الإثنين 06 يوليه 2020 الموافق 15 ذو القعدة 1441
عمرو سهل
عمرو سهل

المزنوق والحرامي.. خطة ترامب للسلام

الثلاثاء 28/يناير/2020 - 10:58 م
طباعة

إن التعامل مع مؤتمر ترامب وحليفه نتانياهو على أنه محاولة جادة لحل الصراع العربي الإسرائيلي نوع من السخف ، لكن هذا لا يعني أن نتجاهل مع ما عرض فيه من رؤية إسرائيلية لحل النزاع.


ومن السخف أيضا أن ننتظر من إسرائيل ألا تستغل حالة التشرذم التي أصابت العالم العربي تحت قيادة تنظيم الإخوان الإرهابي الذي تحرك بمال قطري ورعاية أردوغانية ليسقط الأنظمة وجيوشها لينشغل الجميع بنفسه فيعجز عن التحرك وإن كان رافضا.


إن التعامل الحقيقي مع ما صدر في مؤتمر إعلان خطة ترامب للسلام يجب أن يكون في إطار إنه مجرد مؤتمر انتخابي سعى إليه طرفان الأول ترامب المزنوق تحت ضغوط داخلية لا تخفى على أحد والذي يحشد كل أسلحته للفوز بولاية ثانية، والحرامي نتانياهو الذي يريد أن يستخدم النفوذ الأمريكي لفرض أمر واقع بعد سقوط الشرعية الدولية واندثارها بضغط مباشر من اللوبي الصهيوني على الرئيس الأمريكي، وبالطبع دور اللوبي الصهيوني وتأثيره في الطريق إلى عرش البيت الأبيض لا يخفيان على أحد.


إذن الغضب واجب لكن فقدان البوصلة معه والغياب في جب الأحزان هو الخطأ الأكبر وذلك لمجموعة عريضة من الأسباب عنوانها الأبرز أن أي محاولة لطمس التاريخ أو الخروج من براثن تراكماته محاولات ساقطة لم يكتب لها النجاح قط والعقل هنا يدعونا إلى التعامل مع هذا المؤتمر على أنه فعالية انتخابية تخص الرئيس الأمريكي يمكن أن نعلق عليه أو نصدر بيانا بشأنه ولا شئ أكثر ويجب علينا أن نجدد الذاكرة الشعوبية بالتأكيد على التمسك بقرارات الشرعية الدولية مسارا شرعيا ووحيدا لأي مفاوضات سلام عربية إسرائيلية.

 

كما أن الكرة الآن باتت في ملعب الشارع الفلسطيني المنقسم فقد حان وقت التخلص من أجندات الشتات التي زرعت فيه تحت رايات قطرية إيرانية تركية فالعالم اليوم خاصة الحر منه يتطلع إلى صوت فلسطيني موحد يدعمه زخم عربي ودولي لإزاحة ما خرج عن مؤتمر ترامب من حلول خطت بيد المحتل تحقق ما يراه عدلا تجاه صاحب الأرض.

 

الجانب الأكثر إشراقا في مؤتمر ترامب المزعوم أنه جاء فاضحا لكل صوت تطاول على قيادة مصر زاعما أنها تمهد الطريق بحربها ضد الإرهاب في سيناء للتنازل عن جزء منها في إطار ما أعلن عنه من خطة سلام دعاها الجميع "صفقة القرن" ليأتي الإعلان واضحا أن سيناء مصرية خالصة وستبقى مصرية خالصة لا تخضع لمساومة أو تفاوض .. وأن مصر لا تبيع دم شهدائها ولا تخضعه لصفقات في صفعة شديدة لكل لسان خائن ردد تلك المزاعم.

 

وما يجب أن يكون ساكنا مطمئنا داخل نفس كل عربي أن القضية الفلسطينية عصية على النسيان مهما طال الزمن وأن عدوها لا يستمد قوته إلا من ضعفنا وتفرقنا واختلافنا وتآمر البعض منا علينا وأن الأمر يعود إلى رشده يوم أن يستكمل تطهير الوطن العربي من تداعيات الربيع العربي وساعتها تدرك إسرائيل أنه لا سبيل أمامها إلا سلام عادل قائم على إرجاع الحقوق إلى أصحابها .

 

لا ينبغى أن يطول نظرنا في مشاهد هذا المؤتمر الخيالي بل يطول نظرنا في الظروف والملابسات التي جعلت منه أمرا ممكنا والتخلص من تلك الملابسات وصانعيها سريعا وحين يكتمل مد موجات تسونامي 30 يونيو إلى كل أرض عربية تدنست بأجندات التخريب ، ساعتها سيكون التفاوض منطقيا والحل أكثر عدالة.


إن تجاهل ما صدر من نتانياهو وترامب واجب لكن الأكثر وجوبا هو التأكيد على ثوابت القضية ثم العمل على استجماع قوى الأمة العربية ومد جسور الدبلوماسية الدولية لإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي وأدعو الجميع إلى مراقبة شجاعة الخليفة البهلول أو سخاء الأمير الذميم أو حنجورية ملالي إيران هل سيحركون جيوشهم لإنقاذ القدس أم سيكتفون كالعادة بتوجيه اللوم للحكام العرب.. أظنهم وأتباعهم سيفعلون ذلك

 

إن اللهفة التي كانت تتلاحق على شفاه نتانياهو وهو يعرض بنود أحلام خطته لتصفية الصراع العربي والتباهي بحضور سفراء عرب دعوا للمؤتمر في رغبة منه إلى ترويج إشارة مضللة بتوافق عربي على ما عرض تشبه رجفة لص يهم بالسرقة وهو يدرك أنه لن ينجو بسرقته ونحن على يقين أن السارق سيظل سارقا والمسروق مسروقا لا يستطيع أحد أن يساوي بين كفتيهما مهما بلغت مهارته في الكذب.

ads
ads
ads
ads
ads
ads