الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
رئيس مجلس الإدارة
احمد مصطفى عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

وزارة الأوقاف ترفع شعار «الإسلام الوسطي».. الدكتور مختار جمعة يقدم أحدث مؤلفاته «حتمية التجديد الفقهي».. ومناقشة رسالة ماجستير حول «الدور الاجتماعي للوزارة»

الإثنين 10/أغسطس/2020 - 07:19 م
وزير الأوقاف محمد
وزير الأوقاف محمد مختار جمعة
الهلال اليوم
طباعة
وكانت ولا تزال وزارة الأوقاف هى المنبر الإسلامي الوسطي، الذي لا يتحيز لأي حزب أو تيار، فهي تعطي النموذج الأمثل للمؤمن المتدين المتسامح، وعلى مدار عقود من الزمن قدمت الكثير من الحلول لعدة مشكلات اجتماعية بارزة.

وترصد بوابة "الهلال اليوم" مناقشة رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة في قسم التاريخ والحضارة بعنوان: "الدور الاجتماعي لوزارة الأوقاف المصرية" في الفترة من ( 1372 هـ : 1392هـ - 1952م -1971م) اليوم الأحد 9 / 8 / 2020م.

وأشاد الأستاذ الدكتور عبد الجواد صابر إسماعيل أستاذ التاريخ المتفرغ بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر، بجهود الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الدعوية والاجتماعية، مؤكدًا أن دور الأوقاف الدعوي والاجتماعي جزء عظيم من تاريخ مصر.

http://ar.awkafonline.com/wp-content/uploads/2020/08/9-39.jpg

http://ar.awkafonline.com/wp-content/uploads/2020/08/WhatsApp-Image-2020-08-09-at-23.05.41-2.jpeg


ومن ناحية أخرى، أصدر الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، اليوم الاثنين، كتابًا يتناول موضوعية الفقه كعلم ذو طبيعة خاصة، وأنه صناعة ثقيلة لا يصلح لها الهواة ولا غير المؤهلين، وأنه يحتاج إلى إعداد خاص لصقل شخصية المفتي أو الفقيه.

ويؤكد أن الدين قائم على السماحة واليسر، فالفقه هو التيسير بدليل، مع فهم الواقع والمقاصد والأولويات، وإعمال العقل في فهم صحيح النص، وهو القدرة على التجديد المنضبط بضوابط الشرع.

http://ar.awkafonline.com/wp-content/uploads/2020/08/1FDAD39D-BBD1-468E-8B89-EC612CC0EBCD.jpeg

ويحذر الكتاب من أدلجة الفقهاء والمفتين، ويفرق بوضوح بين الخلاف الفقهي والخلاف السياسي، فاختلاف العلماء سعة، والخروج بالخلاف من الديني أو الفقهي إلى التوظيف السياسي أو الحزبي للفقه أو الفتوى مهلكة للدين والدنيا معًا.

وجاء في مقدمته أن الفقه هو التيسير بدليل ، الفقه رخصة من ثقة ، الفقه هو القدرة على التجديد المنضبط بضوابط الشرع ، الفقه هو معرفة الأحكام الجزئية المستنبطة من أدلتها الكلية ، الفقه فهم مقاصد النصوص وأبعادها ومراميها ومآلاتها دون الوقوف أو التحجر عند ظواهر بعض النصوص ، الفقه هو إعمال العقل في فهم صحيح النص، الفقه هو مراعاة ظروف الزمان والمكان وأحوال المستفتين وعاداتهم وقرائن أحوالهم ، الفقه هو مراعاة ترتيب الأولويات ووضع كل منها في موضعه ، الفقه ملَكة عظيمة تُبنى على الخبرة والدُّربة وطول الممارسة وكثرة التحصيل والدرس والفهم ، وليس مجرد حفظ بعض الأحكام لبعض المسائل حتى دون معرفة مبتداها ولا منتهاها ولا وجوه استنباطها ولا القواعد الفقهية أو الأصولية التي تخرجت أو بُنيت عليها أقوال الفقهاء، ولذا عندما سأل رجلٌ إياسَ بن معاوية أن يعلمه القضاء، فقال له: إن القضاء لا يعلَّم ، إنما القضاء فهم ، ولكن قل: علمني العلم ، ويقول نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) : ” مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ، وإنَّما أنا قاسِمٌ واللَّهُ يُعْطِي ، ولَنْ تَزالَ هذِه الأُمَّةُ قائِمَةً علَى أمْرِ اللَّهِ ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خالَفَهُمْ ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ” (صحيح البخاري)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : ” نَضَّرَ اللهُ امرأً سمِعَ منَّا شيئًا فبلَّغَهُ كما سمِعَهُ ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى من سامِعٍ” (سنن الترمذي) ، وفي سنن ابن ماجه : ” فرُبَّ حاملِ فقهٍ ليسَ بفَقيهٍ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ “.

على أننا نؤكد : أن ما ثبت بدليل قطعي الثبوت والدلالة، وما أجمعت عليه الأمة وصار معلومًا من الدين بالضرورة كأصول العقائد وفرائض الإسلام من وجوب الصلاة، والصيام، والزكاة، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، كل ذلك لا مجال للخلاف فيه ، فهي أمور توقيفية لا تتغير بتغيُّر الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.

ونؤكد أننا ننظر بكل التقدير والاحترام لآراء الأئمة المجتهدين : الإمام أبي حنيفة ، والإمام مالك، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد ، ومن كان على شاكلتهم من العلماء والفقهاء المعتبرين في اجتهادهم ، نرى أنهم جميعًا أهل علم وفضل، فقد بذل كلٌّ منهم وسعه في الاجتهاد والاستنباط في ضوء معطيات عصره ، وتلقت الأمة مذاهبهم بالرضا والقبول .

ومع ذلك فإننا نرى أن بعض الفتاوى ناسبت عصرها وزمانها أو مكانها ، أو أحوال المستفتين ، وأن ما كان راجحًا في عصر وفق ما اقتضته المصلحة في ذلك العصر قد يكون مرجوحًا في عصر آخر إذا تغيرت ظروف هذا العصر وتغير وجه المصلحة فيه ، وأن المُفتَى به في عصر معين ، وفي بيئة معينة ، وفي ظل ظروف معينة ، قد يصبح غيره أولى منه في الإفتاء به إذا تغيّر العصر ، أو تغيّرت البيئة ، أو تغيّرت الظروف ، ما دام ذلك كله في ضوء الدليل الشرعي المعتبر ، والمقاصد العامة للشريعة ؛ ما دام الأمر صادرًا عن من هو – أو من هم – أهل للاجتهاد والنظر .

وإننا لنؤمن بالرأي والرأي الآخر ، فإذا كان بعض سلفنا الصالح قد قال : رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ، فإننا نذهب أبعد من ذلك فنقول : إن كلا الرأيين قد يكونان على صواب ، غير أن أحدهما راجح والآخر مرجوح ، فنأخذ بما نراه راجحًا مع عدم تخطئتنا لما نراه مرجوحًا ، ما دام صاحبه أهلا للاجتهاد ، ولرأيه حظ من النظر والدليل الشرعي المعتبر ، فالأقوال الراجحة ليست معصومة ، والأقوال المرجوحة ليست مهدرة ولا مهدومة ، ومن ثمة كانت حتمية التجديد الفقهي .