الخميس 02 أبريل 2020 الموافق 09 شعبان 1441
عمرو سهل
عمرو سهل

باتريك جورج.. وسياسة "خدوهم بالصوت"

الأربعاء 19/فبراير/2020 - 09:24 م
طباعة

بات الضجيج الإعلامي المصاحب لقضية الناشط باتريك جورج ملفتا للنظر بل ومحيرا للعقول فهذه الأصوات المتعالية والتي تحاول تسييس ما جرى من إجراءات قانونية في القبض على الناشط لدى وصوله إلى مصر وتقديمه إلى المحاكمة بعدة تهم إما أصوات كذوبة أو جاهلة أو مخدوعة على أقل تقدير.

لماذا كذوبة ؟! ببساطة لأنها ترفع شعارات تحمل مغالطات حول ما يروج له عبر منظمات مشبوهة تعتمد على تقارير إخوانية تحاول توصيف  مصر ونظامها القضائي بأنه أداة قمع في يد سلطة جائرة وهذا كذب فاضح واجتراء لم يصدر من أي مستوى رسمي أو حكومي داخل إيطاليا كما أن هذه التهم والمسيرات واللافتات نسخة شبه مكررة مع حالات مماثلة يجرى تنظيمها بذات الشكل والأهداف بغض النظر عن موضوع كل حالة وأخرى ما يؤكد أننا بصدد مشهد احتجاجي ذي طابع تجاري عاطفي يجرى تسويقه في فضاءات أخرى غير تلك التي يمكن أن تكون دفاعا عن باتريك أو تعاطفا معه.

لماذا مخدوعة؟! لانها وببساطة تظن أن النظام في مصر "ميليشيا" يمكن أن تخشى افتضاح أمرها وأنها تخاف مسيرة هنا أو مظاهرة هناك وأن السلطة التنفيذية بمصر يمكن لها أن تتدخل في عمل القضاء أو توجهه تحت وطأة حملة فيسبوك هنا أو برنامج هناك وهي أيضا ثقافة رسخها بعض العناصر الذين يسترزقون مما يسمونه العمل الحقوقي بمصر والذين غالبا ما يقدمون الإرهابيين والجواسيس والمخالفين للقانون في مصر للعالم على أنهم مجرد ضحايا في يد جلاد لا يرحم، ويصر البعض أن ينسج من وحي الخيال أساطير عن أوضاع السجون وحقوق الإنسان بداخلها في محاولة يائسة لخلق حالة ضاغطة على مصر تخفف قليلا قبضة العدالة عن أنصار الإرهاب القابعين في يد العدالة.

وهنا وجب التوضيح لكل مخدوع أن مصر لا تهاب ولا يخضع رجالها لحسابات الميديا أو رنين الحناجر فباتريك ليس رهينة مختطفة أو هو شخص ذو قداسة بل مواطن عادي اتبع معه من إجراءات ما يتبع مع غيره وفق القانون والدستور ولن تكسبه صيحات التعاطف الأعمى هنا أو هناك حصانة ضد القانون والسيادة المصرية أو تنصبه زعيما يضحى من أجل قضية.

إن مصر أيها السادة ليس لديها ما تخجل منه أو تسعى إلى الهرب من مواجهته وإن التعاطف الحقيقي مع باتريك ليس في التقاط صورة  بلاصق على الفم أو سلسلة تقيد يدا ولافتة يكتب عليها الحرية لفلان بل التعاطف الحقيقي مع باتريك هو ترك الفرصة له لمراجعة نفسه إن أخطأ وتشجيعه على الاعتراف بخطأه مرتين الأولي يوم أن خدع المتعاطفين معه وظهر في صورة البرئ أمامهم لخلق تعاطف مزيف مع مجرم يجيد الخداع والثانية مساعدته في تقديم أدلة براءته مما أسند إليه من تهم كانت السبب في تقديمه إلى المحاكمة.

إن أساليب الهجوم التليفزيونية وملاحقات السوشيال ميديا العاطفية لن تغني ولن تسمن من جوع مع باتريك والخطاب هنا لكل متعاطف لم ير من باتريك إلا مجرد إنسان يمشي في الأسواق ويتزوج النساء فقد تكون قد جهلت الكثير عن أدوار غير معلنة وتكليفات تتم في غرف مغلقة .

إن مصر 30 يونيو لا تخضع لسياسة "خدوهم بالصوت" التي يجري التعامل فيها مع قضية باتريك جورج ويجب أن يفهم الجميع أنه لاسبيل لباتريك أو من وراء باتريك سوى ساحات التقاضي لإثبات براءته وإخلاء ساحته من أي شبهة أما سياسة الملصقات والتغريدات والبكاء أون لاين فبالقطع لن تساعد جورج .

إن كل المحاولات التي تتم لإضفاء زعامة إنسانية أو قداسة سياسية على قضية باتريك محاولات مفضوحة وفاشلة مقدما فكل ذلك محاولة لاستنساخ ريجيني جديد والتي ظن أنها ستكون فزاعة تستخدم ضد مصر وشعبها فباتريك ما هو إلا شخص نسبت إليه تهم عليه أن يثبت براءاته منها لا أكثر ولا أقل.

ومن العار على كل حقوقي يرفع شعار الحرية والكرامة أن يطلب استثناء لباتريك لا يقدم لغيره أليست المساواة والعدالة الاجتماعية أسمى أمانيكم فلم تقولون ما لا تفعلون؟!

 

ads
ads
ads
ads
ads
ads