الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442

دعوة الرئيس عبد الناصر التي لم يستجب لها في الحج !!

الخميس 30/يوليه/2020 - 04:24 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

لا تغلق أبدا أبواب السماء، فالحي القيوم لا ينام، وترفع دائما الدعوات، ويستجيب الخالق فقط لما ينفع الناس، فكل ما نرجوه أو نتضرع به إلى الله قد لا ينفعنا، وإن كان الرجاء والدعاء والتوسل يرفع في كل حين، لكن من المؤكد أن هناك مواقيت أكد عليها الرسول الكريم وفيها يكون خير الدعاء، ومنها الساعات التي نعيشها في هذا اليوم الفضيل يوم عرفة ، فخير الدعاء دعاء يوم عرفة، سواء كان للحاج أو لمن لم يؤد الشعائر.

 

وهناك بالطبع فرق بين دعوة نرفعها إلى الله نرجو من خلالها الخير، وبين دعوة يطرحها حاكم أو رئيس توحد صفوف الشعوب ، فقد طالعتنا مجلة المصور في عددها الصادر في 20 أغسطس 1954 بفكرة من المؤكد أنه لو تم تنفيذها لتغيرت كثيرا أحوال الشعوب العربية والإسلامية، والفكرة كانت نابعة من الرئيس جمال عبد الناصر الذي ذهب إلى الأراضي المقدسة مع القائمقام أنور السادات لآدء مناسك الحج في موسم 1954.

 

اصطحب الرئيس عبد الناصر في رحلته إلى الحج الزميل الصحفي فؤاد السيد من مجلة المصور ومعه مصور لتغطية رحلة الرئيس، وفي غرفته بمحجر الطور ومعه السادات دخل مندوب المصور على الرئيس عبد الناصر آملا أن يتحدث الرئيس لقراء المجلة عن الخير المرجو من هذه الرحلة، فقال الرئيس عبد الناصر: "إنني لا أنظر لا أنظر إلى فريضة الحج على أنها مجرد أداء مناسك معينة، ولكنها أبعد من ذلك وأخطر، أنها خير وسيلة للوقوف على أحوال المسلمين في جميع أنحاء العالم بالإتصال المباشر بوفودهم العديدة، والاتفاق على خطة مشتركة يتعاون فيها الجميع للنهوض بمستوى مختلف الشعوب الإسلامية، وإني لأرجو أن تسفر المؤتمرات الإسلامية القادمة عن خطة مشتركة يتعاون فيها الجميع لإصلاح حال المسلمين".

 

وتحدث الرئيس بعد ذلك عن كيف نبتت عنده فكرة عقد المؤتمر الإسلامي الذي نجح في الدعوة إليها خلال موسم الحج الحالي فقال : نبتت عندي هذه الفكرة عندما زرت الأقطار الحجازية في العام الماضي لأداء واجب العزاء في فقيد العروبة والإسلام المغفور له جلالة الملك عبد العزيز آل سعود، وأتيح لي أن أزور لأول مرة الأماكن المقدسة، فأوحت لي تلك الزيارة أن هذه المقدسات التي يتجمع فيها مئات الألوف من المسلمين المؤمنين الذين يؤدون مناسك حج واحدة وفي وقت واحد وبطريقة واحدة أن من أيسر الأمور أن يتم توجيههم أيضا إلى وجهة واحدة لما فيه خيرهم وخير الإسلام في شكل مؤتمر إسلامي كل عام .

 

واستطرد الرئيس يوضح ما يتوقعه من نتائج لهذا المؤتمر فقال: أن يعود للإسلام مجده القديم .. فيصبح موسم الحج كما كان في صدر الإسلام ندور عالمية تطرح فيها الآراء ويتناولها الجميع بالبحث والدراسة، وما تتفق عليه الآراء يصبح موضع التنفيذ، وبهذه الطريقة تتوحد كلمة المسلمين، ويصبحون قوة في وجه كل عدوان خارجي، كما أن في وحدتهم المنشودة خير ضمان لتحرير الشعوب المغلوبة على أمرها .. فضلا عن أن المشروعات التي سيقرها هذا المؤتمر ستهدف إلى رفع مستوى الحياة الإقتصادية والإجتماعية لجميع الشعوب الإسلامية، فهذه لشعوب غنية بمواردها ، لكن كثيرا من هذه الأمكانات والموارد لم تستغل بعد لتقص الخبرات الفنية أو المادية التي تتوافر عند غيرها، فلو تم التعاون بين الدول الإسلامية في المؤتمر لأمكننا أن ندفع بالشعوب الإسلامية دفعة قوية إلى الأمام.

 

كان ذلك حديث الرئيس عبد الناصر للمصور، وكانت تلك فكرته التي ولدت في الأماكن المقدسة ويأمل تنفيذها في موسم الحج عام 1954، والمفهوم منها أن تعد ندوات لوفود الدول الإسلامية أو من ينوب عنهم بعد آداء مناسك الحج مباشرة كل عام لبحث سبل التعاون والتكامل والتنمية، وحقيقة لم نر تنفيذا لتلك الفكرة البديعة وإقامة المؤتمر في الإراضي المقدسة والذي يأتي تتويجا لشعائر الحج، وفيه خير الدول الإسلامية وتضامنها وتكاتفها .. ربما لأسباب لا نعلمها، لكن فكرة الرئيس اختلفت عن فكرة المؤتمر الإسلامي الأول الذي أقيم عام 1931 لبحث صيانة الأماكن المقدسة من أيدي الطامعين، واختلفت أيضا عن مضمون المؤتمر الإسلامي الذي أقيم في 17 ديسمبر عام 1954 بالقاهرة والذي حضره السادات وغنت فيه أم كلثوم وقدمت فيه الفنون وعاد ريعه إلى المؤتمر الإسلامي .

 

الكلمات المفتاحية