الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
عمرو سهل
عمرو سهل

رئيس الوزراء.. أحسنت

الأحد 18/أكتوبر/2020 - 05:30 م
طباعة


إشارات بالغة الأهمية حملتها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي في فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثالثة والتي جاءت تحت شعار" اﻷمن المائي من أجل السلام والتنمية في المناطق القاحلة - الطريق إلى داكار 2021".


كان العنوان الأوضح والأبرز هو التأكيد وبقوة على أن تحقيق الأمن المائي هو الطريق الأوحد لإبعاد مخاطر صراعات دولية من شأنها تهديد السلام وإيقاف وتيرة التنمية مذكرا الجميع أن مصر لديها رؤية تأخذ مسارها على أرض الواقع لجعل مصر في مصاف الدول المتقدمة عالميا من خلال مضاعفة الرقعة العمرانية والاستصلاح الزراعي ومشروعات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي.


من هنا يقفز إلي الذهن مباشرة قضية سد النهضة الذي يعتقد البعض خطأ أنها قابلة للنسيان أو خاضعة لقانون الأمر الواقع وتاريخ مصر لا يعرف لهذين العنوانين محلا فقد انخرطت مصر في مفاوضات تنشد تحقيق المصالح لجميع الأطراف رغم سعي البعض إلى جعلها منطلقا للإضرار بها.


إن مصر في إطار دفاعها عن حقوقها العادلة والتاريخية في مياه النيل سعت أيضا إلى تعظيم الاستفادة من مواردها المائية فتبنت برنامجا طموحا لمضاعفة كميات المياه المحلاة باستثمارات بلغت ما يقرب من 135 مليار جنيه حتى عام 2030 ومن منا ينسى أو يتجاهل محطة "المحسمة" العملاقة بالإسماعيلية التي تعد علامة لا تخطئها عين باحثة عن جهود مصر لسد العجز المائي الذي تعاني منه.

 

في إطار سياسة عامة تنشد الموازنة بين الاحتياجات المائية والموارد المحدودة لذا كان التنبيه من رئيس مجلس الوزراء على أن عدم التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة في هذه القضية نذير شؤم لتعثر وقلق إقليمي وعالمي الجميع في غني عنه.


لقد بات التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة أمرا حتميا لازما لحفظ الحقوق والمصالح المشتركة لأبناء القارة الأفريقية الساعية إلى النماء والرخاء ويجب أن يعرف الأطراف كافة أن مصر أقرت بحق أثيوبيا في التنمية لكنها وفي ذات السياق أكدت أيضا أن مياه النيل بالنسبة إليها مسألة حياة وقضية وجود.


رسالة سلام وإخاء حملتها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي حين دعا الخبراء والفنيين للخروج بتوصيات يمكن البناء عليها في قضايا المياه المشتركة العابرة للحدود منبها إلي سلوك بغيض يتمثل في محاولة عدد من دول المنابع لبسط هيمنتها على الأحواض المائية لكثير من الأنهار ليس في مصر فحسب بل في عالمنا العربي لإلحاق الضرر بدول المصب.


وليفتح العقلاء من كل الأطراف سجلات التاريخ فسيجدوا للمصريين باعا طويلا في الحفاظ على مياه النيل كما سيتأكدوا أن إصرارانا وعزيمتنا في سبيل ذلك لن تلين خاصة مع تنامي الفجوة بين الطلب على المياه ومحدودية مواردنا المائية فأكثر من 97% من مواردنا المائية يأتى من خارج الحدود ولن يكفينا أبد الاعتماد على إعادة تدوير المياه والذي يشكل نسبة 25% من الاستخدام الحالي كما أن طرح مسألة الاعتماد على المياه الجوفية مردود عليها بأن تعرض دلتا نهر النيل شمال مصر إلي التآكل نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر يؤدي إلى تدهور نوعيتها وصلاحيتها للاستخدام.


إن أهمية المياه لمصر لم تعد شأنا سياسيا فقط يقبل الجدل والمماطلة والمراوغة فقد أكدت المؤشرات العالمية أن حصة المواطن المصري من المياه ستقل خلال العقد المقبل بحوالي 22 %  نتيجة للزيادة السكانية.


وقد بات الجميع على قناعة بأن قضية المياه هي التحدي الحقيقي في منطقة البحر الأبيض المتوسط كما بات الجميع على قناعة أيضا بأن تجربة مصر الألفية فريدة بل وموضع تقدير كبير فأبسط تعريفات الأمن المائي هي القدرة على توفير الوصول إلى المياه والصرف الصحي لجميع السكان ، بكميات ونوعية مناسبتين إنه هدف لن يتحقق للجميع إلا بشراكة على جميع مستويات صنع القرار. 


ولا شك أن كلمة مصر أمام أسبوع القاهرة للمياه كانت رسالة واضحة تعلي قيمة الحوار البناء وتستبعد فرض الأمر الواقع وتحذر الجميع من خطر صراع لن يبقي أو يذر في حال إن حاول البعض أن يغرد بعيدا عن لغة العقل والمنطق القائم على دعائم المشاركة العادلة في فرص التنمية والحياة