الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

في ذكرى رحيله.. شكري القوتلي تنازل عن رئاسة الجمهورية من أجل الوحدة مع مصر

الثلاثاء 30/يونيو/2020 - 06:48 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

من الصعب على أي إنسان على مدى الدهر أن يتنازل عن منصب ولو بسيط، فما بالك لو كان رئاسة الجمهورية وهو المنصب الذي تنازل عنه الرئيس السوري شكري القوتلي للرئيس جمال عبد الناصر من أجل وحدة سوريا مع مصر، فقد كان حلم الوحدة دائما يراود القوتلي الذي تحل اليوم الذكرى 53 على رحيله.

 

القوتلي عاشقا لمصر

كان حلمه الوحيد لم الشمل العربي وأعلن في كل المحافل الدولية ميله الواضح نحو الوحدة العربية، وناضل القوتلي في ريعان شبابه لمنع دخول الاحتلال الفرنسي إلى سوريا، لكنه ورفاقه كانوا في معركة غير متكافئة وتمكن المحتل الفرنسي من وضع يده على سوريا، ولم ييأس القوتلي ورفاقه وهبوا يدافعون عن وطنهم، فحاول الفرنسيون القبض عليهم وصادروا أملاك القوتلي الذي فر هاربا إلى مصر عام 1920 مع بعض الرفاق وراح البعض الآخر نحو الأقطار العربية والأوربية يستنصرون بهم على المستعمر الفرنسي، وعاد مرة أخرى إلى دمشق عام 1924، وقاد ثورة عارمة ضد المستعمر، الذي قابل الثورة السورية بالبطش والعنف وأخمدوها، وحكموا على القوتلي بالإعدام فتمكن من الفرار إلى القاهرة مرة أخرى.

 

القوتلي رئيسا لسوريا

سافر القوتلي إلى أوروبا ينادي باستقلال بلاده، ومن خلال جميل كلماته وأسلوبه الداعي إلى حرية الشعوب واستقلالها نال ثقة المجتمع الأوربي ، فخشي الفرنسيون من أسلوبه الذي جعل المجتمع يتعاطف مع قضيته، فلجأوا إلى اللين والمماطلة في التفاوض معه مما جعله ينسحب ويغلق باب التفاوض، وأجرى الشعب السوري انتخابا ليختار بالإجماع القوتلي رئيسا لجمهورية سوريا عام 1943، مما دعا القوتلي إلى الإتجاه نحو حرية بلاده واستقلالها، واعترفت كل الدول باستقلال سوريا إلى فرنسا التي فعلت ذلك بعد ثلاث سنوات.

 

حلم الوحدة يتحقق

فوجئ السوريون بانقلاب رئيس الأركان السوري حسني الزعيم، الذي أمر باعتقال الرئيس القوتلي ووزرائه ووضعهم في السجن، وقرر القوتلي أن يستقيل فأفرج عنه بعد شهر، وتحددت إقامته في بيته لكنه نزح إلى مصر، وارتفع صوت الشعب السوري مناديا بعودته، وبالفعل عاد واعتذر عن تولي رئاسة الجمهورية، لكن النواب أجروا اقتراعا سريا على منصب رئيس الجمهورية ليفوز فيه القوتلي بثلثي الأصوات وتسلم الرئاسة مرة أخرى عام 1955، ومن خلال اقترابه من الرئيس جمال عبد الناصر المنادي بالقومية العربية ووحدة دولها وافق القوتلي على اتحاد سوريا مع مصر، وفي 22 فبراير 1958 حضر إلى القاهرة ليوقع ميثاق الوحدة مع عبد الناصر ويتنازل القوتلي عن رئاسته للجمهورية السورية، ويجرى استفتاء سريع ليصبح جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة ، وفقط نال القوتلي لقب "المواطن العربي الأول"، وسعد بما بدأه عبد الناصر من إصلاحات في سوريا وتنميتها هي ومصر على السواء.

 

الوحدة مع اليمن

ازدادت فرحة القوتلي بسعي اليمن السريع للوحدة مع مصر وسوريا، فحضر توقيع ميثاق الوحدة الذي وقعه الرئيس عبد الناصر مع سيف الإسلام البدر في 8 مارس 1958 في القاهرة .. لكن الحزن تملك منه عندما تمرد بعض العسكريين السويين وأفشلوا وحدة مصر مع سوريا في سبتمبر 1961 ، وأصيب بالمرض وسافر إلى بيروت للعلاج حتى توفي في مثل هذا اليوم عام 1967، وعاد جثمانه إلى دمشق ليدفن في ثرى البلد التي أفنى عمره يناضل لاستقلالها ووحدتها.