الخميس 24 سبتمبر 2020 الموافق 07 صفر 1442

كانت ملتقى نجوم الفن والثقافة والإعلام.. سر إغلاق حديقة الفنانين !!

الجمعة 04/سبتمبر/2020 - 09:58 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

من المؤكد أن هناك أسراراً للنهضة الفنية والثقافية التي عمت مصر منذ عقد الثلاثينيات وحتى نهاية الستينيات، ومن خلال البحث عن مقومات الإبداع لهذا العصر، وجدنا هذا الموضوع الشيق والمنشور بمجلة الكواكب في مثل هذا اليوم من 64 عاما وهو بعنوان "بعد ثلاثين عاما تغلق حديقة الفنانين أبوابها" ونشر في عدد 4 سبتمبر 1956، ومن يقرأ الموضوع سيجد بعد التحليل عنصرا هاما من عناصر ازدهار الفن والثقافة في تلك الحقبة وما قبلها، ألا وهو لقاء وتجمع نجوم الفن والثقافة والإعلام في مكان واحد وبشكل دائم، ما شكل خلية نشطة لميلاد الأفكار لمئات الأعمال السينمائية والمسرحية والإذاعية.

 

نادي صيفي

أشار التقرير إلى أن حديقة كوبري الجلاء، تلك الحديقة الواسعة المشرفة على النيل في الكازينو القديم المقام على الضفة الغربية من النيل ، كانت ملتقى نجوم الفن والأدب والصحافة طوال 30 عاما ، وكانت سهراتهم تبدأ بعد منتصف الليل وتنتهي مع مطلع الفجر، وكانت الحديقة تزدحم بروادها فقط في فصل الصيف، حيث يصفو الجو وتندى نسائم الليل، ومن الواضح أن حديقة كوبري الجلاء لم تكن تعرض فيها أي فقرات غنائية أو فنية، بل كانت مكانا لميلاد الأفكار الفنية وعقد الصفقات السينمائية .

 

موائد المبدعين

اتسم المكان بطابع الشللية وتجمع الأصدقاء، أي أن كل مائدة به يجتمع حولها أهل التخصص ، فمثلا هناك مائدة يجتمع حولها المخرجون ومنهم حلمي حليم وفطين عبد الوهاب وكامل التلمساني ومعهم منير مراد وسعيد أبو بكر ، وشلة أخرى تجمع بين زكي طليمات ومحمد حسن الشجاعي الإذاعي القدير وسامية فهمي، أما رجال الإذاعة فلهم شلة أخرى يجتمع فيها حسني الحديدي وسعيد أبو السعد ومجموعة من مهندسي الإذاعة، وهناك شلة تجمع الموسيقيين والملحنين وكتاب الأغاني وبها كمال الطويل ومأمون الشناوي ومرسي جميل عزيز وأحمد فؤاد حسن، وشلة تجمع الصحفيين منهم كامل الشناوي ورخا ونزيه وغيرهم.

 

نجوم ظهروا في النادي

أما الموسيقار محمد عبد الوهاب وعبد الحليم خافظ وفاتن حمامة وفريد شوقي ومحمد فوزي ومديحة يسري وحسن رمزي وزوجته وحسين فوزي وزوجته نعيمة عاكف وعبد العزيز محمود وزوجته فقد كانوا يرتادون النادي بين الحين والآخر، ويؤكد التقرير أن حليم بدأ حظه مع المجد من خلال تلك الحديقة وأيضا فريد شوقي بدأ أولى خطواته عندما التقي بالمخرج نيازي مصطفى هناك ليقدمه في دور كبير بفيلم "ليالي الأنس"، وأيضا الفنان محمد فوزي بدأ حياته الفنية من نفس المكان عندما عمل مع بديعة مصابني في فرقتها، أما الموسيقار كمال الطويل فقد شهرته ألحانه  ولكن بعد أن ارتاد حديقة الكوبري عرفه الجميع وتفتحت أمامه آفاق التلحين للسينما.

 

الآنسة حنفي ولد هناك

يؤكد كاتب التقرير الصحفي أنور عبد الله أن النادي أو تلك الحديقة ولدت بها كثير من المناقشات والأحاديث والدراسات الفنية وأن كثيرا من القصص الإدبية والأفلام السينمائية والبرامج الإذاعية والمسرحيات الناجحة ولدت من أفكار صغيرة لرواد النادي، وعلى سبيل المثال تم تأليف وتلحين الأغنية الشهيرة "احنا الشعب" في ليلة واحدة هناك ، أما فيلم "الآنسة حنفي" فقد بدأ هناك بصفقة إنتاج ثم صفقة إخراج بين جليل البنداري وفطين عبد الوهاب.

 

سبب إغلاق النادي

بدأ النادي مفتقدا رواده في صيف عام 1956 ، ورجح الكاتب أن السبب يعود إلى وفاة "يني" جرسون الحديقة العتيق الذي خدم الجميع طيلة 30 عاما ، فقد كان محبوبا من الجميع وخرج من نطاق الجرسونية ليصبح في زمرة العائلة الفنية التي اتخذت من المكان ناديا صيفيا لها ، وعندما حل عيد ميلاد "يني" أقام الفنانون له احتفالا كبيرا وأجلسوه على مائدتهم ومن الطريف أنهم راحوا يخدمونه طوال الليل كما كان يفعل معهم طوال سنوات طويلة .. ويبدو أن رحيل "يني" عن الحياة جاء مع شراء أحد الأثرياء لأرض الحديقة وقد قرر أن يقيم فوقها عمارة ضخمة ، وبذلك فقد الفنانون والأدباء ناديهم العتيد.