الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441

في ذكرى رحيله.. قصة بزوغ نجم الصحافة والشعر الغنائي إسماعيل الحبروك

الإثنين 16/مارس/2020 - 02:00 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

ستة وثلاثون عاما وشهرين هي عمر عبقري الكلمة الكاتب الصحفي والشاعر المبدع إسماعيل الحبروك، والذي رحل في مثل هذا اليوم من عام 1961، وهو الذي سابق الزمن ليكتب أروع الأغاني والمقالات الصحفية الهادفة ويعتلي مناصب رفيعة في الصحافة المصرية في فترة وجيزة.

 

في صيف عام 1946 استطاع الشاب الوسيم إسماعيل الحبروك الذي وهبه الله بشاشة وجمالا في الوجه والطباع أن يطرق أبواب الإذاعة ليصل إلى الغرفة التي يقدم منها الكاتب الكبير والشاعر صالح جودت برنامجه "براعم الشعر"، والبرنامج كان يتيح الفرصة للموهوبين في الشعر والذين لا تفتح لهم الصحف أبوابها أو يستطيع الإعلام آنذاك توجيهها.

 

ارتاح صالح جودت لذلك الوجه الصبوح صاحب الابتسامة الحلوة والروح الخفيفة، وفي الإذاعة منحه جودت ساعة كاملة استمع فيها إلى عدة قصائد أخرجها الحبروك من جيبه، وتمنى أن يسمح له جودت بأن يلقيها في برنامجه "براعم الشعر" لتصل تلك القصيدة إلى أي من المطربين، ورغم روعة ما سمعه جودت من أشعار الحبروك فقد قال له: شعرك جميل .. لكن لن أسمح لك بأن تقف أمام ميكرفون الإذاعة، وهنا بدت في عيني الحبروك نظرة حائرة وتعجب، فقد تحمل عبء الحضور من "أبو حمص" في دمنهور ليصل إلى تلك اللحظة التي توسم فيها انطلاقته.

 

كان اسماعيل الحبروك طالبا في السنة الثانية بليسانس الحقوق جامعة الإسكندرية، وكان ذلك هو سر رفض صالح جودت وقوف الحبروك أمام الميكرفون، فقد وجد جودت أن قصائد الحبروك مبهرة، ولو أذاع إحداها لتهافت عليها نجوم الطرب لغنائها، ولكنه خشي على صاحب تلك الموهبة بأن يدفعه النجاح في كتابة الشعر إلى هجر الدراسة، وأعطى له جودت مثالا على نفسه، حيث أصيب بالغرور عندما فتحت له الصحف أبوابها وهو في السنة الثالثة بالجامعة، وكاد الشعر أن يدفعه لترك الجامعة، لولا الدكتور زكي مبارك الذي نهره عندما كانت جماعة "أبولو" تحتفي بكتاب "النثر الفني" لمبارك، الذي قال له : انت جاي تعمل ايه هنا؟ امشي يا ولد ذاكر دروسك، فاضل على امتحانك جمعة!!

 

غير هذا التوجيه القاسي من زكي مبارك حياة صالح جودت، وهو الذي نفذه بالفعل مع إسماعيل الحبروك لكن بنصيحة أخوية بشوشة، فقد وعده بأن يقدمه أمام الميكرفون خير تقدمة عندما يأتيه حاملا الليسانس، وبالفعل اقتنع الحبروك بنصحية جودت وعاد إليه بعد عامين يحمل الشهادة الجامعية فأوفى جودت بوعده.. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أتاح له جودت فرصة التعيين في دار الهلال ليعمل محررا في مجلة "الإثنين"، والتي بدأت منها رحلة إسماعيل الحبروك لعالم الصحافة والشعر الغنائي حتى أصبح رئيسا لتحرير مجلة "الجيل الجديد" بعد أن رشحه صاحبها مصطفى أمين الذي كان يعمل أيضا بمجلة "الإثنين" في 5 فبراير 1953، وقد وافق محافظ القاهرة وأصدر خطابا بعد يومين بتولي الحبروك رئاسة التحرير.

 

في 31 أغسطس 1955 اختارت دار "روز اليوسف" إسماعيل الحبروك ليكون رئيسا لتحرير "الكتاب الذهبي"، وقد استقال الحبروك في 18 مايو 1956 من المنصب ليصبح ضمن رؤساء تحرير جريدة الجمهورية التي شملت 7 رؤساء تحرير في آن واحد وهم طه حسين وكامل الشناوي وصلاح سالم وإسماعيل الحبروك وإبراهيم نوار وموسى صبري وناصر النشاشيبي.

 

وكما كانت البداية على يد الكاتب والشاعر صالح جودت، فقد كانت هناك كلمات رثاء منه في عدد الكواكب بتاريخ 28 مارس 1961 ووصف الحبروك بأنه فقيد الكلمة الصحفية الطيبة والأغنية العربية الحلوة .. بقي أن نؤكد أنه في نفس الأسبوع الذي توفي فيه الشاعر والكاتب إسماعيل الحبروك أثر انفجار في المخ، فقد أصيب الفنان فريد شوقي بكسر في يده اليمنى أثناء التمثيل، وسقط الفنان أحمد الحداد فوق الميكرفونات أثناء تسجيل "ساعة لقبلك" فأصيب بجرح كبير، وأصيبت مها صبري بالإغماء وتم نقلها إلى المستشفى، وقد أقامت أيضا أسرتا أنور منسي وبيرم التونسي ليلة الأربعين لفقيديهما.