الخميس 03 ديسمبر 2020 الموافق 18 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

في ذكرى عيد الفلاح.. لماذا صدر قانون الإصلاح الزراعي باسم الملك فاروق بعد ثورة يوليو؟

الأربعاء 09/سبتمبر/2020 - 07:13 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

 يعد قانون الإصلاح الزراعي من أدوات الإنصاف لفقراء الفلاحين في مصر، وهو الثمرة الأولى التي منحها رجال ثورة يوليو لفئة كبيرة تكاد تكون نصف الشعب المصري آنذاك وهم الفلاحون، وإن أطلقنا مسمى "الثمرة الأولى" لثورة يوليو 1952 على قانون الإصلاح الزراعي فهل كانت هذه الثمرة ناضجة؟ نعم كانت كذلك؟ وهنا قد يتساءل البعض، كيف صدر قانون الإصلاح الزراعي بهذه السرعة في 9 سبتمبر 1952؟ وهل كان الضباط الأحرار بارعون في ابتكار قانون يضفي العدالة الإجتماعية في خلال 48 يوما من قيام ثورة يوليو؟

 

الإجابة بالطبع لا .. لأن ما لدينا من وثائق يؤكد أن مشروع قانون الإصلاح الزراعي كان قد أعد كاملا مع مسوداته وتعديلاته في أول يناير 1944، أي أنه قد أعد في فترة حكم الملك فاروق، وظل القانون بمشروعه حبيسا في الأدراج منذ ذلك الوقت وحتى قيام ثورة يوليو، ويحسب للضباط الأحرار إفراجهم عن القانون وإعلانه لبدء تنفيذه بعد تعديلات طفيفة أجريت عليه، ليشعر المواطن المصري بدرجة من الارتياح عندما يرى أولى نتائج ثورة يوليو وهي العدالة الاجتماعية من خلال القضاء على الإقطاع.

 

وإن كانت مشاورات الضباط الأحرار قد اقتضت أن يكون اللواء محمد نجيب قائدا لثورة يوليو 1952 بحكم رتبته ودعمه للثوار، فالرجل لم يتول رئاسة مصر إلا مع إعلان الجمهورية في 18 يونيه 1953، وتم ذلك بالتوافق والرضا من الضباط الأحرار، ولكن قانون الإصلاح الزراعي الذي صدر في مثل هذا اليوم من 68 عاما لم يكن فكرة الرئيس نجيب ولا الرئيس جمال عبد الناصر الذي لم يكن رئيسا في ذلك الوقت، بل فكرة إعلان وتنفيذ القانون جاءت بموافقة جماعية من الضباط الأحرار ومعهم نجيب، لأن القانون أعتبر من أهداف الثورة، وذلك حسب ما لدينا من وثائق، فالقانون الأخير والذي أصبح يوم إصداره عيدا للفلاح المصري تم اعتماده وصدوره في قصر عابدين في 9 سبتمبر 1952، ومن الطريف ألا يكون القرار باسم مجلس قيادة الثورة، بل صدر كالتالي : "مرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي" وكتب في أوله : باسم حضرة صاحب الجلالة ملك مصر والسودان "هيئة الوصاية المؤقتة".

 

قد يتساءل البعض كيف يصدر قانون الإصلاح الزراعي باسم الملك الذي تم خلعه في 26 يوليو 1952 وقد غادر البلاد وانقطعت صلته بها؟ 


ونعود لنؤكد أن الإنذار الذي وجه للملك فاروق وحمل توقيع الفريق أ. ح  محمد نجيب بصفته ممثلا للجيش والضباط الأحرار، طالب الملك بالتنازل عن حكم مصر لولي عهده الأمير أحمد فؤاد الذي كان دون السن، وبالتالي كان من الشكليات بعد امتثال الملك للإنذار والتنازل، أن يكون مجلس قيادة الثورة هو الوصي على الأمير أحمد فؤاد، لذا جاء في مقدمة قانون الإصلاح الزراعي جملة "هيئة الوصاية المؤقتة" .

 

من الواضح أن تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي وبدء توزيع عقود ملكية الأراضي جاء مع بداية عام 1953 بعد استرداد الأراضي من الإقطاعيين والوقوف على مساحات الأفدنة المستردة وحساب توزيعها على مستحقيها في المحافظات والقرى المختلفة، ومع بداية يناير من نفس العام اتجه الضابطان جمال عبد الناصر وصلاح سالم مع الشيخ الباقوري إلى إحدى قرى مصر لبدء تنفيذ القانون واستقبلهم أهل القرية من الفلاحين والبسطاء بحفاوة بالغة، ومنذ ذلك التاريخ بدأ الرئيس عبد الناصر الطواف على محافظات مصر وقراها لتوزيع باقي الأراضي إلى أن أوكل الأمر بعد ذلك للوزير سيد مرعي الذي تولى إتمام المهمة.

 

وفي هذه الذكرى ننشر لأول مرة بعض صفحات من قانون الإصلاح الزراعي الذي أعد في عهد الملك فاروق ولم ينفذ، وننشر صفحات أخرى من قانون الإصلاح الزراعي الذي اعتمده وأعلنه ونفذه مجلس قيادة ثورة يوليو.