الخميس 16 يوليه 2020 الموافق 25 ذو القعدة 1441

البنك الدولي: عالم ما بعد كورونا سيحتاج أشكالا جديدة من الوظائف وأنظمة الحوكمة

الأربعاء 03/يونيو/2020 - 07:39 ص
الهلال اليوم
طباعة

أكدت مجموعة البنك الدولى ضرورة وجود سياسات تعكس أشكالا جديدة من الوظائف ومنشآت الأعمال وأنظمة الحوكمة، وتشجعها، فى عالم ما بعد جائحة "كورونا"، حيث من شأن تعزيز الشفافية فيما يتصل بالارتباطات المالية، والاستثمار أن يساعد أيضا على إعادة بناء الثقة وتيسير نمو الاستثمارات.

وأوضح البنك، فى بيان صحفى اليوم تمهيدا لإطلاق تقرير "آفاق الاقتصادية العالمية"، أنه وبالنسبة للعديد من البلدان، فإن صلابة اقتصاداتها فى المستقبل ستتوقف على قدرتها على بناء رأس مالها البشرى والمادى والحفاظ عليه خلال مرحلة التعافي.

وأضاف أن جائحة كورونا وعمليات الإغلاق الاقتصادى توجهان ضربة قاسية للاقتصاد العالمي، ولاسيما البلدان الأكثر فقرا، مشيرة إلى أنه بمقدور البلدان النامية والمجتمع الدولى الآن اتخاذ خطوات لتسريع وتيرة التعافى بعد أن مر أسوأ ما فى الأزمة الصحية، والتخفيف من الآثار السلبية طويلة الأجل.

كما أكد البنك ضرورة أن يصاحب تطبيق تدابير الاستجابة قصيرة الأجل للتصدى لحالة الطوارئ الصحية وتوفير الخدمات العامة الأساسية اتباع سياسات شاملة لتعزيز النمو طويل الأجل، بوسائل من بينها تحسين نظم الحوكمة، وبيئات الأعمال، وتوسيع الاستثمار فى مجالات التعليم والصحة العامة وتحسين مستوى النتائج المتحققة.

وقال رئيس مجموعة البنك الدولى ديفيد مالباس: "إن النطاق والسرعة اللذين ألحقت بهما جائحة كورونا وعمليات الإغلاق الاقتصادى بالغ الضرر بالفقراء فى أنحاء العالم، لا نظير لهما فى العصر الحديث. وتظهر التقديرات الحالية أن 60 مليون شخص قد يسقطون فى براثن الفقر المدقع فى عام 2020. ومن الممكن أن ترتفع تلك التقديرات أكثر من ذلك، وستشكل إعادة فتح الاقتصادات المتقدمة المحدِّد الرئيسى فى هذا الصدد".

 

وأضاف: "إن الخيارات التى تتخذها البلدان اليوم بشأن السياسات - بما فى ذلك زيادة شفافية الديون لاجتذاب استثمارات جديدة، وتسريع وتيرة التقدم فى الربط الرقمي، والتوسع القوى فى شبكات الأمان النقدية للفقراء - من شأنها المساعدة على الحد من الأضرار وبناء تعاف أكثر قوة.

 

وتُعد عملية تمويل وبناء البنية التحتية المنتجة أحد التحديات الإنمائية الأكثر استعصاء على الحل فى مرحلة التعافى فيما بعد انحسار الجائحة. وينبغى لنا اتخاذ تدابير لتسريع وتيرة إجراءات التقاضى وتسوية حالات الإفلاس، وإصلاح نظم الدعم باهظة التكلفة، والاحتكارات، ومنشآت الأعمال المحمية المملوكة للدولة التى أدت إلى تباطؤ وتيرة التنمية".

 

ومن المرجح أن تؤدى حالات الكساد الحاد التى تصاحب الجائحة إلى تفاقم تباطؤ معدلات النمو الاقتصادى والإنتاجية لعدة عقود، وهما المصدران الرئيسيان لتحسن مستويات المعيشة والحد من الفقر. ومما يفاقم من مشكلة عدم المساواة الناتجة عن تباطؤ اتجاه النمو أن الفئات الفقيرة والأولى بالرعاية تُعد من بين الأشد تضرراً من الجائحة وعملية الإغلاق الاقتصادى - بطرق منها العدوى، وإغلاق المدارس، وتراجع تدفقات التحويلات المالية.

 

وقد أوهنت التدابير اللازمة لحماية الصحة العامة الاقتصاد العالمى الهش بالفعل، متسببةً فى حالات كساد حاد فى الاقتصادات المتقدمة وبلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية على السواء.

ويشير تحليل مبدئى للبنك الدولى إلى أن بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية التى تعانى من ضعف أنظمتها الصحية، وتلك التى تعتمد اعتمادا كبيرا على التجارة العالمية أو السياحة أو تحويلات المغتربين من الخارج، وتلك التى تعتمد على صادرات السلع الأولية، سوف تتضرر بشدة.

 

وعلى المدى الطويل، ستخلف الجائحة أضرارا دائمة من خلال العديد من القنوات، من بينها انخفاض الاستثمارات، وتآكل رأس المال المادى والبشرى بسبب إغلاق منشآت الأعمال والانقطاع عن الذهاب إلى المدرسة وفقدان الوظائف، والانسحاب من روابط التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، وستضعف هذه الآثار "الناتج المحتمل" أى الإنتاج الذى يستطيع الاقتصاد تحقيقه عند مستوى التوظيف الكامل والقدرات الكافية، وإنتاجية الأيدى العاملة لفترة طويلة فى المستقبل. وستؤدى مواطن الضعف التى كانت قائمة من قبل، وانحسار منافع العائد الديموغرافي، والاختلالات الهيكلية إلى تفاقم حالات الكساد الحاد التى تصاحب الجائحة.

 

وقالت سيلا بازارباسيوغلو نائبة رئيس مجموعة البنك الدولى لشؤون النمو المنصف والتمويل والمؤسسات: "عندما وقعت الجائحة، كان الكثير من بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية معرضةً بالفعل للخطر بسبب تصاعد مديونيتها إلى مستويات قياسية وتراجع شديد لمعدلات نموها، ومع اقتران هذا الوضع بالاختلالات الهيكلية، فإنه سيؤدى إلى تفاقم الأضرار طويلة الأجل لحالات الكساد الحاد التى تصاحب الجائحة، ومن الضرورى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الأضرار، وإعادة بناء الاقتصاد، وجعل النمو أكثر قوة وصلابة واستدامة".

 

وأشار البنك إلى أن السياسات الرامية إلى إعادة البناء فى الأمدين القصير والطويل تتطلب تقوية خدمات الرعاية الصحية، ووضْع تدابير تحفيز جيدة التوجيه من أجل المساعدة على تنشيط النمو. ويشتمل ذلك على بذل جهود للحفاظ على القطاع الخاص وتقديم الأموال مباشرة إلى الناس، بحيث يمكننا أن نرى عودة أسرع لمعدلات تأسيس الشركات بعد انحسار هذه الجائحة، وخلال فترة التخفيف من آثار الجائحة، يجب أن تركز البلدان على تعزيز النشاط الاقتصادى بتقديم دعم موجه لتوفير السيولة للأسر والشركات واستمرار الخدمات الحكومية الأساسية. وفى الوقت نفسه، ينبغى على واضعى السياسات أن يتحلوا باليقظة والحذر لمواجهة احتمال وقوع اضطرابات مالية، وأنه من الضرورى خلال فترة التعافى أن تقوم البلدان ببحث وتحليل إمكانية تقليص الدعم العام، ويجب استهداف التحديات الإنمائية الأوسع نطاقا.

 

ويناقش التحليل أهمية السماح بتخصيص رأس المال الجديد على نحو منظم لصالح القطاعات المنتجة فى الهياكل الجديدة التى ستظهر على الساحة بعد انحسار الجائحة، ومن أجل النجاح فى ذلك، لابد أن تقوم البلدان بإصلاحات تتيح تكييف رأس المال والعمالة بسرعة من خلال تسريع وتيرة حسم المنازعات، وتقليص الحواجز التنظيمية والإجرائية، وإصلاح نظم الدعم باهظة التكلفة، والاحتكارات، ومنشآت الأعمال المحمية المملوكة للدولة التى أدت إلى تباطؤ وتيرة التنمية.

 

ولفت التقرير إلى أن القيود على الحركة والانتقال، والكساد العالمى أديا إلى أكبر هبوط فى شهر واحد لأسعار النفط على الإطلاق فى مارس الماضي، وصاحبت هبوط أسعار النفط الذى كان مرجعه فى الغالب ضعف الطلب وجاء فى أعقاب خلافات بين منتجى النفط بشأن مستويات الإنتاج المستهدفة زيادةٌ حادةٌ فى مخزونات النفط العالمية.

 

وفى الأمد القصير، ستبقى القيود على النقل والسفر، لكن من غير المحتمل أن تقدم أسعار النفط المتدنية دعما كبيرا للنمو، بل قد تفاقم الأضرار التى جلبتها الجائحة بزيادة الضائقة المالية التى يشهدها المنتجون، ومن المحتمل أن تمنح أسعار النفط المنخفضة أيضا دعما طفيفا على أفضل تقدير للنشاط العالمى فى مرحلة مبكرة من التعافي.

 

من جانبه، قال أيهان كوسى مدير مجموعة آفاق التنمية فى البنك الدولي: "دخلت اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية المصدرة للنفط الأزمة الحالية وقد ضعفت أوضاع ماليتها العامة بعد أن اعتمدت على احتياطياتها للتغلب على آثار هبوط أسعار النفط فى السنوات 2014-2016.

 

وبالإضافة إلى أزمة الصحة العامة التى لم يسبق لها مثيل، تشهد هذه الاقتصادات الآن حالات ركود اقتصادى حاد مع الهبوط الشديد لعائدات صادراتها. وحتى إذا ارتفعت أسعار النفط مع انتعاش الطلب العالمى على النفط، فإن الهبوط الذى أصاب أسعار النفط فى الآونة الأخيرة تذكير آخر للبلدان المصدرة للنفط بالحاجة الملحة إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى تنويع اقتصاداتها".

 

ولفت البنك إلى أن أسعار النفط المنخفضة حاليا تتيح أيضا فرصة لمراجعة سياسات تسعير الطاقة، إذ ينبغى لمستوردى النفط من بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية التخلص من برامج الدعم باهظة التكاليف، وتخصيص مواردها المالية المحدودة للنفقات ذات الأولوية الأعلى التى تتضمن إجراء تحسينات فى برامج الصحة العامة والتعليم.