السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

الوصايا العشر للإعلام المصري

الثلاثاء 20/أكتوبر/2020 - 08:51 م
الهلال اليوم
محمود علم الدين
طباعة

حتى يستطيع أن يساند وبقوة

مشروع الرئيس السيسي

لحماية الدولة وتنميتها وتطويرها

دكتور محمود علم الدين

في الحديث عن الرئيس عبد الفتاح السيسي وموقفه من الإعلام ووسائله لابد من التأكيد على أن الرئيس يمتلك رؤية عميقة وإيماناً قوياً بدور الإعلام الحيوي والفاعل والمهم، إلى جانب الوسائط والمؤسسات الأخرى التعليمية والتربوية والدينية والثقافية في صناعة وعي المواطن، ذلك الوعي الذي يشكل المرتكز الحقيقي لبناء معرفة ووعي واتجاهات وقناعات وآراء المواطنين والتأثير في سلوكياتهم المستقبلية.

والرئيس السيسي على قناعة أن "مصر بلد له مكانة عظيمة بشعبها ولا يمكن خداع المصريين ولا داعي للقلق"، ويؤكد دائما على أننا: "نتعرض لحروب الجيلين الرابع والخامس، والشائعات المتداولة على بعض المواقف تقف وراءها أجهزة من الخارج".

ويرى الرئيس السيسي أيضا أن "قطاع الإعلام مثل غيره من قطاعات الدولة التي تأثرت بما حدث في مصر 2011 وأنه بحاجة إلى تطوير شامل، وأن عدم رضا الناس عن الإعلام في مصر يعود سببه إلى عدم توصيف الإعلام لواقع الناس الحقيقي والمطلوب منهم".

وفى إطار حرصه واهتمامه بقطاع الإعلام يوضح الرئيس خلال كلمة له أواخر العام الماضي 2019 أن قطاع صناعة الإعلام في مصر يتكلف ما يقرب من 6مليارات جنيه بينما العائد منه 2 مليار، وأننا نتحرك في عملية الإصلاح الاقتصادي للإعلام، وكذلك بدأنا في تطوير المحتوى وخلال سنتين أو ثلاثة من المنتظر أن تظهر نتائج ذلك.

وخلال السنوات الماضية من ولاية الرئيس السيسي شهد قطاع الإعلام في مصر دعماً واسعاً وغير محدود بدأ باستكمال المنظومة التشريعية بوضع قواعد حوكمة الإعلام في دستور عام 2014، والتي أكدت على مجموعة من القيم المهمة التي تتيح ضمانات واسعة وأسس-بعضها غير مسبوق- لممارسة المهنة من أبرزها:

أن حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر (المادة 65)

إن حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بسبب علانية المنتج الفني أو الأدبي أو الفكري، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، فيحدد القانون عقوباتها. وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائي للمضرور من الجريمة، إضافة إلي التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها، (المادة 67)

إن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، ( المادة 68 )

تلتزم الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها في جميع المجالات، وتُنشئ جهازاً مختصاً لرعاية تلك الحقوق وحمايتها القانونية، وينظم القانون ذلك (المادة 69)

إن حرية الإعلام حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة، وللمصريين من أشخاص طبيعية أو اعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية. ( المادة 70 )

يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة.ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون.  (المادة 71 )

تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام (المادة 72)

كما حدد الدستور الهياكل المنظمة للإعلام المصري في ثلاثة كيانات رئيسية هي:

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة ويختص المجلس بتنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها ويكون المجلس مسئولاً عن ضمان و حماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية والإعلامية، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقياتها، ومقتضيات الأمن القومي، وذلك على الوجه المبين في القانون. يحدد القانون تشكيل المجلس، ونظام عمله، والأوضاع الوظيفية للعاملين فيه. ويُؤخذ رأى المجلس في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عمله. (المادة 211)

الهيئة الوطنية للصحافة هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها واستقلالها، وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد. (المادة 212)

الهيئة الوطنية للإعلام هيئة مستقلة، تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد. ( المادة 213)

وتم إصدار القوانين الخاصة بتلك الكيانات الثلاثة عام 2016 وتم تعديلها عام 2018.، وتمارس عملها منذ اكثر من ثلاث سنوات في دعم الاعلام المصري وتطوير مؤسساته.

والرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك أيضاً التطورات التي حدثت في قطاعات الإعلام وأساليب التأثير على الراي العام، وأن هناك وسائل اعلامية جديدة قد ظهرت وازدهرت إلى جانب التقليدية، وأننا نعيش في عصر جديد تلعب فيه مواقع التواصل الاجتماعي دوراً مهماً، وتسخّر جميع وسائط الإعلام كأحد أدوات حروب الجيل الرابع وكذلك الجيل الخامس التي تستهدف الدول وتحاول التأثير عليها، لذا نجده في أكثر من كلمة، وأكثر من خطاب، وأكثر من لقاء يشدد على ضرورة الانتباه إلى موضوع صناعة الوعى، ودور الإعلام في حماية الدول من الفشل والإسقاط.

والرئيس يعي أيضا وبشكل جيد حجم المؤامرة التي تعرضت لها مصر عام 2011 وما حدث خلالها وبعدها من خطط وأحداث استهدفت تحويل مصر إلى دولة فاشلة، كمقدمة لتنفيذ المخطط الكبير لإسقاط الأمة العربية، والرئيس السيسي منذ أن اختاره الشعب قائداً ورئيساً عام 2014 وهو ينبّه ويحذّر من محاولات إسقاط الدولة، ويشدد على الدور الذي تحاول أن تقوم به أجهزة الإعلام التقليدية والجديدة والحملات المعادية لأهل الشر في الداخل والخارج لتحقيق ذلك.

ومن هنا فإن الدور الأساسي المطلوب من الإعلام في المرحلة الراهنة هو دعم جهود القيادة السياسية لحماية الدولة ودعمها، أن يكون رجاله جنودا يقاتلون من أجل مصر، وألا نترك الدولة تقاتل بمفردها. وذلك تلبية لدعوة الرئيس المحددة حين قال: "لا تتركوا الدولة تقاتل بمفردها.. كل المؤسسات معنية بالدفاع عن الدولة المصرية وإلا يبقى فيه خطر ودا فراغ يجب ألا يترك.. لأن التحدي أكبر.. الظروف قبل 2011 كانت مختلفة، لكن الآن لازم تضافر مؤسسات الدولة بالكامل للحقيقة ولا نطلب أكثر من ذلك".

ولكى هذا يكتمل هذا الدور لابد وان يمارس على محورين رئيسيين:

المحور الأول: يستهدف صناعة وعى المواطن

والمحور الثاني: يستهدف صناعة الصورة الإعلامية المتعددة الأبعاد للدولة المصرية إقليمياً ودولياً وبشكل يدعم إعلامياً الواقع والمكانة التي تستحقها الدولة ويقضى على عمليات التزييف والتشكيك في كل شيء:

وفى رأيي أن ممارسة الإعلام الإيجابية لهذا الدور في دعم جهود القيادة السياسية لحماية الدولة ودعمها وتنميتها وتطويرها لابد وأن تستند على مجموعة من المرتكزات الفكرية والسياسية، إضافة إلى مجموعة من الآليات الإعلامية ألخصها في الوصايا العشر التالية:

أولا: أن يكون موضوع حماية الدولة والحفاظ عليها (وليس على النظام وفقا لتعبير الرئيس السيسي) من أي محاولة للإسقاط هو الأطروحة المركزية لوسائل الإعلام، هو السياق العام لمخاطبة الإعلام للجماهير، وبشكل يستند إلى الحقائق والمعلومات والوقائع والحقائق التاريخية. التي تنشّط الذاكرة التاريخية للمواطن من خلال رصد الواقع التاريخي لمصر مثل محاولات جماعة الإخوان الإرهابية خلال الثمانين عاماً الماضية، وكذلك باقي قوى الإرهاب والتطرف الشر في الداخل والقوى الإقليمية في الخارج لإفشال الدولة وكيف نجح الشعب المصري في التصدي لها.

ثانيا: ضرورة الفهم والاستيعاب الدقيق لخطط الدولة وبرامجها ومشروعاتها وإحاطة المواطنين بها وبدون تهوين أو تهويل، ومواجهة الشائعات والأخبار الزائفة والرد عليها بشكل منهجي منظم من خلال آليات للبحث والتقصي، والإفادة من الجهد المتميز لمركز معلومات مجلس الوزراء في هذا الصدد، ودراسة إمكانية إنشاء أقسام داخل المؤسسات الإعلامية للتحقق من المعلومات تعتمد على أنظمة وبرمجيات تدقيق الحقائق الموظفة في المؤسسات الإعلامية في الخارج.

ثالثا: الحرص والحذر والاعتماد على الجهات الرسمية الموثقة والمدققة عند معالجة الأحداث الإرهابية وكذلك عند التصدي لمعالجة الموضوعات التي تتصل بقضايا وموضوعات استراتيجية تمس الأمن القومي وتؤثر على أمان واستقرار المواطنين؛ مثل موضوع سد النهضة، حتى لا نصيب المواطنين بالذعر أو القلق، أو نؤثر على حركة وتوجهات ومساحة الحركة المتاحة لدى المخطط وصانع القرار، ويأتي ذلك من منطلق الحرص على الحفاظ على الروح المعنوية للمواطنين في ظل الظروف الحالية، وعدم جعل الخوف على مصر يؤدي إلى العصبية في التعامل مع القضايا المطروحة، ويتصل بالسياق السابق نفسه مراعاة عدم الإساءة للآخرين دول أو أشخاص، فهناك دول فقدنا حميمية العلاقة السياسية معها نتيجة نشر أخبار أو تعليقات أو آراء أخبار في وسائل إعلام مصرية تسئ للعلاقات معها.

رابعا: توفير المعلومات الحديثة والدقيقة عن مصر وما يحدث فيها من تطورات وإنجازات على جميع الأصعدة للعالم الخارجي من خلال مختلف وسائط الاتصال الإعلامي الرسمي وغير الرسمي، والتنسيق مع جهود وزارات الخارجية والثقافة والتعليم العالي في هذا الصدد.

خامسا: الحرص على تقديم "إعلام يستند إلى المعلومات" الدقيقة الموثقة، وعلى خبراء ومصادر عليمة سواء كانت شخصيات رئيسة أم خبراء ومتخصصين، وعدم الخوض في معالجة موضوعات مهمة مثل المشروعات القومية الكبرى بدون الاستناد إلى المعلومات أو الرجوع إلى الخبراء والمختصين.

سادسا:البعد عن " اعلام الاثارة والفضائح وتصيد الاخطاء والبحث عن المشاكل" والتركيز على اعلام وصحافة تقديم الحلول"، والتركيز على الاعلام الذي يسعى إلى طرح القضايا ويستعرض المشاكل ويحللها من خلال المعلومات ويقدم البدائل والحلول من خلال الخبراء والمختصين، ان التركيز على طرح المشاكل يعنى ببساطة زيادة مساحات اليأس والسواد في المجال العام، واصابة الناس باليأس والاحباط، ودور الاعلام ان يصنع الامل في غد مشرق ومستقبل زاهر ينطلق من الحاضر.

سابعا:التركيز على مخاطبة شريحة الشباب باعتبارها كل المستقبل، وانها مستهدفة من مواقع التواصل الاجتماعي وتمكينها يبدأ بصناعة وعى وطنيحقيقي لديها ، فضلا عن ذلك لابد من فتح المجال امام كوادر وقيادات شابة لكى تأخذ فرصتها وتقدم رؤيتها فيقطاع الاعلام.

ثامنا: بلورة كل الرؤى والتوجهات السابق الحديث عنها في السطور السابقة في محتوى أعلامي يتسم بالشمول لكافة اهتمامات الجمهور القاري والمستمع والمشاهد وكذلك المتصفح لشبكة الانترنت، وبالتنوع في فئاته، ومعالجته فنيا وصياغته وانتاجه ونشره عبر الوسائط المختلفة بشكل احترافي جذاب.

تاسعا: السير قدماً في عملية التطوير المؤسسي الشامل للمؤسسات الإعلامية والتي ترتكز على تطبيق التحول الرقمي في المؤسسات الصحفية والإعلامية، بحيث يتم توظيف جميع نظم وتطبيقات وتقنيات الثورة الرقمية الراهنة في تطوير البنية الأساسية للمؤسسات الإعلامية، الأمر الذي سوف ينعكس بالتأكيد على تطوير الأداء الصحفي والإعلامي وتحسين مخرجاته الصحفية والإذاعية والتليفزيونية والرقمية، إضافة إلى التنمية المستمرة للكوادر البشرية للتكيف مع الثورة الصناعية الرابعة والبيئة الرقمية الجديدة.

عاشراً: الحرص على الانضباط المهني من خلال التمسك بمنظومة القيم والأخلاقيات المهنية في المعالجات الإعلامية، ومن أبرزها: الصدق والدقة والصحة والموضوعية والإنصاف والإسناد واحترام الخصوصية واحترام الكرامة الإنسانية، وعدم التأثير في أعمال القضاء، والمعالجة المنصفة للفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع والحرص على قيم وثوابت وأخلاقيات المجتمع، إضافة إلى الحفاظ على حقوق الزمالة المهنية واحترامها، الأمر الذي يتطلب أن يسمو الإعلام فوق الخلافات والمكايدات والمنافسة غير الشريفة بين وسائله والصراعات بين العاملين فيه، والتي تصل أحياناً إلى حد الاقتتال والحرب الأهلية الإعلامية التي تكون نتيجتها أن يفقد الإعلام المزيد من جاذبيته ومصداقيته المتآكلة أساساً بسبب ما مر به قطاع الإعلام من مخاطر ومشكلات خلال السنوات العشر الماضية ومازال يعانى منها.