الخميس 22 أكتوبر 2020 الموافق 05 ربيع الأول 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

مواطنون لا لاجئون.. المستثمرون السوريون في مصر.. ترحيب رسمي وشعبي واستثمارات آمنة.. المشاريع السورية تناغمت في السوق المصرية

السبت 19/سبتمبر/2020 - 01:17 م
الهلال اليوم
محمد بدر
طباعة
يعانى المستثمرون السوريون في تركيا، من ويلات سياسة أردوغان، التى دأبت خلال الأعوام الماضية، على التضييق على التواجد السورى في البلاد، مما دفع لرحيل كثير من المستثمرين والمشاريع السورية خارج تركيا، فيما يرى رجال أعمال ومستثمرون سوريون في مصر فرصا واعدة، لمشاريعهم على مختلف مستوياتها، خاصة بعد الترحيب الشعبى بهم، وتسهيل الحكومة المصرية للإجراءات التى تمكنهم من ممارسة أنشطتهم التجارية بكل أريحية.

ونحاول في هذا التقرير عرض مقارنة بين أوضاع الاستثمارات السورية داخل تركيا، بنظيراتها داخل مصر.

حيث تزداد أوضاع السوريين في تركيا سوءا بعد أكثر من 9 سنوات على اندلاع الحرب في بلادهم، وبعدما كانوا في البداية محل ترحيب من حكومة «حزب العدالة والتنمية» التي دأب مسؤولوها، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، على وصفهم بـ«المهاجرين» ووصف الأتراك بـ«الأنصار»، بدأ الحديث عن إجراءات مشددة ضدهم إلى جانب التضييق عليهم رغم تمتعهم بالحماية المؤقتة.

وكان لافتا ما جاء في تصريحات لإردوغان، قبل نحو عام، من أن حكومته ستتخذ خطوات جديدة تجاه السوريين في تركيا، تتضمن ترحيل السوريين إلى بلادهم، واقتطاع الضرائب في المستشفيات.


تحديات تواجه استثمارات السوريين في تركيا

تعتبر اللغة التركية هي الصعوبة الأكبر للمستثمرين السوريين في تركيا لأنّ معاملات الترخيص وفهم القوانين التركية يتطلب الإلمام باللغة التركية أو التعامل مع ترجمان، ولدقة القوانين التركية ينبغي أن يكون المترجم موثوقاً من قبل المستثمرين من ناحية أمانته وقدرته على الترجمة السليمة إلى جانب إلمامه بالقوانين التركية ذات الصلة بمشروع العمل أو الاستثمار التي يرغب المستثمر بافتتاحه.

من التحديات الكبرى التي تواجه استثمارات السوريين في تركيا هي الحصول على التمويل، وخاصة أنّ أغلب السوريين اللاجئين إلى تركيا قد لجؤوا بظروف استثنائية وقد خسر العديد منهم أموالاً كثيرة وأملاكاً داخل سورية نتيجة الحرب، فلذلك أصبح تمويل المشاريع السورية في تركيا من أصعب التحديات، خاصة المشاريع الخاصة بالتعليم أو المراكز التدريبية والروضات والتي تحتاج عادة إلى ممول قوي نظراً لأن مردوداتها محدودة وقد لا تؤتي ثمارها في السنوات الأولى من الاستثمار.


صعوبة فتح حسابات مصرفية

 وتتمثّل مشاكل التمويل الأساسية  بالنسبة للسوريين في صعوبة فتح حساب مصرفي تجاري في تركيا، ويعتبر هذا الخيار من أصعب تحديات تمويل استثمارات السوريين في تركيا.

كما يواجه المستثمرين السوريين في تركيا مشكلة في تحويل العملة المحلية، وخاصة فيما يتعلق بالتصدير، وكذلك يواجهون صعوبة في فتح حساب مصرفي شخصي في تركيا.

وغالباً يبنى الانطباع السيء لدى المستثمر السورى أو العميل الراغب بفتح حساب مصرفي في تركيا بسبب  ما يصدر عن موظفى المصارف، أو نتيجة سياسة المصرف، حيث لا تحبّذ بعض المصارف والبنوك افتتاح حساب مصرفي بالاعتماد على وثيقة الحماية المؤقتة في تركيا.


منع تملك العقارات 

ومن التحديات المهمة التي يعيشها السوريون في تركيا هي عدم قدرتهم على شراء عقارات في تركيا إلا عن طريق الشركات وبشكل محدود وفيما يخدم عمل الشركة التي يشترون باسمها، مما جعل استثمارات السوريين في تركيا في الجانب العقاري من أقل الاستثمارات السورية إن لم نقل أنها شبه معدومة.

كذلك من ناحية الاستثمار في المدارس والمراكز التعليمية يعاني السوريون من مشاكل من جهة الترخيص والتمويل وإمكانية الاعتراف بها رسمياً.

كما بدأت السلطات التركية مطالبة محلات السوريين التي ترفع لافتات بالعربية غير المطابقة للمواصفات التركية في ولاية إسطنبول بضرورة التزام القانون، كما فرضت وزارة العمل شروطاً مشددة للحصول على تصاريح العمل ورفضت الكثير من الطلبات في الفترة الأخيرة.


التحريض ضد السوريين في تركيا

لم ينجح السوريين في تركيا في تشكيل مؤسسات تعمل لخدمتهم والحديث باسمهم لدى السلطات التركية. وفي الوقت ذاته، يجري تضخيم بعض الحوادث وتعميم الأخطاء التي يقع فيها البعض والتهويل بشأن تأثير السوريين على النسيج الاجتماعي التركي، لا سيما فيما يتعلق بزيادة عدد الأتراك الذين يتزوجون سوريات، فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى انغلاق المجتمع السوري على نفسه اجتماعيا واستقلاليته اقتصاديا.

ونشأت موجة من التحريض على السوريين في الفترة الأخيرة بدت شبه منظمة بعد أن كان الأمر يقتصر على حوادث فردية، ويجري أيضا تضخيم هذه الحوادث، بسبب إظهار السوريين تمسكا ببعض التصرفات التي لا يقبلها الأتراك، مثل السهر ورفع الصوت والضحك بصوت مرتفع في الشوارع أو المتنزهات والضجيج، وتورط قلة من الشباب السوري في أعمال مخلة بالأمن.

ولم ينجح العدد الكبير من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي أسسها السوريون في تقديم حلول لمشكلاتهم الاجتماعية، بسبب غياب التعاون والتنسيق فيما بينها، إضافة إلى عدم فاعلية المؤسسات الرسمية أو شبه الرسمية مثل ائتلاف قوى المعارضة والحكومة المؤقتة في القيام بدور في عملية التواصل مع الجانب التركي.


إزالة لافتات المحلات المكتوبة بالعربية  

أقدمت بلدية "إسينيورت" في مدينة إسطنبول بتركيا، وغيرها من البلديات، على إزالة لافتات المحلات التجارية العربية، تطبيقا لقانون ينص على أن تكون ما تصل نسبته إلى 75 في المئة من الكلمات على أي لافتة مكتوبة باللغة التركية وبأحرف لاتينية.

ويمنع قانون البلديات التركي رفع لافتات مكتوبة بغير التركية، وهذا يشمل الإنجليزية والعربية وغيرها من اللغات، إلا أن تطبيق ذلك يتوقف على مزاجية رؤوساء البلديات، وفق ما أورد موقع "مركز ستوكهولم للحريات".

ونقل الموقع عن وسائل إعلام تركية أن بلدية "إسينيورت" اتخذت ذلك الإجراء متذرعة بوجود "شكاوى" من قبل مواطنيين أتراك بحق شركات ومطاعم سورية.


أوضاع السوريين في مصر 

وعقب اندلاع الحرب بسوريا في 2011 لم تكن مشاركة السوريين بالسوق المصرية كبيرة، إلا أنه بعد مرور ثمانى سنوات رصدت التقارير الرسمية للأمم المتحدة أن إجمالى الأموال التي استثمرها السوريون في مصر منذ عام 2011 يقدر بنحو 800 مليون دولار، من خلال 30 ألف مستثمر مسجل بالفعل لدى هيئة الاستثمار.

وتشير بيانات وزارتى الاستثمار والتعاون الدولى، والتجارة والصناعة في عام 2018 إلى أن أعداد الشركات التي أسسها المستثمرون السوريون وصل إلى 818 شركة في مختلف المجالات الصغيرة والمتوسطة.


ترحيب واحتضان اجتماعى بالأشقاء السوريين 

وفى عام 2019 تصدر وسم (#السوريين_منورين_مصر) مواقع التواصل الاجتماعى في رسالة دعم وترحيب بالسوريين.، وهو ما اعتبره رجل الأعمال السورى «خلدون الموقع» رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين بمصر بمثابة استفتاء شعبى ورسمى على حد قوله على التواجد السورى بمصر.

وأضاف أن أغلب المشاركين على هذا الوسم من الشباب المصرى، وهم أكثر المدافعين عن التواجد السورى، وهو ما يراه نجاحًا للتجربة السورية ودفعة للاستمرار في السوق المصرية» خاصة وأن «الشباب يرى الأمل في المشاريع السورية إما بالعمل معها أو يؤسس مثلها، ويشعر أن أمامه فرصة عمل أو مجال للمنافسة». 

وأوضح أن هذه الحملة هي دليل على نجاح السوريين بمصر وخاصة أن الجانبين الرسمى والشعبى المصرى اتفقا على الترحيب بالسوريين. ويرى أن السوق المصرية تقبل التعامل مع المشاريع السورية التي خلقت تناغما بين السوريين والمصريين واستوعبتهم معا بخلاف الأسواق في تركيا ودول أخرى «التى لم تسمح بمثل هذه الفرصة للمستثمر السورى» على حد قوله.


العمالة المصرية في المشروعات السورية 

وأضاف خلدون أن جميع الاستثمارات السورية بمصر يعمل بها مصريون بنسبة 90% من حجم العمالة، بينما يعمل السوريون بنسبة 10% فقط ما يجعل نسبة المصريين تفوق النسبة التي يفرضها قانون الاستثمار. يقول خلدون الموقّع «من مصلحتى أن يعمل معى ابن البلد». وبالتالى يرى أن عليه الاعتماد على العمالة المصرية التي لا تحتاج إلى تأمين إقامات لها داخل مصر، بالإضافة إلى أن ذلك يضمن للمشروع النجاح والتواصل أكثر مع المجتمع المصرى.

وقال إن أكثر من 5 آلاف مشروع سورى تم افتتاحها منذ 2011 حتى الآن، مسجلة لدى الجهات الرسمية. ويرى أن هذا الرقم مرشح للزيادة وخاصة بعد القبول الذي حصل عليه السوريون من قبل المجتمع المصرى.