الجمعة 03 يوليه 2020 الموافق 12 ذو القعدة 1441

مراهنات واسعة على إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية.. مراقبون: دور القاهرة محوري في حماية المقدرات الليبية.. وما قدمته هو أنسب الحلول.. والأمر يحتاج إلى سحب الثقة من حكومة السراج

السبت 06/يونيو/2020 - 06:49 م
الهلال اليوم
عوض سالم
طباعة

ذهب مراقبون إلى أن المبادرة المصرية، تساهم بشكل كبير في حل الأزمة الليبية شريطة التزام الطرف الآخر لأنها تحظى بتأييد دولي وعربي واسع، بينما ذهب آخرون إلى ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وسحب الاعتراف من حكومة الوفاق لتحقق المبادرة ثمارها لوقف الانتهاكات والتجاوزات التركية.

وأعلن الرئيس السيسي، اليوم السبت، عن بنود مبادرة لتسوية الأزمة الليبية، تشمل إعلانا دستوريا لتنظيم أسس المرحلة المقبلة، وضرورة إخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضى الليبية وتفكيك أسلحتها، معربا عن تطلع مصر لمساندة الخطوة البناءة لإنهاء الأزمة الليبية، بحضور المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي والمشير خلفية حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية .

وأوضح الرئيس المصري أن المبادرة تشمل توافق القادة الليبيين على إطلاق مبادرة القاهرة بحل ليبي – ليبي في إطار مخرجات مؤتمر برلين، واستكمال مسار أعمال لجنة 5+5 بالأمم المتحدة، وتحقيق تمثيل عادل في ليبيا لكافة المؤسسات وتقسم الموارد الليبية بعدالة، واعتماد إعلان دستوري ينظم المرحلة المقبلة والاستحقاق السياسي والانتخابي في ليبيا.

وأكد الرئيس المصري، أن المبادرة تتضمن كذلك مسارات سياسية وأمنية واقتصادية، مشددا على أن الانتخابات التي ستسفر عن مجلس رئاسي ينتخبه الشعب الليبي يجب أن تضمن التمثيل العادل لجميع أقاليم ليبيا الثلاثة، تحت إشراف الأمم المتجدة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حسب المبادرة.

وحذر الرئيس المصري، من خطورة الوضع الراهن في الساحة الليبية، مشيرًا إلى أن تلك الأزمة لا تمتد تداعياتها إلى ليبيا فقط ولكن دول الجوار، وأن ما يقلقنا ممارسات بعض الأطراف على الساحة الليبية رغم الكثير من الجهود لإيجاد حل مناسب للأزمة، محذرًا من استمرار أي طرف على الاستمرار في البحث عن أي عمل عسكري في ليبيا.

وأضاف الرئيس المصري، أنه لايمكن أن يكون هناك استقرار في ليبيا إلا من خلال تسوية للأزمة تتضمن وحدتها واستقرارها وتتيح توزيعا عادلا وشفافا لثروات المواطنين وتحول دون من يستخدمها ضد الدولة الليبية.

واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، اليوم، المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، والمشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية، بحضور الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة والدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب وسامح شكري وزير الخارجية.


دور مصر المحوري

قال الدكتور علي التكبالي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، إن المبادرة المصرية التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم، في القاهرة بحضور المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، ستعمل على تقطير الأزمة الليبية والتي تحظى بتأييد دولي وعربي واسع فهي الآن تملك الشرعية الدولية.

وأوضح عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي لـ"الهلال اليوم" أن المبادرة مؤيدة الرؤوس الأمريكان والفرنسيين والأوروبيين وأيضا الدول العربية، وسيكون لها تأثير كبير في مباحثات جنيف "5+5" بما يضمن حل متأصلا للأزمة الليبية.

وأشار إلى أن المؤسسات الليبية تقدر دور مصر في حل الأزمة ولا نطلب منها أكثر من ذلك فهي تواجه تحديات كبيرة خارجية وداخلية، مستبعدا تدخل مصر عسكريا في ليبيا لافتا إلى أن رسائل الرئيس السيسي واضحة بأن من يستخدم القوة أمام الحلول السياسية سيواجه بموقف آخر، مطالبا الطرف الآخر "حكومة الوفاق الالتزام بالمبادرة بعد أن قبل بها الجيش وانسحب من عدة مدن ليبية إلا أن ميليشيات حكومة الوفاق ما زالت تقصف وتهاجم قوات الجيش الليبي دون أي التزام بالمبادرات الدولية.

وشدد على أن المبادرة المصرية مؤيدة من المجتمع الدولي الفاعل في الأزمة الليبية، إلا أن حكومة الوفاق لم تلتزم بالتعهدات الدولية وما زال السلاح التركي يصل لمليشياتها التي تقتل وتسلب وتنهب وسط انسحاب الجيش الليبي وفق تعليمات عليا.


أنسب الحلول

قال الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الليبي محمد فتحي الشريف، إن مبادرة القاهرة المصرية المعنية بحل الأزمة الليبية والتي أطلقها الرئيس المصري اليوم بمشاركة رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح والمشير خلفية حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، شاملة للحل السياسي الليبي مع الضغط بقوة في محاربة الجماعات الإرهابية وتفكيكها وانسحاب العدوان التركي.

وقال الشريف لـ"الهلال اليوم" إن المبادرة المصرية تؤكد على رؤية الدولة المصرية الثابتة التي لم تتغير بأي سبب من الأسباب والداعمة للحل الكامل والشامل للأزمة دون أي اقتحامات خارجية، مشددا على أن المبادرة أكدت منع التدخل الخارجي الذي أفسد الأوضاع في البلاد الشقيقة وأوصلنا لما نحن فيه الآن.

واعتبر "المحلل السياسي"، أن المبادرة المصرية تمثل حلا حقيقيا للأزمة فضلا عن أنها تتوافق مع المبادرات الدولية وتتفق مع مفردات مؤتمر برلين الأخير الذي نتج عنه مباحثات جنيف "5+5"، وربما لا تحتاج إلى شرعية دولية لأنها نابعة من مفردات الشرعية الدولية، فالمبادرة بها بعض التفصيلات المهمة أبرزها أنها قامت على ما جاء في مؤتمر برلين.

وشدد على أن المبادرة المصرية وضعت حلولا جذرية للأزمة في ليبيا وهي الأنسب في الوقت الحالي وتحتاج إلى ضغط دولي لتفعليها، موضحا أن الدولة المصرية معنية بكل ما يحدث على الأرض الليبية.

وتابع : "اعتقد أن يكون هناك ترحيب كبير بالمبادرة المصرية عقب انتهاء المؤتمر الصحفي، والمبادرة لن تخرج عن حل سياسي بمشاركة كل الأطراف الليبية دون إقصاء لأحد بما يحافظ على الدماء في ليبيا.


سحب الاعتراف

قال الدكتور محمد الزبيدي، المحلل السياسي الليبي، إن أي مبادرة سياسية الآن لن يكون لها تأثير على أرض الواقع لأنه على يراهن على المجتمع الدولي في دعمها أو إجبار حكومة الوفاق على الالتزام بها في ظل الانتهاكات التركية المتواصلة داخل الأراضي الليبية.

وأوضح المحلل السياسي الليبي لـ"الهلال اليوم" أن المبادرة المصرية التي أطلقها الرئيس السيسي بحضور المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي والمشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، تحتاج إلى خطين لتحقيق أهدافها المرجوة على أرض الواقع ووقف الانتهاكات التركية، أولها خط سياسي وهو سحب الاعتراف بحكومة الوفاق سواء من الدول العربية وجامعة الدول العربية، وأيضا الضغط لسحب الاعتراف بها من المجتمع الدولي، وثاني تلك الخطوط هو تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لأن ليبيا تتعرض لاحتلال صريح وتهديد للأمن القومي المصري، ولا بد من دعم المبادرات التي تطلقها الدول العربية سواء مبادرة جماعية أو فردية

وأشار إلى أنه رغم إطلاق المبادرة المصرية لاحتواء الأزمة الليبية إلا أن مدينة سرت تتعرض الآن للقصف من البوارج التركية والطيران المسير التركي ومليشيات أردوغان أيضا تتجهز للهجوم على قاعدة الجفرة، موضحا أنه في حال سقوط سرت فأن الموانيء النفطية تصبح في مرمى النيران، وفي حال سقوط قاعدة الجفرة يصبح الجنوب كله في قبضة المليشيات، التي لا تحترم أي اتفاقيات.