الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441

في ذكرى رحيلها.. محطات من مسيرة النجمة زينات صدقي

الإثنين 02/مارس/2020 - 06:32 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة العبقرية زينات صدقي، تلك الفنانة التي تمكنت بذكائها من أن تحجز لنفسها مكانا في مملكة الخلود السينمائي، نعم كانت هناك مثيلات لها، وهن مجموعة من نجمات الكوميديا يستعان بهن في توليفة الأفلام السينمائية، ولكن لم تكن أبدا هناك واحدة تشبه زينات صدقي، فكانت هناك ماري منيب وثريا حلمي ووداد حمدي ، لكن زينات تفوقت عليهن جميعا، لأنها حددت لنفسها أسلوبا وإطارا سارت فيهما لتصبح نجمة الكوميديا الأولى في الوطن العربي.

 

دلفت ماري منيب إلى أدوار الشر والجمود من خلال إدوار الحماة وغيرها، ورضيت وداد حمدي بالكثير من أدوار الخادمة، أو الأدوار الهامشية، وساعد المنولوج ثريا حلمي في إدوارها بخفة ظلها، لكن تبقى زينات صدقي هي القاسم المشترك في كل أفلامها، بل هناك أفلام كان المشاهد ينتظر رؤيتها فقط من أجل أن يستمتع بأداء زينات صدقي ومنها على سبيل المثال فيلم العتبة الخضراء التي شاركت في بطولته دون أن تدري مع إسماعيل يس وأحمد مظهر وصباح، فهي الست "عديلة بالاس" شريكة "مبروك" .. وينتظر أيضا فيلم "شارع الحب" لنستمتع بأداء الست "سنية ترتر" ، وإن جمع هذا الفيلم أكبر نجوم الكوميديا فإن زينات قد تفوقت على النابلسي وعبد المنعم إبراهيم والمعلم شكل وأحمد الحداد وغيرهم.

 

عرف المخرجون عن زينات شيئا واحدا، وهو إصرارها على أن تؤدي الشخصية من أعماقها، فهي التي كانت تقرأ السيناريو وتعرف أبعاد دورها، ثم تلقيه جانبا لتضيف هي أبعادا أخرى تذهل المخرج والجمهور أيضا، فقد كانت تعتمد على إحساسها والمخزون الإجتماعي الذي عاشته في الطبيعة بين الناس، فجاء أداؤها صادقا دون تكليف ، ولجأت زينات إلى الفن كي تعول نفسها وأمها بعد مشاكل مع عائلتها على الميراث، وبعد فشل زيجتها الأولى، عملت في الأفراح كراقصة، وكانت تملك كل مقاييس الجمال التي تجعلها عرضة لمطامع الرجال والسهارى في الأفراح، فأوصتها والدتها بأن تضع على وجهها الكثير من المكياج حتى يضيع جمالها وتهرب من مضايقات الرجال سواء في الأفراح أو في صالة الست بديعة.

 

قرأت زينات المشهد جيدا، وهي التي علمت أن الرقص ليس ثوبها الفني الذي يحقق لها البقاء، فهي التي زاملت تحية كاريوكا وببا عز الدين عند بديعة مصابني، ورأت كيف تمردت تحية على الرقص حتى تخلصت منه، وبالتالي لجأت زينات إلى فرقة الريحاني لتعمل ضمن الكومبارس حتى جاءتها فرصة غياب بطلة الفرقة لتؤدي الدور مكانها، ومنذ ذلك وبعدها احتلت مكانة مرموقة في الفرقة، واستعان بها الريحاني في أول أفلامه "بسلامته عايز يتجوز" عام 1936، لتعرف زينات طريق السينما وتبدأ في تكوين شخصيتها الفنية الحقيقية.

 

تنوعت أدوار زينات صدقي في السينما، ولم تكن أسيرة الدور الواحد، حيث كونت ثنائيا كوميديا مع كبار نجوم الكوميديا ومنهم إسماعيل يس وعبد السلام النابلسي وعبد الفتاح القصري وحسن فايق، وكانت نسمة الترويح والفكاهة في ما مثلته من أفلام، ولم تكن تعتمد أبدا على الإضحاك أو الكوميديا، بل أن أدوارها وطريقة آدائها هي التي جعلتها تتربع في قلب المشاهد.

 

داهمت عجلة الضرائب زينات صدقي مثلما أعادت إسماعيل يس فقيرا بعد مجده، فقد تذكرتها الضرائب وهي في الربع الأخير من حياتها، وباعت أثاث بيتها لتسديد الضرائب، ولم تلجأ زينات إلى مسئول كي يخفف عنها المبالغ المطلوبة، رغم تذكر الرئيس جمال عبد الناصر لها وإصراره على تكريمها ومنحها ألف جنيه في عيد العلم، وكان تكريم ناصر لها رسالة للمنتجين والمخرجون بأن يعيدوا زينات إلى دائرة الضوء، وأيضا اهتمام الرئيس أنور السادات بها، وتكريمها في عيد الفن، ودعوته الشخصية لها لحضور زفاف ابنته جيهان، بل ووضع اسمها أيضا على قائمة الحجاج عام 1978 وهو العام الذي رحلت فيه قبل شهور من موسم الحج.