الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 الموافق 09 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

الدراما السكندرية

الجمعة 23/أكتوبر/2020 - 10:30 ص
الهلال اليوم
فيفيان محمود
طباعة

- تعد إذاعة الإسكندرية المحلية أرض الدراما الإذاعية وهذا اللقب لم يأتِ من فراغ فهي صاحبة أول مسلسل إذاعى مكون من ثلاثين حلقة على مستوى العالم العربى كله وليس مصر  فحسب وهو مسلسل (سحر) للمؤلفة والممثلة عايدة حسن إسماعيل حيث شاركها فيه كل من نادية إبراهيم وعثمان محمد على وأمين هاشم وإسماعيل عزمي وأمين بدوي، وهم من رواد التمثيل الإذاعى والرعيل الأول للإذاعة، والإخراج كان للمخرج محمد شرابى الذى يعد من أوائل مخرجى الدراما السكندرية.

- البداية كانت عام 1954 حيث افتتحت إذاعة الإسكندرية فى شقة فى شارع شريف وقامت على أوقات بسيطة جدا لم تتجاوز الساعتين وبانتقالها إلى باكوس تغير الوضع وبدأ الاهتمام بها حيث كانت أول إذاعة إقليمية في الشرق الأوسط كله  ثالثة الإذاعات فى مصر بعد كل من إذاعة القاهرة وصوت العرب ومنذ البدايات الأولى لها كان الاهتمام بالدراما كجزء لا يتجزأ من تاريخها فاهتم بذلك مؤسسها ورائدها الأول حافظ عبد الوهاب بما يملكه من فطنة وحاسة فنية جعلت من الإذاعة منبعًا لفن الدراما الإذاعية بما حباها الله من مؤلفين وممثلين عشقوها وعشقوا هذا الفن الذى أصبح يؤرخ له كتاريخ للإذاعة، فكان الجيل الأول متضمنا من المؤلفين محمود الكمشوشي والذى يعد الأب الروحى للإذاعة حيث بدأ معها مؤلفا وممثلا وشاعرا وزجالا وله نصيب الأسد من المسلسلات والبرامج الدرامية، يأتى فى مقدمتها برنامج حميدو الذى يعد من أقدم وأخلد برامج الإذاعة الدرامية بصوت العملاق جمال السنوسى واشترك فيه كل ممثلي الإذاعة بمختلف أجيالها وكذلك المخرجين حتى لحقت بهم فى بدايات التسعينيات كمؤلفة ومخرجة له خلفا للمخرج الراحل هنادى محمود.

-  وينضم لجبل الرواد من المؤلفين كامل حسنى الذى تميز بالدراما الصعيدية ود/محمد بشير صفار، مفيد جمعة، يوسف عز الدين، مصطفى مشعل, محمود المليجى، منير فتح الله، رفعت الجمال، جلال مكاوى، رفعت مكاوى , عبد الرحمن فؤاد، شريف أباظة، منير فتح الله،  ومنير العصرة  والمستشار فتحى رجب.  

 وينضم لهم من الفنانين عثمان محمد على ، أمين هاشم، جمال السنوسى، عايدة حسن إسماعيل، نادية إبراهيم، نادية أمير، فؤاد المليجى ، حمدى مرسى، كفاية العطار، نعيمة الصغير، هانم محمد ، على حسنين، سميرة عبد العزيز، راجية أميرى، مدحت مرزوق, أحمد فايق, وعبد الله على,ممدوح عاشور,سامى منير, محاسن عبد اللطيف ، فؤاد  فهمى ، أحمد الخطيب ،بهى الدين فرحات ,فكرية سلطان ,محمد غنيم وصفاء صفوت.

ويذكر أن كثيرا من الفنانين الذين ذاع  صيتهم وشهرتهم فى عالم الفن والنجومية تمثيلا وتأليفا وإخراجا كانت بدايتهم أمام مايك إذاعة الإسكندرية ومنهم المؤلف بهجت قمر وشيخ المخرجين حسن عبد السلام والممثل القدير مدحت مرسى ,جمال إسماعيل,رجاء أمين ,كوثر العسال,محمد وفيق.على حسنين,مديحة كامل, ووحيد سيف وعادل أمين، سميرة عبد العزيز,المخرج المسرحى أحمد عبد الحليم ,سيد عبد الكريم ,فهمى الخولى ويوسف داود وسلامة إلياس كل هؤلاء كانت لهم أيادٍ بيضاء على رسوخ وذيوع وشهرة الدراما السكندرية.

- ولنبدأ بمخرجيها لنسهل سرد تاريخها قدر المستطاع والبداية كانت مع محمد الشناوى، محمد شرابى وعز الدين حنفى كأول مخرجين لإذاعة الإسكندرية فى أعمال درامية بسيطة إلى أن أنتج عام 1957 مسلسل "سحر" والذى سبق القول عنه ليسطّر بداية الدراما بمعناها الحقيقى ولتصبح الإسكندرية لها السبق كصاحبة أول مسلسل درامى إذاعي بمعناه الحقيقى لعايدة حسن إسماعيل كمؤلفة ومحمد شرابى كمخرج للعمل وكان ذلك عام 1957

- وليأتى عام 1959 ومعه البداية الحقيقية لفن الدراما السكندرية على يد مؤسسها الأول المخرج حسين أبو المكارم وعنه يقول الفنان الكبير عثمان محمد على ظل فى الإسكندرية ما يقارب اثنى عشر عاما قدم خلالها روائع الأدب العالمى فى مسلسلات وبرامج درامية لم تقدم حتى فى البرنامج الثقافى مثل الإلياذة والأوديسة وتاييس والحضيض وكان المعد لهذه الأعمال مصطفى مشعل ومن أشهر مسلسلات  حسين أبو المكارم كان مسلسل تحت البلاطة وعنه يقول الممثل حمدى مرسى كان أهالى الثغر كلهم يتغنون بأغنيته تتر المقدمة ومن أعماله الشهيرة أيضا مسلسل صالح وصالحة,حسن خولى الجنينة وكوم الملح، ومن البرامج كان حميدو وشهدت هذه الفترة ازدهارا كبيرا للدراما.  

- وبرحيل حسين أبوالمكارم إلى الشارقة تولى القسم محمود شركس الذى يعد الفارس الثاني فى تاريخ الدراما وعرف عنه شدة دقته فى أعماله واختيارها بتأنٍ ومن أشهر أعماله ملكة قرطبة/ معا على خط النار/ العطش والحضرة الذكية عن أشعار فؤاد حداد، وفى هذه الحقبة لمع نجوم جدد كـ يسرية أحمد ، أحمد أبوالعينين/  مبروك عبد العزيز سيدة الرمح/ كريمان عطية / أسامة عبد الوهاب/ فريال المصرى / سهير مرعى / محمد خليل/ عارفة عبد الرسول/ منير سالم وشفيقة زايد/خميس عبيد/حسين جابر/ماجد الهجرسى وأحمد نصار.

- ولا بد أن نذكر أن للمخرج محمود شركس الفضل فى إدخال البرامج الجماهيرية للإذاعة وكان أشهرها حينذاك برنامج "مطلوب ممثل".

- ونصل إلى الفارس الثالث فى بناء الدراما السكندرية هو المخرج عبد الحى شحاته وهو أكثرهم جماهيرية وأكثرهم حظا حيث نجا من مذبحة مسح الأشرطة بصدور قرار مدير الإذاعة حينذاك صابر مصطفى عام 1987م بعدم مسح الأعمال الدرامية، فتم إنقاذ حوالى اثنى عشر مسلسلا له تعد من التراث الإذاعى ولا تزال مطلبا رئيسيا من قبل المستمعين ومنهم غريب/ عابر سبيل، السيسبان، أمينة، بدور للمؤلف كامل حسنى وأغلبها دراما صعيدية وهو اللون الذى برع فيه المؤلف فضلا عن يلا السلامة وكواكب لكمال عبد العزيز، بيت ع الشاطئ وصابرة لحسين رشدى وياما نهيتك يا قلبى لأحمد عبد الفضيل.

-ويذكر أن برنامج "من أرشيف المحاكم" والذى لا يزال موجودا حتى كتابة هذه السطور واقوم بإخراجه حاليا تعود فكرته لـ عبد الحى شحاتة وهو البرنامج الذى صنع شهرته وكان السبب وراء تخليد اسمه وكانت بدايته عام 1963 أى أن عمره الآن ستة وخمسون عاما وبوفاة المخرج عبد الحى شحاته ظهر جيل جديد وهما خالد منيب وهنادى محمود  وهما خريجا فنون مسرحية وتوليا معا مرحلة هامة من الدراما السكندرية بدأت من منتصف السبعينيات وانتهت بعام 1990 بوفاة خالد منيب الذى يعد الأستاذ بالنسبة لكثير من المؤلفين والممثلين وكان له روائع بتعاونه مع المؤلف أحمد عبد الفضيل الذى يعد أسامة أنور عكاشة الإذاعة على مستوى مصر كلها ومنها جبال الكحل ، البرنس ، عجايب ، طبيب الجراح ، بالإضافة إلى تعاونهما معا فى البرنامج الشهير "حواديت شعبية" وغيره من البرامج الأخرى.

وتعاون خالد أيضا مع كل من عصام أبوسيف.كمال عبد العزيز,جلال مكاوى,سعيد سالم ومصطفى جمعة وله ما يزيد على ستين مسلسلا ما زلنا ننهل منها، وأكمل بعد منه المخرج هنادى محمود المسيرة وانضممت له منذ عام 1990 حيث حملنا معا إدارة التمثيليات التى كانت فى أوج ازدهارها تأليفا لفرسان جدد فى مقدمتهم أحمد عبد الفضيل فى اللون الكوميدى والشعبى ,كمال عبد العزيز فى الدراما الوطنية والسياسية ومصطفى جمعة فى اللون الاجتماعى والنفسى والكوميدى وظهر معهم نجوم جدد فى التمثيل أشجان, سوسن صالح, إسماعيل محمود,فريدة صلاح يحيى, أحمد يحيى, وأيمن الخشاب وإبراهيم الملاح ومحمد يحيي صلاح عبد القادر, يسرى عزيز, أحمد عبد الرحمن, محمد صالح, منال فوده, محمد ولى الدين.

ووصل رصيد المخرج هنادى محمود إلى أكثر من سبعين مسلسلا فضلا عن البرامج الدرامية ليسجل رقما لن يتكرر فى عالم الدراما الإذاعية.

ومع كتابة هذه السطور تأليفا وإخراجا يبدأ معها جيل جديد من المؤلفين بجوار هؤلاء المؤلفين الرواد منهم محمد أبو المعاطى,الأديب منير عتيبة,الأديب مصطفى نصر,محمد ناصر,سامية جمال الدين,فتحى جابر, محمود عبد الصمد مع زملاء فى المهنة دعاءحسنين,آمال صادق وداليا دبور فى رحلة مستمرة حصدنا خلالها الكثير من الجوائز فى هذا المجال

ففى عام 2004 حصدت إذاعة الإسكندرية عن مسلسل (حصان عم بركات) من المهرجان العاشر للإذاعة والتليفزيون جائزة الإبداع في التأليف للمؤلف الكبير كمال عبد العزيز، وكانت تتويجا لرحلته الطويلة فى عالم الدراما ونوهت الجائزة الذهبية عن نفس العمل كأحسن مسلسل، وتكرر النجاح فى مسلسل "أحلام ضائعة" تأليفى وإخراجى وحصد عنه الفنان الراحل أسامة عبد الوهاب جائرة أحسن ممثل من "المهرجان الثانى عشر للإذاعة والتليفزيون  عام 2006 ولا تزال المسيرة مستمرة رغم ضعف الإنتاج عن السابق وما زلنا نعمل بدون تمويل فى أحيان كثيرة ولا تزال الإسكندرية ولّادة  فى مجالات الإخراج والتمثيل والتأليف، لتظل الدراما تثبت وجودها وتكبر يوما عن يوم على أرضها.