الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

في ذكرى رحيلها.. نور الهدى تنقذ «إفريقية» من أيدي الشرطة!

الخميس 09/يوليه/2020 - 05:22 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة نور الهدى، تلك الفنانة التي بنت مجدها الفني في عشر سنوات، وأكدت في كل أحاديثها فضل النجوم المصريين عليها وأن القاهرة عاصمة الفنون التي ساعدتها على بزوغ نجمها وتخليد اسمها في الفن .. في ذكرى رحيلها نلقي الضوء على أهم الطرائف التي واجهتها في أول يوم تصوير لها وأيضا ما حدث لها من معجبة إفريقية طاردتها ووقعت في قبضة الشرطة.

 

أكدت نور الهدى في حوار لها بمجلة الكواكب عدد 23 ديسمبر 1952 أن أحب أفلامها إلى قلبها هو فيلم "جوهرة" واعتبرته "فلتة" سينمائية بما حققه من نجاح مبهر عند عرضه، وفي استفتاء للمخرجين نال الفيلم المركز الأول على كل الأفلام المعروضة آنذاك، وحصلت نور الهدى على لقب أحسن ممثلة .. وكان من الغريب أن تحصل على ذلك اللقب خصوصا أنه كان أول أفلامها، ولم تكن تجيد التمثيل، ما دعا مكتشفها الفنان يوسف وهبي إلى تأجيل تصوير مشاهد الفيلم، والبدء أولا بتسجيل أغانيه حتى ينكسر حاجز الخوف أو الرهبة عند نور الهدى.

 

ودعونا نؤكد أن نجاح نور الهدى الساحق لم يقابله أي غيرة فنية أو مناوشات من نجوم عصرها، لأنها تعتبر لونا غنائيا مميزا لا يقترب أو يتشابه مع مثيلاتها ولا يهدد عرش أي منهن، لذلك بدأت نور الهدى تقفز من نجاح إلى آخر طوال عشر سنوات متتالية، تلقفتها خلالها أيدي نجوم الطرب والتمثيل لتشاركهم روائع أعمالهم ومنهم الفنان أحمد سالم والموسيقار محمد عبد الوهاب والموسيقار محمد فوزي والموسيقار فريد الأطرش الذي شاركها آخر أفلامها الغنائية الاستعراضية.

 

عن أحرج موقف قابلته نور الهدى في مسيرتها الفنية، أكدت في حوارها للكواكب أنه عندما همت بتمثيل أول مشهد لها في فيلم "جوهرة" كانت تحمل في يدها حقيبة صغيرة تضع فيها تمثالين إحداهما لسانت تريزا والآخر للسيدة العذراء، وظلت تدعو أن تمر التجربة بسلام، لكنها فوجئت بمساعد المخرج يسحب منها الحقيبة، فالمشهد لا يقتضي أن تحمل في يدها شيئا.. لكنها تشبثت بالحقيبة وظل هو يجذبها منها ، وحاولت إقناعه بترك الحقيبة لكنه أصر على أخذها والبدء في التصوير بعد أن استعدت الكاميرات والأضواء.. ولم تجد نور بدا من تركها له بعد أن أخذت منها التعاويذ والتمائم .. وبعد تصوير المشهد أقبل عليها يوسف وهبي ليهنئها فانهمرت دموع الفرح من عينيها.

 

أما الموقف المحرج في الحياة العادية فقد روته نور الهدى لمجلة الكواكب في عدد 6 يوليو 1954، حيث أكدت أن الشهرة لم تغيرها أو تضفي على طباعها التعالي أو التكبر، فقد كانت قبل الشهرة تطهو الطعام بنفسها، وبعد أن توفر معها راتب طباخ ظلت أيضا على عهدها، وأكدت أن طهو الطعام مزاج خاص لا تحب هجره ، والأعجب أنها كانت تفضل شراء الخضراوات بنفسها من السوق، حيث كانت تحمل حقيبة من القماش وتندس بين المشترين .

 

وتكمل نور الهدى إنها ذات يوم ذهبت إلى سوق الخضار في بيروت وهي ترتدي ملابس بسيطة وتحمل حقيبتين، وبعد أن ابتعدت عن البيت قليلا التقت بسيدة ربعة البنيان وقفت تتفرس في وجهها، ولم تهتم نور بها وسارت في شارع ودلفت منه إلى شارع ثان ثم ثالث لتفاجأ بتلك السيدة أمامها مرة أخرى وقد تبدلت دهشتها إلى ابتسامة كبيرة، فأيقنت نور أن السيدة تأكد ظنها بأنها رأت نور الهدى الفنانة.

 

وصلت نور إلى السوق ووقفت عند أحد الباعة واستدارت لتتحدث معه، لكنها وجدت نفس المرأة أمامها والتي لبثت أن هجمت عليها لتمسك وجهها بكفيها وتنهال عليها بالقبلات .. اعتقدت نور الهدى أن تلك المرأة نشالة أو خطيرة فأخذت تصرخ بصوت عال، وتجمع من في السوق حولها وطلبت منهم أن يبعدوا تلك السيدة عنها، وبالفعل أمسكوا بالسيدة التي ظلت مبتسمة وهي تقول : دي نور الهدى .. دي نور الهدى .. وانتبه من في السوق إلى أن الفنانة نور الهدى بينهم تشترى الخضار بنفسها .. ولكنها كانت ترتجف من أحضان وقبلات السيدة الإفريقية .

 

وتدخل رجال الشرطة في الأمر واعتقدوا أن نور الهدى ستطلب القبض على المعجبة واقتيادها إلى قسم الشرطة، لكنها استعادت هدوءها واستردت أنفاسها وقالت لهم : أرى شعرها الأشعث وحبها الجارف .. اتركوها .. وبالفعل ذهب السيدة وهي سعيدة أنها قابلت وقبلت نور الهدى .. ومن الطريف أن نور الهدى عادت في اليوم التالي لتتسوق، ولم تهجر عادتها لمجرد موقف مع معجبة من أواسط أفريقيا.