يمكن أن نتجاهل محاولات الكارهين للتشكيك فى جدوى خطة تطوير تسليح الجيش المصرى وتحديثه، فما يحدث الآن يؤكد أن هذه خطوة كانت سباقة وتنبئ عن فهم عميق ورؤية ثاقبة للقيادة ولم يستوعبها كثيرون، وربما كانت الرسالة الواضحة للمناورات التى تجرى خلال الفترة الماضية، سواء المناورات الميدانية أو الجوية أو البحرية مثل المناورة الأخيرة التى تمت فيها عملية إبرار برمائية بالذخيرة الحية تأكيد على مدى ما يمتلكه جيش مصر من قوة ردع تكفى ليعلم الجميع ثمن التفكير فى الاقتراب من حدود مصر أو المساس بمصالحها أو امنها القومى .

فلمصر جيش يحميها وقدرته أكبر مما يتصورها أحد على تأمين حدودها وأراضيها ومصالحها وحماية أمنها القومى من كل الاتجاهات، ليس بالكلام ولا التهديد وإنما بالفعل .

المقوم الرابع العقيدة القتالية لهذا الجيش، فالقوة والقدرة شىء والعقيدة والإيمان بها شىء آخر، والجيش المصرى عقيدته مرتبطة بالدفاع عن الأرض والعرض وعدم التفريط أو الاستسلام، فهو جيش وطنى ليس متحزباً ولا فئوياً ولا طائفياً جيش من الشعب وإليه يتمنى ورجاله يدافعون عن أداء مهمتهم حتى الشهادة أو النصر.

المقوم الخامس أمنى يتمثل فى جهاز الشرطة القادر على حماية الأمن الداخلى ومطاردة عناصر الفوضى وإجهاض مخططات الإرهاب وتأمين المواطنين وبفضل ما تم بذله خلال السنوات الست الماضية استعادت وزارة الداخلية قدراتها سواء المعلوماتية أو القتالية ونجحت فى السيطرة الأمنية وحطمت كل المخططات التى كانت تستهدف نشر الفوضى وتفكيك الدولة من داخلها من خلال عمليات استباقية تمت باحترافية شديدة.

المقوم السادس وهو الأهم، المواطن الذى لا يبخل بنفسه أو أبنائه فى سبيل دعم المؤسسات المسئولة عن الدفاع عن بلده، فهذا فى مجمله خيار صعب، لكنه فى مصر كان هو الخيار الأول والأكثر إقبالاً من المصريين، وتكفى مشاهد طوابير العائلات أمام الكليات العسكرية وكلية الشرطة رغبة فى انضمام أبنائهم لتلك المؤسسات الوطنية للانضمام إلى كتائب الوطن لحماية أراضيه والدفاع عنه والاستشهاد من أجله بل وإصرار أسر الشهداء على أن يكمل أبناؤهم رسالة أشقائهم أو آبائهم من الشهداء دفاعاً عن الوطن.

المقوم السابع امتلاك مصر لأجهزة معلوماتية قادرة على الرصد السريع والتتبع لكل التحركات التى تستهدف الوطن والتعامل الذكى مع المعلومة، فتلك الأجهزة بما تمتلكه من قدرات كانت ومازالت لها دور قوى فى حماية الدولة من مخططات خبيثة كان من المفترض أن تنفذ لكن يقظة تلك الأخيرة كانت أسبق، وحمت مصر من شرور تلك المخططات.

المقوم الثامن الاقتصاد القومى القادر على تحمل الضربات وعبور الأزمات ولم يكن الوصول إلى هذا سهلاً إلا بعد أن تم اتخاذ الإجراء الأقوى والأجرأ وهو الإصلاح الاقتصادى الذى ساهم فى إصلاح عيوب الاقتصاد المصرى، صحيح أن ثمن الإصلاح كان كبيراً، وتحمله الشعب بشهامة يشيد بها الرئيس السيسى دائماً، لكن الأهم أن استكمال هذا الإصلاح هو الذى ضمن للدولة أن تكون قوية ومستقرة ولا تهزها تغيرات أو أزمات أو مخططات حصار اقتصادية أو تحالفات تستهدف تشويه مصر أو حرمانها من موارد رئيسية، فاقتصاد مصر بشهادة الجميع أصبح صلباً قادراً على تحمل الصدمات.

المقوم التاسع الاستقرار الذى يسود الدولة، ولم يكن من السهل أن يتحقق هذا الاستقرار إلا إذا وجدت فرص عمل تستوعب أكثر من خمسة ملايين شاب، وتخفض معدل البطالة إلى ما يقرب من ٧ بالمائة لأول مرة منذ عقود طويلة، وتحسين بيئة الاستثمار لجذب المزيد من الاستثمارات، وعودة الأمن الذى ساهم فى استعادة السياحة المصرية لقوتها وبالتالى عودة العاملين لهذا القطاع إلى مصادر داخلهم، بالإضافة إلى تحسين المستوى المعيشى للمصريين، مالياً وطبياً وأمنياً، فالاستقرار الاجتماعى واحد من أسرار قوة مصر الشاملة.

المقوم العاشر التخطيط الاستراتيجى، فلم تعد مصر تعمل بمنطق رد الفعل أو الأسلوب العشوائى وإنما تعمل وفق خطة للمستقبل، لديها رؤية ٢٠٣٠ تعمل كل مؤسسات الدولة على تحقيقها بما تتضمنه من إصلاح إدارى وهيكلى، واستعادة قدرات الدولة المعطلة واستثمار ثرواتها المهملة لعقود طويلة، فمصر كما يؤكد الرئيس دائماً عن قناعة، غنية بثرواتها لكن لم نحسن استغلالها وبمنطق الاستراتيجية أيضاً لا تتحرك مصر إلى الأمام دون تخطيط، فكل خطوة سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو دبلوماسية محسوبة بدقة ومن خلال قراءة محترفة للمستقبل واحتمالاته.

المقوم الحادى عشر هو التحرك الدبلوماسى الخارجى الذى يقوده الرئيس بشكل مباشر، هو ما جعل مصر قوة مؤثرة بالفعل ليس فقط على المستوىالإقليمى وإنما الدولى أيضاً، وهو ما أسهم فى وصول صوت مصر وقدرتها على طرح رؤيتها كدولة تسهم فى صناعة القرار الدولى، فمصر خلال السنوات الخمس الماضية كانت ومازالت موجودة وبقوة فى كل الدوائر الدولية، عضو غير دائم فى مجلس الأمن ثم رئيس للاتحاد الإفريقى ورئيس لأكثر من لجنة دولية مهمة ومدعوة كمشارك فاعل فى كل المؤتمرات والمنتديات العالمية الكبرى مثل قمم مجموعة العشرين كما تطلب مشورتهاومساهمتها فى الكثير من الملفات الشائكة والمتعثرة، ويستمع لرؤيتها فى القضايا الفاصلة فى المنطقة من سوريا إلى ليبيا إلى اليمن، أيضاً مصر أصبحت دولة صاحبة تجربة ملهمة يتحدث عنها العالم، فى مكافحة الإرهاب والحفاظ على الدولة الوطنية والإصلاح، كما أن قيادتها تمتلك رؤية مقنعة لإقرار السلام وإسكات البنادق والتعاون المشترك.

كل هذه المقومات الأحد عشر تعطى لمصر القوة والقدرة على حماية مصالحها وإفساد كل المؤامرات التى تدبر ضدها، وكل يوم تزداد هذه المقوماتقوة وتمنح الدولة قدرة أكثر على المواجهة.

لكن يبقى المقوم الثانى عشر وهو «الوعى» الذى يتحدث عنه الرئيس دائماً ويطالب به كل وسائل الإعلام، وكان جزءاً من توجيهاته خلال اجتماعه بوزير الإعلام أسامة هيكل، فالوعى هو الذى يخلق حالة التماسك المجتمعى ويزيد صلابة الدولة ومناعتها ضد حروب الجيل الرابع والخامس التى تقوم على التفكيك الداخلى لفتح الأبواب أمام السيطرة الخارجية.

«الوعى» هو الأداة التى تربط كل المقومات وتسندها وتدعم الدولة، والوعى أن يفهم المواطنون ما يدور حولهم، وما يحدث فى دولتهم، وما هو مطلوب منهم، الوعى هو الحوار الجاد مع الناس، ولن يجد الإعلام أو أى مؤسسة صعوبة فى تحقيقه لأن المصريين لديهم القابلية لذلك الآن ويرتبطون بدولتهم ومؤسستها الوطنية، ويحتاجون فقط من يضعهم فى الصورة دائماً ويشرح لهم ما يحدث حتى يكونوا على علم.

والخلاصة أن مصر قوية وكما قال الرئيس إحنا أقوى مما يتصورون، ولن يملك أحد أو يجرؤ على أن يمس مصالحها أو أمنها القومى مهما حاول البعض، أو تصوروا بعقولهم المريضة أنهم قادرون على تهديد مصر... فمصر قادرة على تلقينهم دروسا فى القوة والردع وحماية مصالحها، لكن ما هو مطلوب من الجميع الآن الثقة الكاملة فى قيادتهم وقدرتها على حماية مصر وأمنها القومى والدعم الكامل لمؤسسات الدولة، وفهم ما يجرى حول مصر، وهذا هو دور الإعلام، وأعتقد أن الفترة القادمة ستشهد تطوراً فى هذا الملف
ads
ads
ads
ads
ads
ads