السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

في ذكرى رحيله.. عبد المنعم الرفاعي شاعر بدرجة «دبلوماسي»

السبت 17/أكتوبر/2020 - 07:09 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

لكل شاعر مفرداته التي تميز بها، فعند سماع أشعار أحمد شوقي أو محمود حسن إسماعيل وكامل الشناوي وأحمد فتحي وعلى محمود طه وصالح جودت، يمكنك أن تميز الشاعر وتعرفه من خلال مفردات امتلك هو ناصيتها وأصبحت من أدواته الشعرية، وهذا بالفعل ما ينطبق على الشاعر المبدع عبد المنعم الرفاعي الذي تحل ذكرى رحيله الـ35 اليوم.

 

كرجل دبلوماسي وسياسي عرفه العالم العربي، فهو من وظف عقله للسياسة، أما قلبه فقد هام في عالم الشعر، ليصيغ لنا روائع القصائد الوصفية.


وولد الرفاعي في 23 فبراير 1917، بمدينة صور اللبنانية لوالد فلسطيني المولد والنشأة، ويهوى الشعر وركوب الخيل، ووالدته اللبنانية السيدة نجلاء بكار من مرجعيون بجنوب لبنان.

 

سافر الرفاعي إلى العاصمة الأردنية عمان عام 1926، ليلتحق بشقيقه سمير الذي ذهب قبل عامين ليشارك في تأسيس الحكومة الأردنية، وفي عمان أتم عبد المنعم دراسته الثانوية عام 1931 والتحق بالجامعة الأمريكية ببيروت، ليتخرج فيها حاصلا على ليسانس الآداب عام 1937، وعاد إلى الأردن ليعمل معلما للأدب العربي وفي عام 1939 التحق بالسلك الدبلوماسي الأردني، وتدرج في المناصب من سفير إلى وزيرا للخارجية حتى أصبح رئيسا لوزراء الأردن.

 

رغم عمله السياسي فقد برع الرفاعي في نظم القصائد الشعرية، وخصوصا التي ترسم مفرداتها صورة الحالة الشعرية، فقد غنى الموسيقار عبد الوهاب له ثلاث قصائد أولها "نجوى" وهي صورة وصفية عن نيل مصر أثراها عبد المنعم الرفاعي بمفردات وتراكيب لم ترد على لسان شاعر من قبل، جعلت من لقصيدة صورة مبهرة منها تلك الأبيات:

أنتَ على العهد و قد صُنته على الزمان السرمدي الأبيد
هل مرّ في شطّك من شاعرٍ له غرام كــــــــل يــــوم جديد
يسمو إلى الذروة في زهوها و ينثني و الســهل رحب مديد
يا ليتني و السحر عالي الذرى أرقى إلى ذاك الجمال الفريد
و أنشـــق الزهرة في أوجها بين هوى صعب ووصل عنيد
و ترتع النجوى على عرشها و ينتشي الوجد و يحلو النشيد
خواطر يــــــا نيل أيقظتها ماذا على رجع الصدى لو يعيد
ماذا على الشاعر لو جنّحت به القوافي واسـتجاب القصيد
غدا سأروي لك من قصتي عن بارق لاح و أفق جديد

 

ومن المؤكد أن الموسيقار عبد الوهاب هو أول من أظهر أشعار عبد المنعم الرفاعي، بل وخلدها في قصائد غنائية، ومنها أغنية الشهيد التي يصف فيها براعة الجندي في الحرب مدافعا عن أرضه حتى استشهاده ومنها تلك الأبيات:

مارد من عســــكر الجند انبرى يذهل الســهل ويحتل الثرى
حامل رشــــاشــــه منطلق لا يـــــــبالي لهبا أو عســـــكرا
خلف الذل بعيدا وجرى وارتدى ثوب الــــــردى واعــــتبرا
يدرك المرمى يرى او لا يرى ثــــم يـــــلقى ربه مــستشهدا

 

تأثر عبد المنعم الرفاعي بمدرسة أمير الشعراء أحمد شوقي والمتنبي وبشارة الخوري، وصدر للرفاعي ديوانا بعنوان المسافر، رصد فيه معظم الأحداث الرئيسية التي مر بها في حياته، والأزمة النفسية التي أصابته عند انفصاله عن زوجته نهلة القدسي وزواجها من الموسيقار محمد عبد الوهاب.