الخميس 24 سبتمبر 2020 الموافق 07 صفر 1442

في ذكرى رحيلها.. سـر الرسالة الأخيرة لكاميليا قبل مصرعها

الإثنين 31/أغسطس/2020 - 09:38 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

رغم وجود نخبة من جميلات السينما في منتصف الأربعينيات مرورا بفترة الخمسينيات إلا أن مجلة الكواكب التي عادت إلى الصدور مرة أخرى عام 1949 اختارت النجمة السينمائية الجميلة كاميليا لتكون نجمة أول غلاف للكواكب، فقد دأبت الكواكب في تلك العودة أن تضع النجمات الجميلات المصريات أو الأجنبيات على غلافها من أجل جذب القراء، ومن الواضح أن الفنانة كاميليا كانت فاتنة الدنيا وحسناء الزمان في ذلك الوقت ليتم اختيارها لتكون غلاف العدد الأول من الكواكب، وكشف العدد الصادر في 8 فبراير 1949 عن البدايات الفنية لها مع إلقاء الضوء على جوانب هامة في حياتها.

 

حمل عدد 12 سبتمبر 1950 من الكواكب مأساة تلك الفنانة التي لقت مصرعها في حادث احتراق وسقوط طائرة الخطوط الجوية العالمية رحلة رقم 903 والتي أقلعت من مطار فاروق بالقاهرة متجهة إلى روما قبل فجر 31 أغسطس 1950 بقليل لتهوى في الصحراء متناثرة الأجزاء ومحترقة مخلفة 55 قتيلا، ودعونا نعود في هذه الذكرى إلى ما كشفته الكواكب في حينه وسر الرسالة الأخيرة من كاميليا لوالدتها.

 

في الشقة رقم 929 بالطابق التاسع من عمارة الإيموبيليا كانت والدة كاميليا تجلس على الكرسي المفضل لابنتها وتملأ المكان نحيبا وعويلا على كاميليا .. وما أن هدأت الأم "أولجا" فأخذت تروي بدموعها نبذات عن ميلاد كاميليا وأكدت "أولجا" أنها تزوجت من موظف حكومي مصري مسلم وأنجبت منه ولدها الأول "جان" وانفصلت عنه بعد فترة لتتزوج من الإسرائيلي "فيكتور كوهين" وعقد زواجهما بالمحكمة الشرعية بالأسكندرية، وأثمر الزواج عن الطفلة كاميليا، التي أخذتها والدتها لتعميدها بكنيسة القديس يوسف لتصبح ديانة كاميليا كدينانة أمها وليس كديانة أبيها الذي سرعان من انفصل عن والدتها.

 

عاشت كاميليا مع والدتها بين القاهرة وقبرص، حيث امتلكت الأم هناك عزبة وبيتا يدبران لهما معيشة رغدة، وكادا يستقران في قبرص عام 1946 لولا أن عاودهما الحنين الى الأسكندرية لتبدأ رحلة المجد والشهرة لكاميليا ولتكتب أيضا نهايتها الحزينة عن عمر لا يتجاوز 30 عاما، ففي صيف عام 1946 تعرفت كاميليا على الفنان أحمد سالم وتعاقد معها على العمل في السينما إلا أن لهجتها المشوبة بالأعجمية حالت دون تنفيذ العقد، فعملت كاميليا على تحسين لغتها العربية وإتقانها والتقطها الفنان يوسف وهبي لتبدأ مسيرتها بداية من عام 1947 ببطولة فيلم "القناع الأحمر" وفي نفس العام شاركت في فيلم "الكل يغني" .

 

بلغ إجمالي أعمال كاميليا 21 فيلما ومسرحية واحدة في خلال ثلاثة أعوام ونصف تقريبا، حيث عرض فيلمها الأول والثاني في أكتوبر وديسمبر عام 1947 ليكون فيلم "آخر كدبة" هو آخر أفلامها وقد عرض في 12 نوفمبر 1950 وبالطبع لم تر نفسها في آخر أفلامها، وأكدت والدتها للكواكب أن كاميليا سينمائيا كانت تقفزعشر درجات في وثبة واحدة ، وحققت كل أمانيها، وعندما تدفق المال بين يديها قالت لأمها "أريد أن أعيش وأنعم بكل مباهج الحياة".. ومع نجاح كاميليا قررت الأم أن تبيع أملاكها في قبرص لتستقر في مصر، فسافرت إلى قبرص في أبريل 1950، وهناك اشتاقت لرؤية كاميليا فأرسلت تطلب منها أن تختلس بعض الوقت لتقضيه معها هناك بعيدا عن مشقة السينما، وبالفعل سافرت كاميليا إلى أمها لتقضي معها أسبوعا من 3 إلى 9 يونيو، وكانت تلك المرة الأخيرة التي جمعت بين كاميليا وأمها.

 

وعدت كاميليا أمها في اللقاء الأخير بأنها ستعود إليها في الشتاء عندما تكتسي الجبال بالثلوج هناك لتمارس رياضة التزحلق التي تجيدها، ووصل إلى الأم رسالة لم تكن تعرف إنها الأخيرة من كاميليا التي قالت فيها أنها ستضحي ببطولة فيلم كي تذهب إلى سويسرا لمدة شهر، فقد اشتاقت لثلوج الجبال ولا تقدر على الإنتظار حتى يحين شتاء قبرص، وبين كل فقرة وأخرى في رسالة كاميليا لأمها كانت تدس عبارة "أريد أن أعيش"، واختتمت رسالتها الأخيرة بأنها استمتعت بكل ما تشتهيه من الدنيا إلا شيئا واحدا، وهو الزواج الذي كان حلمها الأخير، ومن خلاله تستطيع أن تحقق أمنيتها الأخيرة وهي الأمومة.

الكلمات المفتاحية