الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 02 شوال 1441

مصر وليبيا.. عمق استراتيجي وأمن قومي مشترك.. خبراء: استقرارها أحد محددات الأمن المصري.. ومصر تسعى لإعادة استقرارها والتصدي للتدخلات الخارجية.. وتتعاون مع المجتمع الدولي لحل الأزمة سياسيا

الأربعاء 20/مايو/2020 - 03:29 م
الهلال اليوم
أماني محمد
طباعة
أكد خبراء أن ليبيا هي عمق استراتيجي لمصر وأن استقرارها أحد عوامل تحقيق الأمن القومي المصري، موضحين أن مصر تسعى لإعادة الاستقرار إلى ليبيا والتصدي للتدخلات الخارجية وتحترم اختيارات الشعب الليبي، وأن القيادة المصرية تتعاون مع المجتمع الدولي لحل الأزمة الليبية بالطرق السياسية.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أكد أن استقرار ليبيا يعد من محددات الأمن القومي المصري، وأن مصر لم ولن تتهاون مع الجماعات الإرهابية ومن يدعمها.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي في اجتماع مجموعة الاتصال الأفريقية حول ليبيا على مستوى رؤساء الدول والحكومات عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وذلك بمشاركة "دنيس ساسو نجيسو"، رئيس جمهورية الكونغو ورئيس المجموعة، ورئيس جنوب أفريقيا، وكذلك ممثلي رئيسي الجزائر وتشاد، فضلاً عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، وممثل عن سكرتير عام الأمم المتحدة.

كما أكد الرئيس السيسي موقف مصر الثابت من الأزمة الليبية بالتوصل لحل سياسي للأزمة، والحفاظ على سيادة ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها، والدعم الكامل لإرادة الشعب الليبي واختياراته، وكذلك رفض التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية الليبية.

تهديد خطير

وفي هذا السياق، قال السفير محمد الشاذلي، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن ليبيا هي دولة جوار لمصر وأية حالة لعدم الاستقرار فيها تؤثر على الأمن القومي المصري، مضيفا أن هناك جهات خارجية تنقل مرتزقة وعناصر متطرفة من سوريا، بعد أن استنفذت غرضها هناك إلى ليبيا لخلق المزيد من التوتر والاضطراب.



وأوضح الشاذلي، في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن هناك كميات كبيرة من الأسلحة تتدفق إلى ليبيا من عناصر وجهات لا تريد لهذا البلد أن يستقر ولا أن تستقر مصر، مما يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، مضيفا أن مصر أعلنت أنها لن تترك الأمور تسير في ليبيا في اتجاه يهدد أمنها وسلامتها.

وأكد الشاذلي، أن هذا الموقف أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في عدة محافل، كان آخرها أمس خلال اجتماع مجموعة الاتصال الأفريقية حول ليبيا على مستوى رؤساء الدول والحكومات، موضحا أن ليبيا إلى جانب كونها دولة جوار فهي دولة عربية وجزء من الجسم العربي الذي يواجه تهديدات عديدة من بينها اختراق أمنه القومي، ليس فقط في ليبيا ولكن سوريا ولبنان والعراق أيضا.

وشدد عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، على أنه لن يتحقق الأمن القومي العربي في أية دولة دون حماية الأمن القومي للإقليم كله، ولا يمكن مواجهة تلك التحديات دون جبهة عربية موحدة قوية لا تتقاتل فيما بينها، موضحا أن ليبيا أيضا جزءًا من أمن القارة الأفريقية وهي أيضا تواجه تحديات ومخاطر عديدة ويجب وقف الاقتتال الداخلي وحل الصراعات والخلافات لتجنب عدم الاستقرار في القارة بأسرها.

التصدي للتدخلات الخارجية

فيما قال اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري، إن ليبيا واحدة من دول الجوار المهمة لمصر وكانت العلاقات بين البلدين وطيدة، مضيفا إنه بعد 2011 ومقتل الرئيس الليبي معمر القذافي وتولي حكومة الوفاق المسئولية شهدت طرابلس حالة من عدم الاستقرار وتعاظم دور الميليشات الإرهابية هناك.

وأوضح في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن مصر تعرضت للعديد من التهديدات من ليبيا من بينها ذبح المصريين الأقباط هناك، فضلا عن محاولات سيارات الدفع الرباعي اختراق الحدود الغربية، والتي تتصدى لها القوات الجوية بشكل دائم، مضيفا أن القوات المسلحة في بياناتها بشأن عمليات مكافحة الإرهاب تعلن عن تدمير ما لا يقل عن 60 سيارة تحاول التسلل إلى مصر عبر الحدود الغربية.

وأكد أن الجماعات الإرهابية هناك تهدد ليبيا والقارة الأفريقية وتشكل تهديدا كبيرا للأمن القومي المصري، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في اجتماع أفريقي أمس بشأن ليبيا، مضيفا أن مصر تحاول قدر الإمكان السعي لإعادة الاستقرار إلى ليبيا وتدمير البؤر الإرهابية هناك حتى لا تشكل تهديدا للأراضي المصرية.

وأشار إلى أن مصر قامت بالعديد من المحاولات السنوات الماضية لاستضافة أطراف النزاع الليبي وتوحيد المؤسسسة العسكرية، وإنهاء الانقسام واستضافة البرلمان الليبي، مضيفا إن كلمة الرئيس السيسي كانت واضحة وأكدت الدعم الكامل لإرادة الشعب الليبي واختياراته، ورفض التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية الليبية.

وأضاف إن التدخلات الخارجية في ليبيا والدعم التركي للميليشات هناك يهددان أمن واستقرار ليبيا والمنطقة أجمع، موضحا أن المجتمع الدولي صامت عن مثل هذه التدخلات، فهو يدرك أن تركيا ترسل مقاتلين وأسلحة إلى ليبيا لكنه لا يحرك ساكنا، وتحاول مصر بشتى الطرق حل تلك الأزمة.

الأزمة الليبية سياسيا

ومن جانبه، قال اللواء حمدي بخيت، عضو مجلس النواب، إن ليبيا هي عمق استراتيجي غربي لمصر وما يحدث هناك سواء من الجماعات الإرهابية أو التدخلات الخارجية من الدول مثل قطر وتركيا هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري، مضيفا أن التنظيمات الإرهابية هناك سواء داعش أو ما يعرف بشباب المجاهدين وشباب برقة وغيرهم، كلها تهدد استقرار ليبيا وتؤثر على الأمن القومي المصري من الاتجاه الغربي والجنوبي.

وأكد في تصريح لـ"الهلال اليوم"، أن استقرار ليبيا مهم وأحد أهداف الأمن القومي المصري، مضيفا أن مصر تسعى لتحقيق هذا الهدف من خلال عدة محاور أولها التعاون مع المجتمع الدولي والتأكيد على حل مشكلة ليبيا عبر الحلول السياسية وفي الوقت نفسه التصدى لأية تدخلات خارجية في شئون الدول وعلى رأسها ليبيا.

وأضاف أن مصر تقر مبدأ احترام إرادة الشعب الليبي، واختياراته لتحديد مصيره وليس أي طرف آخر، مؤكدا أن هذه المحددات عرضها الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته أمس أمام اجتماع لجنة الحوار الأفريقية، ما يؤكد حرص مصر على الاستقرار في ليبيا وثبات الموقف حتى لا يكون هناك تهديد مباشر على الأمن القومي المصري.

وأشار إلى أنه في ذات السياق مصر تعمل على تأمين حدودها في الاتجاه الاستراتيجي الغربي وتعمل على وضع عدد مناسب من القوات المسلحة ووسائل التأمين الحدودية برا وبحرا وجوا على هذا الاتجاه ونتائج ذلك واضحة من خلال التقارير والبيانات الدورية التي يصدرها المتحدث الرسمي للقوات المسلحة.

ولفت إلى أن القوات المسلحة قامت مرارًا وتكرارًا بضرب سيارات رباعية حاولت اختراق الحدود المصرية وهي تحمل ذخائر وعناصر وأسلحة إلى الجماعات الإرهابية، موضحا أن مصر تبذل أقصى جهودها بهذا الملف على محاور العمل السياسي والأمني والعسكري.