السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

يا ليت السنة كلها رمضان

الأربعاء 21/أكتوبر/2020 - 11:27 ص
الهلال اليوم
سيد عبدالمالك
طباعة

مساء التاسع والعشرين من شهر شعبان وعقب صلاة العشاء تقام أول صلاة تراويح ومن تلك الليلة وعلى مدار الشهر الفضيل (رمضان المبارك) تعمر المساجد بمئات المصلين، لأداء الصلوات في أوقاتها وتقام صلاة التراويح وحتى صلاة التهجد، وبعد العشر الأوائل من الشهر الفضيل تتناقص أعداد الوافدين للمساجد فإذا ما حان يوم الثلاثين من الشهر الكريم وذهبت لصلاة العشاء تجد أعدادا قليلة جاءت للصلاة، ولتعود الأمور إلى ما قبل الشهر الفضيل حيث تجد المساجد لا تمتلئ إلا في صلاة الجمعة ، هذا على المستوى الدعوي حيث بيوت الله عامرة بالمصلين وبأهل العلم والمعرفة يلقون الدروس الدينية التي تفقه الناس في أمور دينهم ودنياهم .

أما عن الحالة الاقتصادية فحدث ولا حرج حيث تحدث انتعاشة كبيرة ليس في حركة البيع والشراء في المأكل والملبس فقط وإنما في كل أمور حياتنا حتى معارض السلع المعمرة والمنتجات والسيارات تقدم عروضا كبيرة في الشهر الفضيل، لذا فحالة الاقتصاد أكثر انتعاشا في رمضان منه في غيره من الشهور مع أن المشهور - وليس حقيقة - أن رمضان لا يعمل فيه الناس كثيرا ولكن يوم الثلاثين من رمضان يقل الإقبال على المشتريات فكأن رمضان شهر الرواج الاقتصادي فموائد رمضان العامرة تزيد الرواج على المواد الغذائية والاستعداد للعيد يعمل انتعاشا لمعارض الملابس والحلويات فتزداد القوة الشرائية في رمضان وتخفت مع نهايته .

حتى على مستوى الفنون والثقافة فأحد العجائب في الشهر الفضيل ورغم أنه مناسبة دينية بامتياز إلا أنه مناسبة كبرى للارتزاق لأهل الفن والثقافة فتجد هذا الكم الكبير من دراما المسلسلات وبرامج التسلية والتوك شو والتي تنتج خصيصا للشهر الفضيل على مدى عام كامل حيث تتسابق شركات الإنتاج حتى تضمن لها مكانا على الخريطة البرامجية لهذه القناة أو تلك ويشهد هذا العالم رواجا كبيرا على مختلف القنوات لجذب المشاهدين على مدار الشهر، هذا غير البرامج الثقافية والترفيهية التي تعدها الدولة على مدى الشهر وتجذب قطاعا واسعا من الناس لقضاء وقت طيب مع الليالي والأمسيات الرمضانية.

وعلى المستوى الخيري أيضا رمضان شهر البر والإحسان فتجد التبرعات تنهال بشكل لا مثيل له على مدار العام ، بل تزيد الجرعة الإعلانية للدعاية لبناء مستشفيات أو مساجد أو دور رعاية صحية أو كفالة أيتام وغيرها من وجوه البر والإحسان ما يغطي مساحة كبيرة من وقت تلك القناة أو تلك فإذا انقضى رمضان لا تجد حسا ولا خبرا لأوجه الخير وكأننا قصرنا البر والإحسان على الشهر الفضيل فقط مع أن عمل الخير يجب ألا يتوقف، حتى أن البعض منا يخرج زكاته في هذا الشهر الفضيل طمعا في مزيد ثواب مع أن الزكاة مرتبطة بمرور الحول على المزكى عليه.

أما على المستوى الأمني فقد صدق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) والظاهر أن شياطين الإنس قد صفدت في هذا الشهر الفضيل فلم نسمع عن كبير جرائم ارتكبت فيه ولم نسمع عن جرائم سرقة أو اختلاس أو تعدي أو أي من الجرائم التي نسمع عنها يوميا في الأيام العادية ففي رمضان تصفد شياطين الإنس كما تصفد شياطن الجن، وهذا لا يقلل من الدور الأمني الذي تقوم به الداخلية في استتباب الأمن ومراعاة المناسبات الدينية وتأمينها على مستوى الدولة.

أليست هذه الملاحظات العابرة تؤكد أن لرمضان مزية عن بقية الشهور في مختلف مجالات حياتنا فلماذا لا تكون السنة كلها رمضان فتظل المساجد عامرة بالمصلين، ويظل الرواج الاقتصادي في أوجه، ويبتعد شياطين الإنس عن الجرائم ويصفدون أنفسهم في بقية الشهور كما هم مصفدون في الشهر الفضيل، مع ملاحظة قيام كل منا بواجبه المهني فلا ينقص من عمله شيئا بحجة رمضان .. ياليتنا لا نكتفي بخيراته الآنية بل تمتد هذه الخيرات على مدار العام ...يا ليت السنة كلها رمضان .