الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 الموافق 09 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

ذكريات طه حسين

الجمعة 23/أكتوبر/2020 - 12:45 م
الهلال اليوم
جابر عصفور
طباعة

عرفت كتب طه حسين منذ أن تفتح وعيى على القراءة  وكان لكتابه «الأيام» تأثير السحر فى وجدانى منذ مطالع الصبا، فقد شدنى هذا الكتاب إلى طه حسين عميد الأدب العربى، فقررت أن أكون مثله، وأخذت منذ ذلك الزمن البعيد ألتهم كتبه واحدا بعد الآخر، جامعا بين تراثه الإبداعى ودراساته الفكرية والأدبية، وكان طه حسين ملء السمع والبصر فى ذلك الوقت، فهو الذى حقق حلم مجانية التعليم التى أدخلت أمثالى من الفقراء إلى المدارس الحكومية، وهو الأستاذ الجامعى الذى يتشرف كل من تتلمذ على يده بالانتساب إليه، وكاتب المقالات الجسورة فى جرائد ثورة يوليو 1952 وقد ظل محاربا صلبا، لا يكف عن دفاعه الحماسى عن العقلانية والعلم والاستنارة وأفكار التقدم بوجه عام فى مواجهة رموز التخلف التى ورثتها الثقافة المصرية والعربية من عصور الانحدار، ولذلك اخترت القسم الأدبى فى المرحلة الثانوية، فقد كان أول الطريق إلى جامعة طه حسين والقسم الذى يرأسه فى كلية الآداب، ولما لم أجد تخصص اللغة العربية فى القسم الأدبى، اخترت دراسة التاريخ الذى لم يكن بعيدا عن طه حسين الذى قرأت له مجلدات «على هامش السيرة» و«الفتنة الكبرى» و«مرآة الإسلام» و«قادة الفكر».

وما إن حصلت على الثانوية العامة حتى ذهبت إلى القاهرة، حيث جامعة القاهرة التى كان يقوم بالتدريس فيها، تاركا بلدتى المحلة الكبرى التى عرفت فى مكتباتها وبواسطة باعة الكتب القديمة فيها ما لم أكن أعرفه من كتابات طه حسين الذى جدد هوسى بما يكتبه من مواقفه الداعمة للتجديد الأدبى، ومناظراته مع الكتّاب الشبان فى ذلك الوقت (العالم، عبد العظيم أنيس، يوسف إدريس، عبدالرحمن الشرقاوى وغيرهم).

وعندما قبلت كلية الآداب أوراق التحاقى بها، ذهبت على الفور إلى قسم اللغة العربية، قسم طه حسين، لعلى أحظى برؤيته، لكنى وجدت تلميذته سهير القلماوى ترأس القسم، وقيل لى إن طه حسين لم يعد يقوم بالتدريس فى القسم إلا لطلاب الدراسات العليا، وكان علىّ أن أصبر، وأن أثابر على الدرس والتفوق إلى أن أكملت سنوات القسم الأربع، وتخرجت أوّل دفعتى فى القسم الذى كانت ترأسه تلميذته النجيبة التى كان يكرهها أحد أساتذتنا، وكان يقوم بتدريس مادة العروض والأوزان الشعرية لنا، فكان يطلق على القسم - سخرية من سهير القلماوى  (التى لم أكن أعرف سبب كرهه لها )- اسم «قسم السيدة».

وكان لابد أن تعرفنى سهير القلماوى بوصفى أول الدفعة، وأن ألجأ إليها لتشرف على أطروحتى لنيل درجة الماچستير فى الأدب العربى الحديث ونقده، آملا فى أن تصل حبالى بحبال طه حسين فهى ابنته الروحية، وأقرب الناس إليه، وكان قد تم تعيينى معيدا فى قسم اللغة العربية، وأخذت سهير القلماوى، رحمة الله عليها، تعاملنى كما لو كنت ابنا جديدا لها، فقد كانت فرحة بتفوقى، سعيدة بنهمى فى طلب العلم، عارفة بهوسى بطه حسين وكتاباته، ولذلك لم تمانع عندما طلبت منها أن تصحبنى فى إحدى زياراتها له فى منزله، خصوصا أنه كان قد توقف عن التدريس فى القسم، حتى للدراسات العليا، وكم كانت سعادتى عندما أخبرتنى أنها سوف تصحبنى فى زيارتها القادمة له، وكانت بعد يومين أو ثلاثة، وظللت قلقا إلى أن حل اليوم الموعود، وجاءت أستاذتى العزيزة إلى القسم، واصطحبتنى معها فى سيارتها الخاصة التى كان يقودها سائق عجوز تتفاءل به، ومضت بنا السيارة إلى شارع الهرم، وانعطفت بعد قليل إلى اليمين، ماضية فى شارع ضيق، لكنه مظلل بأشجار الحدائق التى كانت تحيط بالفيلات المصفوفة على جانبى الطريق الذى كان مفعما بروائح الزهور والورود زكية الرائحة، فضلا عن أغصان شجيرات اللبلاب التى كانت تتسلل عبر الأسوار مطلة على الشارع، ومضت السيارة، وتوقفت قرب نهاية الشارع عند «فيلا» تحيطها حديقة غناء، وإلى جانب بابها لافتة مكتوب عليها اسم «رامتان» على لوح خشبى بخط جميل.

ولم أكن أعرف من معنى «رامتان» سوى أنها الاسم الذى  أطلقه طه حسين على بيته فى منطقة الهرم التى كانت لا تزال مستقرا لكبار القوم، ولم تتحول بعد إلى أحياء شعبية عشوائية، وإلى غابات من الأسمنت المسلح التى التهمت القصور والفيلات الجميلة، وقضت إلى الأبد على روائح الزهور والورود التى كانت تعبق فى الشوارع الهادئة التى تحجب عنها وهج الظهيرة أشجار زينة، ممتدة أغصانها بورود متنوعة الألوان، ولم يكن شارع فيصل القبيح بالغ الازدحام قد وُجد بعد، فقد كانت توجد محله أراض زراعية ممتدة حول ترعة صغيرة هادئة فى موازاة شارع الهرم، لكن تفصلها عنه مناطق سكنية لكبار القوم وقصورهم، ولا أزال أذكر أن قصر يوسف بك وهبى الممثل الشهير كان على مقربة من فيلا طه حسين.

وبالطبع، لم يفتنى أن أسجل الاسم «رامتان» فى ذاكرتى، فلم أكن أعرف معناه فى ذلك الوقت، وكتمت فضولى إلى أن ذهبت إلى المكتبة فى اليوم اللاحق، وبحثت فى المعجم الكبير «لسان العرب» عن معنى التسمية، فعرفت أنها اسم موضع فى البادية، وأن مفرده رامة، لكنه يأتى بصيغة التثنية غالبا ويذكر صاحب اللسان المثل  «تسألنى برامتين سَلْجَما»  وذكر إلى جانب المثل بيت زهير بن أبى سلمى: 

لمن طلل برامة لا يريم    عفا وخلالُه حُقْبٌ قديم

كما ذكر بيت كثير عزة: 

خليلى حثَّا العيس نصبح، وقد بدت              لنا من جبال الرامتين ، مناكب

ولا أزال أذكر ذلك الشطر من خلال ما حفظته من شعر قديم فى سنوات الدراسة بقسم اللغة العربية صدر البيت الذى يقول : «بان الخليط برامتين فودّعوا».

وقد أدركت من معنى «رامتين» علامة أخرى من علامات عشق طه حسين للشعر العربى القديم، وهو العشق الذى أورثنا إياه، نحن الذين مضينا فى إثره، ودرسنا الشعر العربى القديم، وتعلمنا منه كيفية تذوقه، ولا أزال أذكر كيف كنت أحفظ القصيدة القديمة بعد أن كان يقرؤها علينا يوسف خليف، رحمة الله عليه، وهو أعذب أساتذتنا صوتا فى قراءة الشعر، وأكثرهم قدرة فى تلوين إلقائه بما يبين عن تموجات الإيقاع وظلال المعنى، وكان على النقيض فى جمال الإلقاء من أستاذه وتلميذ طه حسين شوقى ضيف، رحمهم الله جميعا، فقد كان شوقى ضيف يقرأ الشعر كما لو كان يقرأ تقريرا لا روح فيه ولا جمال، ولعل سبب ذلك يرجع إلى أن يوسف خليف كان شاعرا يشعر بجمال الشعر الذى يعشقه، حتى وهو يقوم بتدريس نصوصه لأمثالنا الذين كان يدفعهم  - وأنا من  بينهم-   التأثر بقراءته وإنشاده إلى درجة حفظ القصائد المتوسطة الحجم فور انتهائه من الإلقاء الذى كان نوعا من الإنشاد. 

المهم، دخلت أستاذتى سهير القلماوى ومعها تلميذها الذى هو أنا، بعد أن فتح لها الباب بواب قدّم لها التحية الواجبة، ومضت فى طريقها من باب الفيلا الذى فتح لها، وعبرنا ردهة صغيرة، بعد أن عرفت أن أستاذها الذى أنزلته منزلة الأب جالسا فى غرفة المكتب، وكان كل من فى الفيلا يعاملونها كأنها واحدة من أهل الدار، ودخلنا محراب العميد، أستاذتى أولا، وأنا وراءها، أكاد أرتجف من الرهبة، كانت غرفة المكتب المستطيلة تحمل كل جدرانها صفوف الكتب التى ترتفع من الأرض إلى السقف، وكان العميد يجلس على كرسى «فوتيه» قريب من المكتب، كما لو كان يتأمل، وابتسم وجهه عندما سمع صوت تلميذته التى انحنت وقبّلت وجنتيه، فربت على ظهرها فى حنان أبوى، وأفسحت لى مكانا، بعد أن قالت له معى حفيد لك من تلامذتى يريد أن يلقاك، فهو مفتون بكتاباتك التى يحفظ بعضها عن ظهر قلب، فابتسم العميد ومدّ يده صوبى، فسلمت عليه، وكدت أقبّل هاتين اليدين كما أفعل مع أبى ولكنى ارتبكت، فسكت، وبادرنى بالسؤال عن من أحب من الشعراء، فقلت من فورى ، أبا العلاء، فسألنى إذا كنت أحفظ له شعرا، فأنشدته الأبيات التى تنتهى بالبيت :

كذب الظن لا إمام سوى العقل    مشيرا فى صبحه والمساء

إن لم تخنى الذاكرة التى بدأت تخوننى بحكم السن، ولم تتوقف أسئلته ولم تتوقف أجوبتى التى كنت أنطقها بصوت مرتعش مليء بمهابة الحضور الذى ظللت أحلم به وقد نسيت باقى الأسئلة والأجوبة، كل ما أذكره أنه التفت إلى سهير القلماوى، وقال لها تلميذك هذا قد يكون له إنجاز فى النقد الأدبى، وابتسم ابتسامة حانية، كأنها ابتسامة جد فرح بولادة حفيد جديد، وصحبتنى أستاذتى إلى خارج الغرفة، لكنها استأذنت منى فى أن أنتظرها فى الحديقة، كى تلقى السلام على زوجة طه حسين، سوزان التى لم تكن تعرف العربية، ولا تتكلم سوى بالفرنسية لغتها، ولذلك لم تكن تقترب إنسانيا إلا من الذين يعرفون لغتها التى كانت تخاطب بها زوجها الحبيب وأولادها والمقربين من الأسرة، وظلت على ما هى عليه إلى أن توفى طه حسين، فكتبت عنها كتابها المشحون بالدلالات والمعانى:  «معك» الذى ترجمه عن الفرنسية بدر الدين عرودكى ونشرته «دار المعارف» فى مصر بفضل سهير القلماوى فيما ظننت.

وخرجنا من «رامتان» فى النهاية، وأنا فى حال من الانبهار والفرح والشجن على السواء، ولم يفتنى أن أسجّل فى ذهنى صورة المكتبة التى تحيط بالمكتب، وانطويت على حلم أن يكون عندى، فى يوم ما، غرفة مكتب مثلها، أجلس فيها محاطا بالكتب المتراصة حولى فى كل اتجاه  ولم أهدأ إلا بعد أن تحقق هذا الأمل الذى أصبح واقعا، وهأنذا أسترجع هذا اللقاء الذى ترك فى نفسى أعمق الأثر ولا يزال إلى اليوم، فقد أقبلت على إعداد دراسة الماچستير والدكتوراه بعدها، وحرصت على إتقان القراءة بلغة أجنبية، تفتح لى آفاق المعرفة الإنسانية التى لا نهاية لحدودها، ولا حدّ لتجددها، وآمنت أن الجامعة لا يكتمل دورها إلا بالإسهام فى الحياة الثقافية المحيطة بها، وأن الأستاذ الجامعى الأصيل هو الذى يكون له حضوره الفاعل فى هذه الحياة ، فبدأت أنشر مقالاتى فى المجلات والدوريات الثقافية، حتى من قبل الحصول على درجة الدكتوراه التى فرغت منها، وحصلت عليها عام 1973 وكان ذلك قبل أشهر معدودة من وفاة طه حسين فى أواخر شهر أكتوبر من العام نفسه، وبعد أن ظهرت بشائر الإنجاز العسكرى فى حرب أكتوبر؛ ولم أتوقف عن متابعة أخبار طه حسين الذى جعلتنى سهير القلماوى حفيدا له، واشتركت فى حلقة دراسية نظمتها الجمعية الأدبية عن دراساته، وكانت محاضرات ومناقشات هذه الحلقة تذاع من إذاعة «مع الشعب» التى كان يشرف عليها المرحوم فاروق خورشيد، وكان من أقرب أعضاء الجمعية إلى قلبى، وأذكر أن البحث الذى قدمته فى هذه الحلقة كان عن موقف طه حسين من التجديد فى الشعر الحديث، وقد ناقشنى المشاركون فى الحلقة، حسين نصار وشكرى عياد وعبدالقادر القط وفاروق خورشيد وعبدالغفار مكاوى وعز الدين إسماعيل وعونى عبدالرءوف وعبدالرحمن فهمى وغيرهم من أعضاء الجمعية الذين قدّم كل واحد منهم بحثا فى جانب من جوانب إنجازات طه حسين العديدة، وقد اتفقنا على أن نتبرع جميعا بالمكافآت المالية التى كانت مقدمة من الإذاعة إلى طه حسين الذى أخبرنا فاروق خورشيد أنه فى ضائقة مالية ، وقد شعرت بالمرارة التى لا أزال أشعر بها، وأنا أرى كبار الأدباء يعانون من قسوة الحياة، فى شيخوختهم أو مرضهم،وكنت، ولا أزال مقتنعا أن الدولة التى لا ترعى أدباءها الكبار ترتكب جريمة فى حق الوطن وفى حق نفسها، وهو اقتناع يزداد ترسخا يوما بعد يوم، خصوصا عندما أقارن بين وضع الأديب العربى، فى الدول الفقيرة، ووضع الأدباء فى العالم الأوروبى الذي يغنيهم عن الحاجة إلى آخر يوم فى حياتهم دخل كتاب واحد، ناجح، نشروه.

لكن خفف عنى المرارة التى شعرت بها قبل وفاة طه حسين بعام أو عامين، عندما أسهمنا فى الحلقة البحثية التى أقامتها الجمعية الأدبية، ما رأيته وشعرت به فى جنازته المهيبة، فقد خرج جثمانه، محمولا على أكتاف أساتذتها، من حرم جامعة القاهرة، وكانت الصدارة لحملة الأوسمة التى حصل عليها طه حسين فى حياته، وفى الطليعة الوزراء وكبار الكتّاب وأساتذة الجامعة، وامتدت الجنازة المهيبة التى لم أر مثلها لأحد من كبار أساتذة الجامعة إلى اليوم، وسارت من أبواب الجامعة، مارة بتمثال نهضة مصر الذى أبدعه محمود مختار، النحات الذى كتب عنه طه حسين، تقديرا  وإعجابا، وعبرت كوبرى الجامعة، إلى أن توقفت عند جامع صلاح الدين فى أول منطقة المنيل، الملاصق لكلية طب جامعة القاهرة، وقصرها العينى، ولم يتسع الجامع لكل الحشود الشعبية التى انضمت إلى الجنازة، وعدنا إلى الجامعة، بعد أن حملت العربة الجثمان إلى المقابر، وكنت أبكى على جدى الذى فقدناه، وفقدنا بفقده منارة لا مثيل لها من منارات الاستنارة فى الثقافة العربية بأسرها، ولم يكن من الغريب أن تتنافس الصحافة العربية فى رثاء طه حسين، ومعها العواصم العربية كلها، وقد تولت الجامعة العربية إقامة حفل تأبين، ولا أنسى من فقراته القصيدة البديعة التى ألقاها نزار قبانى فى رثاء العميد، وهى واحدة من أجمل قصائده فى الرثاء.

وبالطبع، استهلت كلية الآداب فى جامعة القاهرة الاحتفاء بطه حسين، فأطلقت اسمه على أكبر مدرجاتها، وكان المدرج الذى أقمنا فيه أول حفل لتأبينه، وأذكر مشاركتى فى هذا الحفل مع عدد من أساتذتى تلامذته، وألقيت كلمتى بوصفى الحفيد فى العلم، ولا أنسى كلمات محمد أنيس، رحمه الله، عندما قال إن الكثير من الذين شاركوا فى جنازة طه حسين لو كانوا قد قرأوا ما كتب، خصوصا أفكاره الثورية لانفضوا عن الجنازة، وقد كان يقصد بذلك حرص طه حسين على الصدام، دائما، مع القوة الرجعية المهيمنة على الثقافة  التقليدية السائدة فى المجتمع، ومنذ التأبين الأول، وأنا لا أكف عن المشاركة فى إحياء ذكرى طه حسين؛ ولا أزال أعتز بأن أولى جوائز الإنجاز الثقافى التى حصلت عليها، فى مصر، كانت عن كتابى عن نقده الذى جعلته بعنوان «المرايا المتجاورة» وأن أولى الجوائز العربية التى نلتها كانت عن الكتاب نفسه، ولذلك لم يكن من المصادفة أن أستهل أولى مقالاتى فى جريدة «الحياة»  - التى أكتب فيها منذ ما يقرب من خمسة عشر عاما - بعنوان «لماذا طه حسين؟».  ولا أزال كلما ذهبت إلى «رامتان» التى جعلت منها وزارة الثقافة متحفا ومركزا ثقافيا، أسترجع ذكرى اللقاء الأول، وأمر على المكتبة التى نهب منها الكثير، وأتباطأ فى خطوى ما بين الحديقة التى تم تشويهها واقتطع منها جزءٌ كبيرٌ ليصبح قاعة للمحاضرات، وعندما أخرج من «الفيلا» التى كانت جميلة إلى الشارع الذى كان يتضوع بروائح الزهور ويستظل بالأشجار المزهرة، أرى القبح الذى حل محل الجمال، فالذكريات الجميلة لم يبق سواها من الراحلين طه حسين وتلامذته سهير القلماوى وبنت الشاطئ وشوقى ضيف وعبد العزيز الأهوانى وتلامذتهم  صلاح عبد الصبور وفاروق خورشيد وعز الدين إسماعيل، فأردد لنفسى قول أمل دنقل :

كل الأحبة يرتحلون

فترحل عن العين ألفة هذا الوطن