الجمعة 10 أبريل 2020 الموافق 17 شعبان 1441

في ذكرى رحيله.. لماذا دخل الشيخ زكريا أحمد الحبس مرتين؟!

الجمعة 14/فبراير/2020 - 09:23 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

ذكر الكاتب الصحفي والشاعر المبدع صالح جودت أن بداية عام 1961 لم يكن فيها أي حظ أو سعادة للوسط الفني في مصر، فمن خلال كلمته الأسبوعية في عدد الكواكب في 21 مارس 1961، أكد أنه مع بداية يناير رحل ساحر الكمان أنور منسي بعدما سقط من فوق ظهر الحصان، ثم لحق به أيضا الشاعر الكبير بيرم التونسي، وقد حرص الشيخ زكريا أحمد الذي تحل ذكرى رحيله اليوم مع ذكرى الأربعين للتونسي يوم 13 مارس، ليرحل عن دنيانا في اليوم التالي، ثم يرحل أيضا الشاعر الغنائي الرقيق إسماعيل الحبروك بعدها بأيام إثر انفجار في المخ، ثم تكسر ساقا نجوى فؤاد، ثم يصاب عبد الحليم حافظ بنزيف حاد وتداهم الأزمة القلبية المخرج عز الدين ذو الفقارلكنه ينجو منها.

 

في عصر يوم 12 مارس 1961 ذهب الشيخ زكريا أحمد إلى مبنى التليفزيون فرحا بالصلح بينه وبين أم كلثوم والإذاعة، وليغني عدة أغان منها "الورد جميل" و"ياصلاة الزين"، وينتهي من التسجيل فجر ذلك اليوم، ثم يذهب مرهقا إلى بيته مجهدا في صباح 13 مارس، وفي المساء ذهب لأداء واجب العزاء في أربعين صديق عمره بيرم التونسي، ليرحل زكريا أحمد يوم الثلاثاء 14 مارس 1961 أثر أزمة قلبية.

 

قد لا يعرف الكثيرون أن أول فيلم غنائي في تاريخ السينما وهو فيلم "أنشودة الفؤاد" قد وضع ألحانه اللشيخ زكريا أحمد وشارك أيضا بالتمثيل فيه مع المطربة نادرة أمين وجورج أبيض عام 1932، وشارك أيضا بالتمثيل ووضع الألحان لفيلم "بسلامته عايز يتجوز" عام 1936، وهو العام الذي بدأ فيه التعاون مع أم كلثوم سينمائيا حيث شارك محمد القصبجي ورياض السنباطي في تلحين أغاني فيلم "وداد"، وهذا يثبت أن زكريا أحمد يعتبر من رواد التلحين السينمائي، فقد امتدت مسيرته ليقوم بتلحين أغاني 31 فيلما أشهرها ليلى بنت الفقراء وليلى بنت الريف وسلامة وليلى بنت مدارس، كما شارك محمد فوزي في تلحين أغاني فيلم نرجس.

 

واتسمت طباع الشيخ زكريا أحمد بالحدة عند إبداء الرأى أو التعبير عن شئ غير مفهوم، ففي حديث له في مجلة الكواكب روى كيف خرج من الأزهر بلا رجعة، وكان عمره 13 عاما، وقد دخل عليهم في حجرة الدراسة أحد الشيوخ ليفسر حديثا يقول "من أكل منكم لحم جزور فليتوضأ"، ووجد زكريا أن كل لفظة في الحديث مفهومة عدا كلمة "الجزور"، فسأل الشيخ عن معناها فقال له تعني الجمل الصغير، وعاود زكريا ليسأل الشيخ: لماذا يتوضأ الإنسان يا سيدنا الشيخ بعد أكل لحم "الجزور"، ولا يتوضأ بعد أكل لحم الجمل الكبير؟

 

ولم يشأ الشيخ بأن يجيب أن لحم "الجزور" لها رائحة زكية نفاذة تستمر طويلا على يد وفم آكلها، فإذا أكلها إنسان ونام ـ وكانت البيئة صحراوية فإن الرائحة تجذب الحشرات والزواحف التي قد تؤذي الإنسان وهو نائم، لذا نبه الرسول الكريم بضرورة الوضوء للتخلص من الرائحة الزكية التي قد تضر المؤمنين إن لم يغتسلوا، وكان الشيخ قد انهال على زكريا أحمد ضربا وشتائم ووصفه بأنه يعترض على كلام رسول الله، ونفد صبر زكريا الذي سحب مقلمة من النحاس وسددها في وجه الشيخ فساح دمه، وهنا تم القبض عليه وترحيله إلى قسم الشرطة ليكون هذا آخر عهد له بالأزهر.

 

بلغت عدد المسرحيات التي وضع زكريا أحمد ألحانا لها 53 مسرحية كان مجمل ألحانه فيها 580 لحنا، ومنها "دولة الحظ وأنوار وإبن فرعون وأبو نواس والغول" وغيرها من المسرحيات، وقد تعاون زكريا مع فرقة الريحاني وفرقة على الكسار، ومن الطرائف عند تلحين أغاني مسرحية "أبو زعيزع" أن طلب منه الكسار وضع لحن له وهو يغني وسط العفاريت والأشباح والسحرة على المسرح، ففكر زكريا أن ينتج لحنا يعبر عن الأجواء التي طلبها الكسار، فذهب إلى الأهرامات ليلا وجلس بجوار أبي الهول في ليلة شتاء مظلمة حيث تعصف الرياح من كل جانب وكأنها أصوات العفاريت، في يده ورقة كتب عليها كلمات الأغنية، وظل يقرأ الكلمات بشكل جنوني تتداخل فيه حراب السحرة لتقتل أرواح الشياطين، وبينما هو على هذه الحالة اكتشفه عسكري البوليس وقبض عليه وقاده إلى قسم الشرطة، ليقضي زكريا ليلة أخرى في الحبس حتى الصباح، وقد فهم ضابط القسم أن ما قام به زكريا كان ليساعده في ولادة لحنه الجديد، وأفرج عنه بعد أن تفهم الأمر، ودعاه زكريا أحمد لحضور العرض المسرحي.