الإثنين 10 أغسطس 2020 الموافق 20 ذو الحجة 1441

لمحات من حياة رجاء الجداوي.. ذهبت إلى جنازة والدها فوجدته حيًا !!

الأحد 05/يوليه/2020 - 09:30 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

بعد تاريخ حافل بالأناقة والرقي رحلت رجاء الجداوي، الإنسانة التي لم يمكنها التلون لا في الحياة العادية أو السينما، وربما لأنها ثبتت على ما تمتاز بها من صفات ، منها نقاء الروح والصدق والبساطة، فلم تنل البطولة المطلقة في عالم السينما، لأنها لم تتلون، لم تقدر على تقمص شخصية غير رجاء الجداوي ذات الإبتسامة الدائمة، لذا نجد كل أدوارها تحمل شخصيتها هي، وبرغم أنها عانت الشقاء في بداية حياتها ولم تكن غنية، إلا أن مظاهر الثراء والأرستقراطية ظلت تلازمها طوال حياتها.

 

في بيت خالتها الفنانة تحية كاريوكا عاشت رجاء الجداوي وشقيقها فاروق 12 سنة كاملة، تكفلت فيها كاريوكا بكل ما يلزم رجاء وأخيها من مصروفات معيشة وتعليم، وأكدت رجاء بنفسها أن خالتها تحية خصصت لهما مربيتن أجنبيتين ترعاهما وتعلمهما أبجديات الذوق والتعامل برقي مع الآخرين.

 

انفصلت والدة رجاء عن والدها، وتكفلت بثلاثة من أولادها الخمسة، بينما عاشت رجاء وفاروق في بيت كاريوكا، وأشارت رجاء أن عمل خالتها تحية بالرقص الشرقي كان سبب انفصال والديها، ما جعلها تشعر بالذنب وتأخذ اثنين من الأولاد الخمسة لتتكفل بتربيتهما، وأكدت تحية أنها كانت ترى والدها مرات بسيطة لكنها لم تكن تشعر ببوادر العطف أو الأبوة تجاهه، وبرغم ما حدث للأم إلا أنها كانت توصيهم بألا ينقطعوا عن والدهم.

 

روت رجاء أنها كانت تعمل بمسرحية "الواد سيد الشغال" وجاءها اتصال تليفوني بأن والدها قد توفي، لم تذرف رجاء الدمع حزنا على والدها وعللت ذلك بأنها لم تجد منه حنانا طوال عمرها، وبعد انتهاء العرض المسرحي تواصلت مع أشقائها للذهاب إلى الإسماعيلية لحضور الجنازة، وبالفعل استقلوا سيارة بعد الفجر واتجهوا إلى منزل والدهم .. وفي العمارة التي يقيم بها الوالد قابلت رجاء وأشقائها بعض السكان، ودهشت عندما وجدتهم يرحبون بهم والابتسامة على وجوههم ولم تتلق من أي منهم كلمة عزاء أو مواساة.

 

طرقت رجاء باب شقة والدها، وفتحت الباب زوجته، التي لم يبدو عليها أي علامة للحزن، ورحبت بالجميع، ولكنها دهشت لأن رجاء وأشقائها يرتدون ملابس سوداء، وعلى الباب أرسلت رجاء عينيها لتلقي نظرة على الوالد ، فوجدته نائما وهو يثني ركبتيه، فسألت زوجة الأب : هو لسه ما اتفردش؟ .. ذلك لأن رجاء تعلم أن الميت يكون مفرود الجسد .. ونظرت إليها زوجة الأب بدهشة وهي لا تفهم سؤال رجاء، وعلى الفور سألتها رجاء عن الوالد، فأجابت الزوجة بأنه مازال نائما.. وعلى صوتهم استيقظ الوالد وتوجه للترحيب بهم.

 

دهش الجميع من ذلك الخبر الكاذب الذي وصلهم وجعلهم يقطعون كل تلك المسافة من القاهرة إلى الإسماعيلية، وسألهم الأب عن سبب الزيارة وهو سعيد برؤيتهم، فأخبرته رجاء بأنهم كانوا في عزاء بالإسماعيلية وأرادوا أن يطمئنوا عليه ماداموا بالقرب منه، ولم يصرحوا بسبب الزيارة الحقيقي.

 

سعد الأب بوجودهم وطلب منهم أن يتناولوا معه الغداء مادامت رجاء في أجازة من المسرح غدا، وأثناء تواجدهم مع الوالد انهالت برقيات العزاء من الأصدقاء ونجوم الفن على رجاء في منزل الوالد بالإسماعيلية حتى وصلت 180 برقية، وتساءل الوالد عن هذا السيل الجارف من البرقيات، فأخبرته رجاء بالحقيقة .. أكدت رجاء أن تلك الساعات التي قضتها هي وأشقائها أذابت كل ما في قلوبهم تجاه الوالد، الذي طلب منهم مسامحته على جفائه لهم وظلمه لوالدتهم، وبعد أن تناولوا جميعا طعام الغداء استأذنهم الوالد ليرتاح قليلا.. وعندما هموا بالعودة إلى القاهرة طلبوا من زوجة الأب أن توقظ الرجل ليودعوه قبل سفرهم .. ونادت الزوجة عليه وحاولت إيقاظه لكنها وجدته قد فارق الحياة.

 

الكلمات المفتاحية