الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

رمضان فرحة وبهجة لكل المصريين..

الأربعاء 21/أكتوبر/2020 - 12:03 م
الهلال اليوم
فايز فرح
طباعة

أهلاً رمضان شهر الصوم والإيمان، الذى ينتظره المصريون كلهم من عام إلى عام، ويفرحون به أيما الفرحان، ويعتبرونه عيد الأعياد يستمر ثلاثون يوماً وليلة كلها فرحة وسعادة وبهجة.

رمضان كريم فى كل شىء، فى روحانياته وصومه وصلاته وذكاته وحبه لكل الناس، وصلاة التراويح التى بها النفوس تستريح، وقراءة القرآن التى تزيد الإيمان.

وهو كريم فى مادياته من طعام وشراب وحلوى ومسليات.. ووفرة من الطعام تكفى معظم الأفراد من الفقراء والمعوزين.. وفى نهايته نرتدى الملابس الجديدة التى نزهو بها وننطلق فى عيد الفطر المبارك مع كحك وحلوى العيد وابتسامة على وجوه المصريين.. رمضان كريم أيضاً فى توفيره الوقت لنا لنقرأ ما لم نقرأه قبل ذلك ونشاهد ونسمع برامج الإذاعة ومسلسلات التليفزيون، وسهرات المسرح والسينما والخروج والسهر الغير معتاد خارج البيت والاستماع إلى التواشيح وأغنيات التراث التى يعشقها البعض.. رمضان كريم فى علاقاته الاجتماعية وجمع الأسرة والأصدقاء على موائد الإفطار والسحور والسهرات الفنية، هناك أسر لا تلتقى إلا من السنة إلى السنة خلال شهر رمضان وكذلك بعض الأصدقاء والأحباب، وهناك جيران لا يزورون أو يرون بعضهم إلا فى شهر رمضان، وعائلات أخرى تفرقت وتغربت فى دول العالم كله ولا يجتمع شملها فى القاهرة إلا فى الشهر الكريم.

رمضان فى الواقع فرحة وبهجة لكل المصريين، ربما لا يعرف البعض أن اسم رمضان مشتق من كلمةالرمضاءأى شدة الحرارة، لأنه غالباً ما يكون الطقس فيه حاراً، لكن الفرحة تجعله سعيداً بهيجاً والسهر ليلاً يعوض عن شدة حرارة النهار.

عرفت رمضان منذ طفولتى وخرجت مع أطفال الحى فى حارة السقايين بعابدين، أمام مسجد الصحابى الذى كان يقع أمام بيتنا، وعندما يؤذن الإمام لصلاة المغرب ننطلق كلنا مجموعة الأطفال مهللين هى هى.. إلى بيوتنا، لم أكن أعلم شيئاً فى طفولتى غير أن هذه عادة من عادات بلادى وفرصة لنلعب ونلهو فى هذه السن البريئة.

كان باب شقتنا أمام باب البيت مباشرة والذى كان يواجه باب المسجد أيضاً، وكان المسحراتى عم أحمد يأتى فى ساعة السحور حاملاً عصا غليظة فى يده اليمنى وفانوساً كبيراً فى يده اليسرى وبعصاه يدق على باب البيت ذاكراً أسماء السكان كلهم، كنت أحب أن أنظر إليه من خلال ثقب الباب لأسمع ما يقول.. وفى يوم سألت والدي: إسكندر أفندى فرح موظف الدبيا، أى الحسابات، فى براءة الطفولة.. لماذا لا يذكر عم أحمد المسحراتى اسمك ولا اسمى وهو يذكر جميع أسماء السكان؟ فابتسم والدى ولم يجب على سؤالى.. وفى اليوم التالى جاء عم أحمد فوقفت على باب البيت أنظر له وأسمعه من الداخل وإذ به يقول بصوت مرتفع.. فايز أفندى السحور.. فطرت من الفرحة وذهبت أقول لكل أفراد البيت.. لقد ذكر اسمى.. إنها ذكريات الزمن الجميل تعود إلى ستين عاماً إلى الوراء تقريباً حيث لم يكن هناك فرق بين مسلم ومسيحى، أو قبطى مسلم وقبطى مسيحى لأن كلمة قبطى فى الواقع معناها مصرى وهى سابقة على المسيحية والإسلام، كان المصريون أسرة واحدة، وهم كذلك حتى الآن، وإلى ما شاء الله، ولكن غيبة العقل والإيمان السليم الحقيقى أتاحت تدخل بعض المرضى بالتعصب اللعين فلعبوا بوحدة الشعب وأمن البلاد، وبخاصة تدخل دول العالم الاستعمارية التى لا يهمها إلا مصلحتها واقتصادها وليذهب العالم الآخر إلى الجحيم.

الإنسان المصرى، كما يقول علماءالأنثروبولوجياالإنسان ورث الحضارة والفكر المستنير عن أجداده العظماء الذين قدموا الحضارة والعلوم للإنسانية كلها، ومن هنا عاش المجتمع المصرى فى تماسك وسلام معظم فترات التاريخ، إلا إذا تعرض أمنه وأمانه وحريته وقوت يومه للخطر، ساعتها ينتفض يدافع عن كيانه ووجوده وسلامه، كما ظهر واضحاً فى ثورة 30 يونيو 2013، أما فى السنوات الهادئة السلمية فالمجتمع المصرى يعيش فى قوة وتماسك بين جميع أفراده مهما كان بينهم من خلاف عقائدى أو دينى أو فكرى.. المصريون يتغنون دائماً بأغنيات فنان الشعب السيد درويش 1892  - 1923م التى تعبر عن نبض الشارع ومشاعر المواطنة وقيم المجتمع، اسمعه وهو يتغنى بالوحدة الوطنية فيقول:

وردة وردة يا أفندى حودة حودة

ياللا وسع بلا زحمة

اسمع اسمع منى كلمة

إن كنت صحيح بدك تخدم

مصر أم الدنيا وتتقدم

لا تقول نصرانى ولا مسلم ولا ياباني

يا شيخ اتعلم

اللى أوطانهم تجمعهم

عمر الأديان ما تفرقهم..

رمضان فرحة وبهجة لكل المصريين، الفرحة تعم كل أسرة مصرية والبهجة تدخل البيت المصرى فتجد الأطفالالمسلمون والمسيحيونيحملون الفوانيس الملونة المضيئة ويعلقونها على أبواب بيوتهم وفى شرفاتها الكل يرحب ويشارك التهنئة بهذه الفوانيس، الكنافة والقطايف فى كل مطبخ مصرى.. ولا أنسى صينية الكنافة اللذيذة التى كانت ترسلها لنا جارتنا الست فاطمة فى رمضان.. المجتمع المصرى فى حراك اجتماعى غير عادى نشط خلال الشهر الكريم دعوات الإفطار من كل الأصدقاء والمعارف والجيران تجمعنا على الحب والسؤال عن بعضنا.. محمد فى كلية إيه.. وأخته علية خلصت كلية طب ولا لسة؟ جورج الصغير دخل المدرسة؟ وابنتك عفاف متى يتم لها الإكليل، وما هى أخبار المغتربين فى أمريكا؟ ومتى يأتى ابننا عمر من عمله بالسعودية؟ أسرة واحدة تجتمع ليسأل أفرادها عن بعضهم ويطمئن، إفطار اليوم عند عم عبدالحميد وغداً فى بيت المقدس حنا وهكذا ومع هلول شهر رمضان الكريم أهدانى صديقى الشاعر ممدوح عفيفى أول ديوان له تحت عنوان: أسماء الله الحسنى، وهو تجليات صوفية روحية فى أسماء الله الحسنى : الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام الأول الآخر.. تمتعت بقراءة الديوان الذى يزيد إيمان أى إنسان مؤمن بالله، مهما اختلفت ديانته، وذلك لأن فلسفة الأديان واحدة، لأن الله الخالق العظيم أمره لها هو واحد.. رمضان كريم، كل عام والمصريين والعرب والعالم كله فى خير وسلام وحب.