الأربعاء 02 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
أحمد ناجي قمحة
أحمد ناجي قمحة

المحاكمة المطلوبة

الخميس 29/أكتوبر/2020 - 09:56 ص
طباعة

لعل هيلارى كلينتون وزملاءها أقطاب الحزب الديمقراطي الأمريكي، قد تصوروا أن ديمقراطيتهم في الغرب الليبرالي «الحر» على طرق دعم الشيطان، وقضايا حقوق الإنسان التي قصروها على الجانب السياسي والقانوني، بما يحقق أهدافهم الخبيثة، ينبغي أن يدفع ثمنها المواطنون البسطاء في عالمنا العربي من أرواحهم ودمائهم، ومن أشلائهم المتناثرة في الشوارع.

ومع دخول منافسات الصراع الانتخابي الأمريكي الحاد ساعاتها وأيامها الأخيرة، نجد أن الصراع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الانتخابات البرلمانية والرئاسية-وهى الأهم، ومربط الفرس- نجده لزامًا أن يستخدم طرفا الحملة الانتخابية جميع الأسلحة المسموحة والممنوعة في حملات الدعاية الانتخابية لوصول أحد المرشحين إلى سدة الحكم لقيادة أمريكا، وربما جزء كبير من العالم، فإما أن يفوز الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب بولايةٍ ثانية، وإما أن ينال نائب الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق جو بايدن فرصة الفوز، وبطبيعة الحال هذه الحملات سياسية وإعلامية ودعائية شرسة، يستخدم فيها كل طرف جميع أوراقه ضدّ الطرف الآخر.

ففى الأيام القليلة الماضية، عمد البيت الأبيض الأمريكي ووزارة الخارجية التي يسيطر عليها الجمهوريون إلى إطلاق ملفات وأوراق من العيار الثقيل، وذلك بالإفراج لوسائل الإعلام الأمريكية والعالمية والسماح بنشر رسائل السيدة هيلارى كلينتون (السرية) حين كانت وزيرة خارجية أمريكا في زمن الرئيس باراك أوباما، وهى الرسائل التي فضحت دور وزارة الخارجية والإدارة الأمريكية معًا في دعم وتعزيز النشاط السياسي والحزبي والاستخباراتي لتنظيم الإخوان الإرهابي في الوطن العربي، فيما سمّى آنذاك بـ ثورات الربيع العربي في نهاية العام ٢٠١٠م ومطلع العام ٢٠١١م، وكذلك محاولة استهداف دول عربية أخرى لم تطلها الموجة الثورية المصنعة آنذاك، ونخص منها بالذكر المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين.

وهى الرسائل التي تداولتها تسريبات ويكيليكس عام ٢٠١٦ وتسببت مباشرة في خسارة كلينتون أمام ترامب متضافرة مع مجموعة من العوامل الأخرى. ولكن الجديد هذه المرة أنه مع كل محاولات كلينتون الرد على ما بها، فإن سماح دونالد ترامب بالإفراج عنها، يوجه ضربة قاصمة فاضحة لدور وتوجهات الحزب الديمقراطي في التدخل في شؤون الدول الأخرى، بل والتواصل مع تنظيمات إرهابية وميليشيات إجرامية، بغرض تحقيق أهدافهم.

وقرار الإفراج عن هذه الرسائل بمثابة نشر غسيل قذر للإدارة الأمريكية الديمقراطية السابقة، بهدف تسجيل نقاط انتخابية لكسب جولة الانتخابات الحالية.

ولعل الدعم الذى قدمته الإدارة الديمقراطية منذ زمن طويل مضى، لهذا التنظيم الإرهابي، يجعلنا منبهرين بقدرتهم على التغافل عن الشعارات والمقولات التي رفعها هذا التنظيم، فهذه الإدارة الجمهورية قد صدقت اللافتات السامية المرصّعة بكلمات مقدسة لدى المواطن العربي، كمفردات في بياناتها ومنها، «الثّورة والحرية والعدالة والمساواة»، ولم تلتفت إلى التناقض الحاد والذى يصل إلى درجة العداء المطلق بين المبادئ الإسلامية والمبادئ الليبرالية الديمقراطية الغربية، وهذه الإدارة مثلها مثل البسطاء من عامة الناس الذين انطوت عليهم مثل تلك الشعارات، التي روجوا لها في الجوامع والمساجد والساحات، ومنها «عالقدس رايحين شهداء بالملايين»، وأنهم كما وضعوا يومًا شعارًا لحملاتهم الانتخابية «يحملون الخير للجميع»، لم يلتفت قادة الحزب الديمقراطي لكل التاريخ الأسود لهذا التنظيم في محاولة تقويض أركان الدولة الوطنية، ولم يرغبوا أن يصدقوا كل هذا التناقض في السياسات والأهداف بينهم وبين هذا التنظيم، ولربما أنهم يعرفون، ولكنها البراجماتية الأمريكية.

وإذا كانت الغالبية المطلقة من مواطني عالمنا العربي مسلمين مؤمنين بالفطرة، فقد كانوا يصدّقون بالمطلق ما يتم الترويج له من مبادئ وشعارات وأدبيات زائفة لهذا التنظيم الإرهابي، خاصة وقد تم تزييف وعيهم بها من قبل الدعاة والخطباء من الموالين له، ويقبلون بها باعتبارها تعاليم منزهة ينقلها لهم وسطاء من الفقهاء والخطباء المفوهين، وعليهم الآن أن يعيشوا الصدمة، حين يعرفوا أن كل هؤلاء المخططين والإرهابيين كانوا يأتمرون بأمر السيدة كلينتون، ويأتي التمويل العربي بأمرٍ منها أيضًا، هنا تأتى الصدمة والارتباك من موقف هؤلاء الإسلاميين ونفعيتهم السياسية، وبالتالي يصابون بالإحباط والتشاؤم، ولا يجدون إلا لجانًا إلكترونية يحاولون اللجوء إليها فى محاولة أخيرة لغسل ماء وجه قادتهم وفكرهم العميل منذ أن تأسس تنظيمهم.

 

ولعلهم فى ذلك يمارسون» التقية» السياسية تلك التي اقتبسوها من الفكر الشيعي، بمعنى أنهم يقولون شيئًا في العلن، لكنهم يمارسون شيئًا آخر في الخفاء.

كيف وظفت كلينتون تنظيم الإخوان؟

وفقًا لقراءة متأنية لما يخص ١٥٢٣ تسريبًا لكلينتون، سبق لموقع ويكيليكس نشرها بشأن مصر وحدها من بين ٣٥٥٧٥ رسالة عبر الإيميل موزعة على ١٧٧٩ صفحة، كل صفحة فيها ٢٠ (إيميل) عدا آخر صفحة وفيها ١٥ (إيميل)، يمكننا التوقف على الإطار العام الحاكم للدور الذى رسمته الإدارة الديمقراطية ومن قبلها كلينتون لتنظيم الإخوان الإرهابي، والتي تتلخص في:

أولًا: التطبيق العملي لنظرية الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية والشرق الأوسط عمومًا، تلك التي بشرت بها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، قبل ما يزيد على ١٥ عامًا، والتي عُدت الإطار الحاكم لخيوط السياسة الأمريكية المرعبة تجاه شعوبنا العربية، التي عاشت الأمة العربية مرارتها وآلامها منذ عام ٢٠١١م.

ثانيًا: أثناء زيارات وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، هيلارى كلينتون، المتكررة للمنطقة العربية، كانت قناة الجزيرة القطرية إحدى محطاتها الرئيسيّة، وطرحت من خلالها وبالتنسيق مع الإمارة القزمية وممثليها، مشروعها التعبوي الإعلامي للتحضير والتفاعل مع ما سيحدث من سيناريوهات فوضوية، وحتى استخدام السلاح من قبل «الثّوار» المحتجين فى كلٍ من تونس ومصر وسوريا واليمن وحتى العراق، لتدشين مرحلة التثوير والتفتيت.

ثالثًا: تم التنسيق والتخطيط المباشر مع الحركة الشعبوية الممتدة عبر حدود الدول الوطنية العربية (التنظيم العابر للحدود) لتفجير ما يسمى بـ»ثورات الربيع العربي»، ووجدت ضالتهم في تنظيم الإخوان الذى تأسس قديمًا ليحقق مستقبلًا هذا الغرض، وكانت المهمة إسقاط الأنظمة العربية التي تمتلك جيوشًا وطنية كبيرة وتفكيك مجتمعاتها على أسس مختلفة بهدف الوصول لتفتيت الأوطان دون حساب لتشريد الشعوب ولا لتدمير البنية الأساسية ولا لتخفيض حظوظها فى التنمية البشرية العادلة بما يحقق المفهوم الشامل لحقوق الإنسان، وذلك من خلال الاعتصامات والاحتجاجات، وقطع الشوارع والبقاء في الساحات العامة، وتعطيل الحياة الداخلية في تلك الدول العربية المستهدفة.

رابعًا: كان الهدف من جميع تلك الثورات -التي أصبغوها رداء من الزهور والنباتات، وبعد افتضاح آثار ثوراتهم التفكيكية المصنعة في دول أوربا الشرقية-، والتي زعموا أنها ربيعية وهى خريف ممتد في بعض الدول التي لم تمتلك من المؤسسات العميقة ولا الوعى الشعبي ما يمكنها من مجابهة هذا المخطط، هو تأمين أمن الكيان الصهيوني وسلامته، وجعله قوة إقليمية مهيمنة في الشرق الأوسط، تمتلك ترسانة نووية مدمّرة، وأن يزال من جوانبها أية تهديدات لوجودها، بعد تفتيت وتقسيم الدول الوطنية الكبرى، وبما يتلاقى مع رغبة الإمارة القطرية القزمية في أن تحل محل الكبار، عبر الاستخدام الممنهج لأموالها، والتي تم حلبها كما تحلب البقرة، ليس بغرض الخير والتعمير والتنمية، ولكن من أجل الخراب والدمار، وبتنسيق كامل مع القوى الإقليمية التي لها أطماع استعمارية قديمة متجددة في دول الوطن العربي، مع إخفاء تام للطرف المستفيد من كل ما يحدث، وتوظيف كل ما يحدث لتعظيم منافعه الاقتصادية والعسكرية والتوسعية.

خامسًا: ستتم مكافأة تنظيم الإخوان من قبل الإدارة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تثبيتهم في السلطة في البلدان التي سيتمكنون من السيطرة عليها، إذا ما نجحوا في المهمة وألغوا الجيش والشرطة وأجهزة المعلومات الداخلية والخارجية من خلال ضغطهم المستمر لإعادة هيكلتها، وستكون الجمهورية التركية وإمارة قطر هما الحامي والممول لهم.

ما الذى حوته نصوص التسريبات؟

ليبيا:

كشفت التسريبات عن الأسباب التي دفعت الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للتدخل في ليبيا للإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي عام ٢٠١١، حيث أظهرت الوثيقة الأمريكية المسربة، أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أمر بالتدخل في ليبيا من أجل الحفاظ على نفوذ بلاده في المنطقة.

وأشارت الوثيقة التي تحمل تاريخ الثاني من أبريل ٢٠١١، إلى أن «من حرك فرنسا للتدخل فى ليبيا من أجل الإطاحة بالقذافى، هو ما كان لدى الرجل من أطنان من الذهب، بالإضافة إلى المخزون الليبي الكبير من النفط».

ونقلت الوثيقة عن مصادر مقربة من مستشاري سيف الإسلام القذافي، أن «معمر القذافي» كان يحتكم على ١٤٣ طنا من الذهب، وكمية مماثلة من الفضة، وفى أواخر مارس ٢٠١١ تم نقل هذه المخزونات الهائلة من الذهب والفضة من خزائن البنك المركزي الليبي في طرابلس إلى مدينة سبها، جنوب غرب ليبيا في اتجاه الحدود الليبية مع النيجر وتشاد.

وحسب تسريبات رسائل كلينتون، فإن «القذافى كان يعتزم استخدام هذه الكميات من الذهب والفضة في إنشاء عملة إفريقية تستند إلى الدينار الذهبي الليبي، على أن تكون هذه العملة هي الرئيسية في الدول الناطقة بالفرنسية”.

وتقدر قيمة هذه الكمية من الذهب والفضة بأكثر من ٧ مليارات دولار، وقد اكتشف ضباط المخابرات الفرنسية هذه الخطة بعد فترة وجيزة من بدء الانتفاضة الشعبية في ليبيا ضد القذافي، وكانت أحد العوامل الهامة التي دفعت ساركوزي للتدخل في ليبيا.

كما كشف تسريب آخر عن أبطال عمليات الفوضى والتخريب فى المنطقة العربية، وجاء «فتحى عمر التربى» الليبى فى مقدمة هؤلاء الفوضويين.

«فتحي عمر التربى» الذى وصفه ليبيون بـ»الخائن»، تم تقديمه على شاشات قناة الجزيرة القطرية قبل عدة سنوات كرجل أعمال ليبي أمريكي، يطرح رؤيته في الشأن الليبي، وتم تخصيص مساحات أكبر لظهوره أثناء فترة الإطاحة بمعمر القذافي، قبل أن يخفت نجمه بعض الوقت، ولكنه عاود الظهور هذه المرة من خلال تسريبات هيلارى كلينتون.

إحدى الوثائق التي تم رفع السرية عنها بالبريد الإلكتروني الذى استخدمته هيلاري، كشفت عن قيام التربي بتقديم قائمة أهداف لحلف شمال الأطلسي «الناتو» من أجل توجيه ضربات تدميرية في ليبيا، حيث حملت رسالة مدونة بتاريخ ٣٠ أبريل ٢٠١١ عنوان “قائمة الأهداف”، والتي أكدت أنه تم قصفها بالفعل، ووفق الوثيقة فإن أحد المقربين من معمر القذافي قد قُتل أثناء القصف، وربما يكون أحد أبنائه.

وبحسب موقع رسمي منسوب لـ «فتحي عمر التربى» فإنه ولد في مدينة درنة الليبية، ويعرف نفسه بأنه خبير بالعلاقات الليبية الغربية الأمريكية.

ويؤكد «التربى» في سيرته الذاتية المنشورة على الموقع بأنه يُنسب إليه الفضل فى إقناع الحكومة الأمريكية بالمشاركة فى عمليات الناتو خلال ما أسماه ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١، وأوضح أنه أجرى اتصالات فردية مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية وفروع أخرى على مستوى عالٍ بالحكومة الأمريكية، وهو ما يؤكد صحة التسريب.

وفى رؤيته للأوضاع فى ليبيا علق «التربى» على حسابه بموقع التدوينات القصيرة تويتر قائلًا: «ليبيا تبى رجالًا وناسًا يحبون ليبيا وتربتها بغض النظر على تعصبهم الدينى أو الفكرى والثقافى أو انتمائهم العرقى عربى- أمازيغى أو تركى»، وركزوا على الجزء الأخير من العبارة فهو ملخص التقسيم، ويحدد بوضوح أهدافه، والمستفيد الأول منه «تركيا».

قطر:

كشفت تسريبات هيلارى الشهيرة عن فضيحة تورط النظام القطرى فى إهدار أموال الشعب لتدمير الدول العربية، حيث كشفت عن مطالبتها لقطر بتمويل ما أسمته بثورات الربيع العربى.

وبحسب الرسالة المُرسلة من البريد الإلكترونى الرسمى الذى كانت تستخدمه كلينتون وتم رفع السرية عنه ضمن ما يعرف بقضية تسريبات هيلارى كلينتون، فإن التمويل المطلوب يتم تحويله عبر صندوق مخصص لمؤسسة كلينتون.

وتسلط تفاصيل التسريب الضوء على الآليات المشبوهة التى اعتمد عليها النظام القطرى فى إشعال الأزمات بدول المنطقة، إذ أودع فى خزينة مؤسسة كلينتون مبالغ طائلة تستخدم فى تمويل أعمال العنف والإرهاب.

ووفقا لنص التسريب فإن قناة «الجزيرة» لعبت دورًا رئيسيا فى مخطط الفوضى بالشرق الأوسط، حيث أكدت أن هيلارى كلينتون عقدت اجتماعا فى فندق فور سيزونز مع عزمى بشارة منظر الإمارة القزمية وشركاه ممن ربطوه بحكام قطر من أسرة حمد، ووضاح خنفر مدير القناة الأسبق، وتونى بورمان المدير العام لقناة الجزيرة الناطقة باللغة ‏الإنجليزية، من أجل وضع الخطط الاستراتيجية لمحتوى المعالجات، ومسايرة ذلك للتقنيات البصرية لخداع الرأى العام، والمنهج الإثارى الفوضوى المطلوب إنتاجه.

ثم عقدت هيلارى لقاء آخر مع أعضاء مجلس إدارة القناة بمقرها، وتم الترتيب لزيارة وفد من» الجزيرة» إلى واشنطن لوضع الترتيبات النهائية.

‏واختتمت هذه الاجتماعات بلقاء بين هيلارى وحمد بن جاسم ‏آل ثانى رئيس الوزراء القطرى السابق، العقل المدبر لسياسات النظام القطرى فى نشر الفتن بالوطن العربى، والتلميذ الوفى لمشروع عزمى بشارة وشركاه، هؤلاء الذين عز عليهم أن لا تكون الشعوب العربية مشردة ولاجئة، والبعض الذى باع نفسه للمصالح الأمريكية والمال القطرى.

السعودية:

قالت كلينتون فى إحدى رسائلها: «حذرتُ وزير الخارجية السعودى الأمير سعود الفيصل من إرسال قوات درع الجزيرة إلى البحرين عام ٢٠١١، لأن ذلك قد يُسبب أزمة بين أمريكا والسعودية؛ ولكن الأمير سعود أغلق الهاتف فى وجهى، وتم إرسال القوات إلى البحرين لحمايتها”.

وذكرت كلينتون أن السعوديين لم يعودوا يثقون بنا فى أخذ مصالحهم فى الاعتبار أو لحمايتهم من أعدائهم، بعد ما حدث فى كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٢ عندما أقدمت الولايات المتحدة على غزو العراق وكانت السعودية تعارض ذلك بشدة.

لكن الموقف السعودى تجاه أعاصير الربيع العربى والتصرفات الأمريكية كان ظهر علنًا أمام العالم عندما سافر الأمير سعود الفيصل إلى دول أوربية عقب ثورة الشعب المصرى ضد حكم «الإخوان» فى حزيران (يونيو) ٢٠١٣ ليؤكد دعم السعودية خيار الشعب المصرى واستعدادها تعويض مصر عن أى أضرار قد تتعرض لها جراء ضغوط الإدارة الأمريكية.

ولعل كشف ترامب النقاب عن «إيميلات» كلينتون التى تفضح تورطها وإدارتها وتآمرهما على الشرق الأوسط والخليج، هى مسألة معروفة، لكن كان الاعتقاد سائدًا فى أن الإدارة الأمريكية تدعم وتوجه وتنفق وترسم الخطط، فكشفت التسريبات أنها أيضًا كانت منغمسة فى التفاصيل، إلى درجة الإشراف على ما تبثه القنوات التلفزيونية، ووضع الحلول إذا ما تعرضت قناة أو أكثر للإغلاق أو إلى مشكلات تقنية، وواحد من «الإيميلات» كشف عن مشروع قطرى لإنشاء قناة «إخوانية» بتمويل قدره ١٠٠ مليون دولار بإشراف نائب مرشد «الإخوان» فى مصر خيرت الشاطر.

المعلومات تفسر لماذا تحول استهداف السعودية أو مصر أو الإمارات أو البحرين بواسطة الإعلام الغربى والقطرى والتركى إلى سلوك يومى مستمر لا يتوقف، هدفه توجيه الأذى إلى الدول الأربع، لكون شعوبها تقف ضد الطموحات التركية والأحلام القطرية والمساعى «الإخوانية”.

اعتقدت إدارة أوباما أن نشر الفوضى يفتح لها المجال للقيادة والتحكم والهيمنة، وكان لدى حكام قطر مشاعر حقد تجاه دول أخرى حققت ذاتها وتفوقت وحظيت بتقدير العالم واحترامه، أما «الإخوان»، فحدّث ولا حرج عن أوهام ظلت تغازل قادة الجماعة وعناصر ذلك التنظيم لحكم مصر والانطلاق منها إلى بقية الدول العربية، لكن الحلم تبّخر وتحول كابوسًا كبيرًا من دون أن تتمكن الجماعة من تجاوز محنتها، بعدما وجدت مصر عونًا ودعمًا ومساندة من السعودية والإمارات والبحرين.

كل شيء كان مخططًا، إذ أن قطاعًا من الإعلام الغربى تحول ذراعًا فى أيادى «الإخوان» ومعولًا تستخدمه تركيا ونارًا تشعلها قطر، لتحقيق الأهداف نفسها التى سعت إدارة أوباما إلى تحقيقها.

أما السؤال عن مدى استفادة إدارة أوباما من تفشى الإرهاب فى المنطقة العربية ونشر الفوضى فيها، فالإجابة عنه بين سطور مشروع الشرق الأوسط الكبير ونظرية الفوضى الخلاقة التى ما زالت مؤسسات وجهات أمريكية تؤمن بها، ووسائل إعلام ومراكز بحثية فى الولايات المتحدة ودول أوربية تحاول إحياءها بعد موتها، أو حتى الاستفادة من بعض بنودها لتحقيق مصالح ضيقة.

اللافت أن مؤسسات إعلامية أمريكية وغربية، ظلت تحظى على مدى سنوات باحترام جمهورها وتقدير متابعيها، نفذت الأجندة الأمريكية فى عهد أوباما من دون أن تخجل وهى ترى العاملين فيها يسيرون خلف المنصات الإعلامية القطرية، واللهث وراء القنوات التركية، أو تستحى حين تظهر أخبارها كاذبة أو تقاريرها مزيفة أو موادها مفبركة، وبعدما كانت الجامعات والأكاديميات تستعين بـ»الكود» الأخلاقى والمهنى لتلك المؤسسات لتطبيقه والاستفادة منه، صارت تعرضه باعتباره نموذجًا سيئًا ورديئًا يجب تجنبه، وتفادى الوقوع فيه، تمامًا كما عرف العالم كل تلك التفاصيل عن مشروع كارثى تبنته الإدارة الأمريكية لكنه فشل وأدى إلى دمار عظيم.

ما يلفت النظر فى هذه التسريبات، هو كمية المواطنين السعوديين الذين كانوا على علاقات مشبوهة مع «هيلارى»، وكشفت مراسلاتهم محاولة تأليب الساسة فى الولايات المتحدة ضد السعودية وقادتها، فى الكثير من الموضوعات الداخلية، مثل قيادة المرأة للسيارة، وما سمى بحقوق المرأة، وإرسال معلومات بعضها كاذبة، مثل وفاة الأمير خالد بن عبدالله رئيس هيئة أعضاء شرف النادى الأهلى السعودى، ومراسلاتهم منال الشريف، وإيميل من معرف باسم النساء السعوديات، يقول «أين أنتِ يا هيلارى فى وقت نحتاجك فيه بشدة؟» فى سياق الربيع العربى والتزام الولايات المتحدة بدعم حقوق المرأة.

كشفت الرسائل الخاصة بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلارى كلينتون، التى تم رفع السرية عنها مؤخرا، عن قيامها بالعمل على استهداف اللحمة الوطنية الداخلية للسعودية، إبان عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

وكشفت الرسائل المسربة عن تواصل هيلارى كلينتون مع بعض الأفراد فى الداخل السعودى دون أى صفة اعتبارية لهم تارة والالتقاء بهم وتوصيف حالتهم وقياس قوة تأثيرهم تارة أخرى، فى أمر يعد مستنكرا ومستهجنًا فى العرف الدبلوماسى والسياسى.

وتضمنت تسريبات كلينتون أسماء لشخصيات فى السعودية تؤيد تنظيم الإخوان وتتعاطف معهم، إلا أن هذه الشخصيات لاحقًا واجهت عقوبات من جراء ثبوت عملها وتخطيطها ودعمها لعمليات إرهابية فى الداخل السعودى.

الثابت أنه كان هناك توجه ضد مصالح السعودية، وتوجه آخر نحو التغيير فى العلاقات الاستراتيجية، ومنح إيران مكانة وقوة فى داخل دول الخليج، لكن تلك المحاولات التى كشفت عنها المراسلات باءت بالفشل، بسبب قوة القيادة السعودية وعمق مؤسساتها.

وتكشف رسائل البريد الخاص، الذى كانت تستخدمه هيلارى، عن أسرار وتفاصيل المواقف المتقلِّبة لإدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما فى الشرق الأوسط، ودعم ما عرف باسم ثورات الربيع العربى، بخلاف كشفها عن الدور القطرى المشبوه فى إشعال الأزمات فى دول وبلدان المنطقة.

وأوضحت التسريبات قوة الموقف الداخلى المتماسك للمملكة قيادة وشعبًا، وجاء فى نص رسالة تشارلز دبليو السفير الأمريكى الحديث آنذاك فى السعودية إلى كلينتون قوله إن المجتمع السعودى هو الوحيد على هذا الكوكب الذى لم يخترقه الاستعمار الغربى ولم تخترقه أى جيوش أوربية، كما أن حدودها لم تُنتهك لا من المبشرين ولا من التجار.

النشطاء السياسيون:

فضحت مراسلات كلينتون المجموعات التى سمت نفسها «النشطاء السياسيون»، وعناصر الطابور الخامس الذين ارتموا فى أحضان الإدارة الأمريكية من أجل الحصول على أموالها، وتشويه صورة مؤسسات دولهم الوطنية وإثارة الفوضى والاضطرابات تحت شعارات الديمقراطية المزيفة.

ففى رسالة حملت عنوان «إنجازات الوزارة خلال ٢٠٠٩» قالت كلينتون إن وزارة الخارجية قادت الجهود الرامية إلى تنفيذ دعوة الرئيس أوباما فى خطابه بالقاهرة ٤ يونيو ٢٠٠٩ تحت عنوان «بداية جديدة مع المسلمين فى مختلف أنحاء العالم»، وأضافت أنها أنشأت نظامًا خاصًا للاتصال مع السفارات الأمريكية فى الدول الإسلامية والعربية، ومنها مصر للتواصل مع المجموعات الشبابية الفاعلة ومنظمات المجتمع المدنى، كما تم إقامة شراكة جديدة بين وزارة الخارجية وما يسمى «تجمع شركاء من أجل بداية جديدة»، وهو تجمع مستقل يضم ما بين ١٢ و١٥ شخصية أمريكية بارزة بهدف التواصل المنتظم مع ممثلى القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى الدول المستهدفة.

واعترفت هيلارى كلينتون فى هذه الرسالة المطولة بأن التعاون والتواصل مع مجموعات الإسلام السياسى فى مصر كان على رأس اهتمامات الوزارة فى هذا المجال، حيث شكلت مجموعة عمل تتولى تطوير خطة التعاون مع ما سمتها جماعات الإسلام السياسى غير العنيفة وأفضل سبل التواصل معها.

 

وكشفت رسالة بتاريخ ١٨ يوليو ٢٠١١ عن قيام الولايات المتحدة برصد ٦٥ مليون دولار فى صورة منح لدعم بناء الديمقراطية فى مصر، وبدأ النشطاء السياسيون المصريون يتدفقون على السفارة الأمريكية لطلب الحصول على جزء من هذه الأموال، وأشارت الرسالة إلى أن هؤلاء النشطاء لم يكونوا مؤمنين بفكرة الديمقراطية، وهو ما ظهر من خلال إجاباتهم على الأسئلة الموجودة فى طلب الحصول على المنحة والذى يتكون من ست صفحات.

وقالت الرسالة إن أكثر من ١٠٠٠ ناشط أغلبهم لم يكن معروفا للإدارة الأمريكية، شاركوا فى الجلسات التى نظمتها هيئة المعونة الأمريكية.

ورغم اعتراض الحكومة المصرية ممثلة فى السيدة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولى فى ذلك الوقت على طريقة توزيع الأموال الأمريكية على منظمات المجتمع المدنى فى مصر، فإن الأمريكيين أصروا على توزيع هذه الأموال.

وفى رسالة من السفارة الأمريكية بالقاهرة إلى وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون بتاريخ ٦ فبراير ٢٠١٢ وحملت شعار «سرى»، قالت السفارة إنها تواصلت مع اثنين من المصادر ذوى الصلات الوثيقة بجماعة الإخوان، بهدف الحصول على معلومات عن خلفية قرار القبض على المتهمين فى القضية المعروفة باسم قضية التمويل الأجنبى، حيث قال الشخصان إن هذا القرار تم بالتوافق بين الجانبين. كما أنهما نقلا معلومات كثيرة عن الاتصالات بين الجانبين.

وكشفت هذه الرسالة عن الاتصالات المشبوهة التى كان يقوم بها النشطاء السياسيون وبعض الشخصيات العامة التى كانت لها علاقات مع جماعة الإخوان بالسفارة الأمريكية فى القاهرة، حيث كان هؤلاء النشطاء ينقلون إلى السفارة الأمريكية معلومات وآراء تستهدف الإساءة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى كان يتولى إدارة شؤون البلاد فى ذلك الوقت.

واعترفت رسالة حملت تاريخ ١٥ أبريل ٢٠١١ بأن وزارة الخارجية الأمريكية تواصلت مع مجموعات النشطاء فى مصر قبل ثورة ٢٥ يناير بما فيها حركة ٦ أبريل، وأنهم شاركوا فى ورشة عمل فى نيويورك عام ٢٠٠٨ للتدريب على كيفية استخدام التكنولوجيا فى إحداث التغير الاجتماعى والسياسي.

ورغم كل الدعم الذى قدمته إدارة الرئيس الأمريكى السابق أوباما ومعه وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون إلى النشطاء فى مصر، قالت عنهم كلينتون: «كان هؤلاء الشباب تحت تأثير سكرة انتصارهم وقدرتهم على التغيير، ولكن لم يكن لديهم اهتمام بإنشاء أحزاب سياسية أو الترشح لانتخابات أو بناء تحالفات، وكانوا يقولون إن السياسة لا تليق بهم». وتابعت كلينتون: «أصابنى ذلك بالخوف والقلق حول ما يمكن أن يعنيه لمستقبلهم ثم تيقنت أنهم لا يصلحون للعمل السياسى أو العمل العام».

مصر (قلب الخرشوفة):

فضحت رسائل هيلارى كلينتون لمساعديها الكثير من خفايا أحداث ٢٨ يناير ٢٠١١ وخطة تنظيم الإخوان الإرهابى للسيطرة على مفاصل الحكم والدولة، بعد وصولهم لسدة الحكم فى عام ٢٠١٢.

وأوضحت الرسائل أن بديع رأى فى أزمة الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى فرصة لترسيخ سيطرة التنظيم الإرهابى وحزب الحرية والعدالة على المشهد السياسى فى مصر، كما أشارت التسريبات إلى خلافات بين أعضاء تنظيم الإخوان الإرهابى، وأن محمد بديع لم يكن يرى فى مرسى أحد رواد التنظيم.

وفى برقية بتاريخ ٣٠ يناير ٢٠١١، أى بعد يومين من أحداث ٢٨ يناير، أبلغ مساعدو الوزيرة بإشادة السيناتور جو ليبرمان بالرسائل الصادرة عن وزارة الخارجية فيما يخص التطورات فى مصر. وبحسب البرقية فقد تحدث مساعد الوزيرة جيفرى فيلتمان مع السيناتور، الذى قال إن دعم واشنطن المعلن للتغيير والإصلاح فى مصر، دون الضغط على الرئيس مبارك للتنحى، هى الرسائل الصحيحة. وأكد ليبرمان أن دعوة مبارك للتنحى ستغضب الحلفاء العرب.

وبعد نحو أسبوع من تبلور ذلك الموقف، كشفت برقية بتاريخ ١٢ فبراير أن الرئيس باراك أوباما قد تحقق لديه اعتقاد بأن مبارك «يجب أن يرحل على الفور». وأشارت التسريبات إلى أن أوباما كان غاضبا من مبعوثه «فرانك ويزنر» الذى قال فى تصريحات إن مبارك «كان وجوده ضروريا لتحقيق أى انتقال ديمقراطى للسلطة»، وهو تصريح اعتبر أوباما أن به إعلان عن دعم واشنطن لمبارك وتجاهل الحشود فى الميادين.

 

وقال أوباما بشكل واضح «هذه ليست الرسالة التى يجب أن يتم إرسالها». ووجه نائبه آنذاك «جو بايدن» لأن يتبنى نهجا متشددا حيال المسؤولين فى مصر، كما كلف السيناتور جون كيرى بالإعلان عن موقف مغاير فى اليوم التالى لدى وسائل الإعلام.

وحاولت الإدارة الأمريكية بعد ذلك التركيز على موقف الحشود والاستماع لما يقوله المتظاهرون. وأشارت برقية بتاريخ ١٤ فبراير ٢٠١١ - أى بعد تنحى مبارك بثلاثة أيام إلى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز التى تحدثت فيه عن حركة ٦ أبريل وكيف استلهم أعضاؤها أفكار المفكر الأمريكى جين شارب حول المقاومة السياسية السلمية والتى تم التعرف عليها عبر فرقة تدريب شبابى فى صربيا. واقترح معاونو كلينتون على الوزيرة أن تستضيف أعضاء تلك الحركة للقاء فى واشنطن.

كشفت إحدى الرسائل التى تم تسريبها بتاريخ ٢١ ديسمبر ٢٠١٢، أن مرسى كان لا يزال يحافظ على موقعه القوى داخل التنظيم، وأنه أخبر المقربين منه أن أعظم أدواته لتدعيم موقفه هو تقبل مرشد التنظيم محمد بديع والقيادات بفكرة أن رئاسته لمصر مفتاح سيطرة التنظيم على البلاد مستقبلًا.

وأكدت الرسالة، أن مرسى كان يرى أن المعارضة ليس لها قادة فاعلون، وأن محمد البرادعى وجبهة الإنقاذ الوطنى أضعف من أن يكون لها أى تأثير حقيقى على الوضع المتأزم فى البلاد حينها على خلفية الإعلان الدستورى فى الأسبوع الأخير من نوفمبر.

وكان مرسى قد أصدر فى ٢١ نوفمبر ٢٠١٢، بشكل مفاجئ إعلانا دستوريا حصن به قراراته والإعلانات الدستورية الصادرة عن الرئاسة من الطعن عليها أمام القضاء واعتبرها واجبة التنفيذ، وتضمن الإعلان إعطاء الحق للرئيس فى إصدار التشريعات وإقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها.

كما تضمن الإعلان الدستورى إقالة النائب العام ومنع القضاء من نظر دعوتى حل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور، مما تسبب فى إثارة احتجاجات قوية للمعارضة وتفاقم الخلاف بين مرسى وجهات قضائية أعلنت عن تعليق العمل ببعض المحاكم، فضلًا عن أعمال عنف.

ونقلت رسالة، بتاريخ ٢٦ نوفمبر ٢٠١٢، عن مصدر مطلع على مستويات رفيعة داخل تنظيم الإخوان وحزب الحرية والعدالة التابع له، أن مرسى التقى بعد مناقشات فى يوم ٢٥ نوفمبر مع المرشد محمد بديع، بوفد من كبار رجال القانون فى محاولة لشرح قراره بإعلان سلطات رئاسية استثنائية، بما فى ذلك تقييد سلطة القضاة للحكم على شرعية القرارات الرئاسية.

وأوضح المصدر أن بديع رأى فى هذا التطور فرصة لترسيخ سيطرة جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة على المشهد السياسى فى مصر، ولكن مرسى توقع احتجاجًا علنيًا على قراره، وتفاجأ بمستوى العنف ضد أنصار الإخوان. وأكد أن بديع يرى أن العنف يمكن أن يعوق الجهود المبذولة لتأسيس تمكين الإخوان على المدى الطويل فى البلاد.

واتجه الحديث بعد ذلك عن تعليق سعد الكتاتنى، رئيس البرلمان فى عام حكم الإخوان، على أزمة القضاة، إذ قال إن القضاة معنيون بمصالحهم الشخصية، ولا ينتمون إلى أى معسكر سواء الحكومة أو المعارضة.

وأضاف أن القضاة لديهم أسباب للقلق نظرا لعلاقاتهم القديمة بنظام مبارك. وأشار أنه وبديع ومرسى يعتقدون أن أوضاع القضاة هشة ومع تحول نظام البلاد، يجب أن يكون النظام السياسى الجديد فوق القضاء باعتبارهم جزءا من النظام القديم.

وكشفت إحدى تسريبات رسائل البريد الإلكترونى الشخصية لهيلارى عن وجود خلافات بين أعضاء تنظيم الإخوان بعضهم البعض. وأظهرت رسائل مدى اختلاف قيادات التنظيم وثقتهم فى بعضهم البعض، إذ قال مصدر على اتصال بقيادات داخل التنظيم إن المرشد محمد بديع لم يكن يعتبر محمد مرسى أحد رواده، لكن المرشد رأى أن مرسى أصبح سياسيًا متطورًا، توفر رئاسته أفضل فرصة للتنظيم للتمكين ولتطوير سيطرة طويلة المدى على مصر، حيث يتم من خلال ذلك، دعم إخوانهم فى جميع أنحاء المنطقة.

وفى برقية بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠١٢، استقبلت كلينتون رسالة من مصادر موثوقة بحسب وصف الرسالة بعنوان: مذكرتان.. تحركات مرسى.

 

وجاءت بالرسالة تفاصيل كثيرة عن كيف كان بديع ورئيس البرلمان آنذاك سعد الكتاتنى يريان محمد مرسي. فقال بديع فى أحد لقاءاته مع مقربين منه فى التنظيم الإرهابي: «إن التنظيم استهان بطموح مرسى الشخصى كمرشح محتمل للرئاسة».

وأضافت الرسالة أيضًا أن بديع قال للكتاتنى فى إحدى جلساتهم إنه كان يعتقد أن «مرسى سياسى لطيف ولكنه غالبًا ما يغضب»، ووفقًا لمصادر كلينتون التى كانت على علم وثيق بما يدور داخل مكتب الإرشاد، فقد عقد بديع والكتاتنى عدة اجتماعات ساخنة مع مرسى خلال أواخر يونيه وأوائل يوليو ٢٠١٢، بعد أن أدركا أنه أقام اتصالًا سريًا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فى سعى منه للتواصل مباشرة مع المشير محمد حسين طنطاوى بدلا من بديع ورجاله، وقالت المصادر إن بديع والكتاتنى غضبا جدًا عندما علما أن مرسى أراد أن يتمتع بكامل صلاحيات الرئيس بعكس ما أراد الإخوان.

وبعد ذلك، وعد مرسى بديع بالأخذ باستشاراته قبل اتخاذ قرارات مهمة، إلا أن بديع شكك فى وعد مرسى، وقال إنه لا يظنه سيفى به، كما شكك فى قدرة مرسى على التعامل مع الأطراف الأجنبية، وقال إنه سيواجه أوقاتًا صعبة فى الحفاظ على هيكل سياسى حاكم، وبدوره يبقى مكتب الإرشاد عينه بعناية على مرسى للتدخل فى حال وجود أى بوادر تعثر من جانبه.

وواصلت الرسائل الكشف عن رؤية الكتاتنى فى أن الحكومة يجب أن يسيطر عليها حزب الحرية والعدالة الذى يسيطر بدوره على البرلمان وأن يتم اختيار رئيس الوزراء بواسطة هذا البرلمان وليس من قبل الرئيس مرسي.

من ناحية أخرى، كشفت تسريبات هيلارى كلينتون أن الجماعة بدأت فى تنفيذ جانب من خطتها المعروفة بـ»خطة التمكين» أو «الأخونة»، التى استهدفت بها جميع المناصب، وقامت جماعة الإخوان بمحاولة السيطرة على الإعلام المصري، فأطلقت قنوات إخوانية تابعة لها، كما سعت إلى السيطرة الكاملة على الإعلام المصري، ولن يتم ذلك إلا بالسيطرة على مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو» التليفزيون الرسمى للدولة المصرية، فقامت بتعيين صلاح عبدالمقصود، فى منصب وزير الإعلام، الذى أطلق عليه لقب «المتحرش باسم الحكومة»، بسبب ارتكابه ٣ وقائع تحرش جنسى لفظى بالصحفيات والإعلاميات، مما دفع الصحفيات والإعلاميات بإطلاق حملة لإقالته من منصبه، وقدمن عريضة لمحمد مرسى العياط للضغط عليه لعزله، إلا أنه لم يهتم حتى اندلعت الثورة.

واعتمدت الجماعة على شخصيات تدافع عنها عبر الكتاب التابعين لهم والذين يبثون فكر الجماعة فى الصحف ووسائل الإعلام تتبع الجماعة، كما حاولت الهيمنة على عدد من المؤسسات الصحفية القومية بالدفع بعدد من التابعين لهم لرئاسة تلك المؤسسات، الأمر الذى دفع عددا من كبار الكتاب بالصحف المستقلة الامتناع عن كتابة مقالاتهم احتجاجا على ما اعتبروه محاولة من الجماعة للسيطرة على المؤسسات الصحفية القومية.

استمر هذا الوضع حتى جاءت ثورة ٣٠ يونيه التى تعد أحد أهم الأحداث فى القرن الواحد والعشرين، الثورة التى انتفض فيها كافة أطياف الشعب المصرى لإنقاذ مصر من دوامة الفوضى والعنف، وإنقاذها من الغرق فى وحل خفافيش الظلام وتنظيم الإخوان الإرهابى، وخرج الشعب المصرى فى ٣٠ يونيه عندما شعر أن هناك خطرًا، وأن التنظيم بات يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن العام، وقال الشعب المصرى كلمته حينها: «يسقط يسقط حكم المرشد»، وأنه لا مكان لمتآمر على الوطن، وانتصرت إرادة المصريين فى إزاحة التنظيم الإرهابى من حكم البلاد، ونجحت مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إعادة بنائها وتثبيت أركانها والتصدى للإرهاب والعنف المسلح، وأعيد ضبط الإعلام بعد حالة الفوضى العارمة التى شهدها، حيث تم إقرار التشريعات المنظمة له وتشكيل الهيئات الإعلامية.

ولجأ التنظيم الإرهابى لتكوين منصات لها فى الخارج لضخ الروايات الإخوانية ولبث الشائعات والأكاذيب، وذلك بتمويل من قطر وتركيا، لم تكن القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية هى فقط ما يسعى التنظيم للسيطرة عليه بل لجأت إلى مواقع التواصل الاجتماعى، لتسويق الأجندات الإخوانية المتطرفة، وأنشأت العديد من الصفحات الممولة لنشر سمومها من خلالها.

وكانت إحدى الوثائق المسربة من البريد الإلكترونى لكلينتون قد كشفت عن محادثة بينها وبين ‏رئيس ‏الوزراء القطرى حمد بن جاسم حول ما سمى بصندوق الاستثمار المصرى ‏الأمريكي، وطلب ‏مشاركة قطر فى الصندوق، حيث أبدت قطر قدرًا من الرغبة فى ‏ذلك، بما يفتح لها المجال ‏للتدخل فى الشأن المصري، وتمكين التنظيم الإرهابى داخل مصر فى السنوات التى ‏تلت ٢٠١١.‏

 

وتقول الوثيقة إن واشنطن نفذت صندوق الاستثمار المصرى الأمريكى ومثله فى تونس ‏تحت مسمى توفير فرص العمل والمساهمة فى توسيع قطاع الأعمال التجارية الصغيرة من ‏خلال زيادة الوصول إلى رأس المال وتعزيز القطاع الخاص، ولكن كان هذا ضمن لعبة ‏كبرى وصفقة بين الإدارة الأمريكية وقتها وقطر للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط عن ‏طريق السيطرة على بوابته مصر (قلب الخرشوفة).

وذكرت الوثيقة أنه تم إطلاق صندوق الاستثمار المصرى الأمريكى فى البداية بمبلغ ٦٠ ‏مليون دولار، وأعلنت قطر عن حزمة مساعدات بقيمة ٢ مليار دولار لمصر، لكن كشفت ‏الوثيقة رغبة قطر فى التدخل فى الشأن المصرى وكذلك الشأن التونسى عبر المال الذى ‏يدعم نظام الإخوان الذى انقض على السلطة عقب الفوضى التى شهدتها دول عديدة ‏بالمنطقة ومنها مصر وتونس عام ٢٠١١ والتى روج لها النظام القطرى وكذلك إدارة ‏أوباما على أنها الربيع العربي.

وفى رسالة أخرى، طالبت هيلارى قطر بتمويل ما سمى بثورات الربيع العربى عبر صندوق مخصص لمؤسسة كلينتون. كذلك كشف بريد إلكترونى آخر مسرّب يعود لسبتمبر ٢٠١٢، عن تعاون قطر مع «الإخوان» لإنشاء قناة إعلامية باستثمارات كبيرة، وذلك بعد أن اشتكى التنظيم الإرهابى من ضعف مؤسساته الإعلامية.

وفى عام ٢٠١٦، لم تخف مؤسسة كلينتون أنها قبلت هدية قيمتها مليون دولار من قطر ‏أثناء عمل هيلارى كلينتون كوزيرة للخارجية الأمريكية دون إخطار وزارة الخارجية حتى ‏على الرغم من تعهدها بالسماح بمراجعة التبرعات الجديدة من الحكومات الأجنبية.

وقتها تم الكشف عن أن المسؤولين القطريين تعهدوا بتقديم هذا المبلغ فى ٢٠١١ بمناسبة ‏عيد ميلاد بيل كلينتون الخامس والستين وسعوا للقاء الرئيس الأمريكى السابق بشكل ‏شخصى فى السنة التالية لتقديم الشيك له، وذلك وفقا لرسالة عبر البريد الإلكترونى من ‏مسؤول بالمؤسسة إلى جون بوديستا رئيس الحملة الرئاسية لكلينتون عام ٢٠١٦.‏

ووفقا للتسريبات الجديدة، فإن المبالغ التى أودعتها قطر فى خزينة مؤسسة كلينتون كانت ‏جزءا من صفقة كبرى لصالح تمويل مخطط الربيع العربى وإحراق الشرق الأوسط بأعمال ‏عنف وإرهاب، وهو ما أصبح واضحا بعد تتبع الأمر وملاحظة التصعيد للأحداث فى منطقة ‏الشرق الأوسط خلال تلك الفترة.

أعاد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب برفع السرية عن جميع الوثائق الخاصة بفضيحة البريد الإلكترونى الخاصة بهيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ومنافسته فى الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٦، إلى الأذهان الدور الذى لعبته فى دعم ومساندة تنظيم الإخوان للوصول إلى الحكم وبعدها.

من جهة أخرى، فى أكتوبر ٢٠١٦، نشر موقع فرى بيكون وثائق تابعة للخارجية الأمريكية كشفت عن خطة واشنطن لتفكيك الداخلية فى عهد محمد مرسى وإعادة هيكلتها، تحت إشراف خبراء أمن أمريكيين.

فى صدارة الملفات التى كشفت عنها الوثائق الأمريكية، والتى تم نشرها بموجب قانون حرية المعلومات، محادثات جرت بين هيلارى كلينتون ومحمد مرسى، عرضت خلالها «مساعدة سرية» لتحديث وإصلاح جهاز الشرطة بزعم خدمة «الأسس والمعايير الديمقراطية»، وتضمنت تلك الخطة إرسال فريق من الشرطة الأمريكية وخبراء أمن إلى مصر.

وتحدثت الوثائق عن دعم الإدارة الأمريكية لجماعة الإخوان، ومساعدتهم للوصول إلى الحكم عام ٢٠١٢، وأن كلينتون اعتبرت أن فوز محمد مرسى بالانتخابات كان خطوة نحو تحقيق الديمقراطية على حد زعمها، كما كشفت تفاصيل لقاء عقد بينها والرئيس المعزول فى ١٤ يوليو ٢٠١٢، قالت خلالها: «نحن نقف خلف انتقال مصر نحو الديمقراطية، وأن السبيل الوحيد للحفاظ على مصر قوية هو تحقيق انتقال ناجح نحو الديمقراطية».

ولفتت الوثائق إلى أن لقاء كلينتون ومرسى فى ذلك الحين، كان لتقديم التهنئة على فوز الأخير فى الانتخابات الرئاسية، وعرض الدعم الأمريكى لحكومته، والذى تضمن نقل خبرة تقنية ومساعدات من الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص لدعم برامجه الاقتصادية والاجتماعية المفترضة.

واستعرضت الوثائق الأمريكية تفاصيل عرض كلينتون إطلاق صندوق مصرى ـ أمريكى للشركات، بالاشتراك مع القطاع الخاص فى البلدين، لمساعدة الأعمال والمشاريع المصرية، مشيرة إلى أنه كان مقررا إطلاق الصندوق بمساهمة أولية قدرها ٦٠ مليون دولار، ثم ضخ ٣٠٠ مليون دولار أخرى كمساعدات من الكونجرس الأمريكى على مدار ٥ سنوات، وهو الصندوق الذى تمت الإشارة إليه وتم تأسيسه بالفعل فى سبتمبر ٢٠١٢، دون أن يتم حينها الكشف عن تفاصيله.

 

ودون أن تشير إلى المزيد من التفاصيل، تحدثت الوثائق عن خطاب أرسله توماس نيدز، نائب كلينتون بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠١٢، إلى محمد مرسى، للمطالبة بالتنسيق و»المزيد من التعاون» فى قضايا إقليمية ومن بينها الحرب الدائرة فى سوريا، وكذلك العلاقات مع إيران.

وعلق الجنرال العسكرى المتقاعد جوزيف ميرس، المسؤول السابق بوكالة استخبارات الدفاع والمتخصص فى شون قضايا الإرهاب على هذه الوثائق قائلا إنها أظهرت أن تصديق ودعم تنظيم الإخوان الإرهابى فى مصر سذاجة استراتيجية كارثية، وأن المبادرة السياسية الكاملة لدعم حكومة الإخوان فى أى مكان هو مثال آخر على الفشل الذريع لسياسة وزيرة الخارجية كلينتون.

كذلك، كشفت إحدى الرسالات النقاب عن أن الحكومة القطرية فتحت أبوابها لعناصر لها ‏علاقة بأعمال ومخططات إرهابية من خلال إنشاء مؤسسة إعلامية مشتركة بين جماعة ‏الإخوان الإرهابية والدوحة بقيمة ١٠٠ مليون دولار يديرها خيرت الشاطر، بدت أهدافها لخدمة الجانبين خاصة ‏خلال الفترة التى اعتقدت فيها التنظيم الإرهابى أنه سيطر على الحكم فى مصر.‏

يقينًا تظل هوما عابدين، مساعدة هيلارى كلينتون، مفتاحًا مهمًا يفسر علاقتها بجماعة الإخوان.

وذكر الفيديو، الذى بثه موقع «بى بى أر» إلى أن المعلومات الواردة لن تذكرها وسائل الإعلام الرئيسية التى تؤيد كلينتون للرئاسة الأمريكية، مثل شبكة «سى.إن.إن»، حيث أكد صلتها القوية بجماعة الإخوان، مشيرًا إلى أنها ولدت فى الولايات المتحدة لكنها انتقلت للعيش مع أسرتها فى الرياض عندما كانت فى سن عامين وتركتها عائدة إلى واشنطن عندما بلغت ١٨ عامًا للدراسة.

وحدد الفيديو ثلاثة أطراف رئيسية فى شبكة علاقات عابدين، وهم كلينتون وعبدالله عمر نصيف والسعودية، وقال إن معهد شؤون الأقلية المسلمة، الذى أسسته عائلة عابدين وعملت فيه هوما، يمتلكه بالأساس رابطة العالم الإسلامى بالسعودية، بحسب الموقع الأمريكي.

وأوضح أن المنظمتين يتشاركان مكتبا واحدا بجودج ستريت فى العاصمة البريطانية لندن، كما أن والدتها صالحة عابدين عضو فى منظمة الأخوات ، وهى فرع سرى لنساء جماعة الإخوان، كما أن شقيقها حسن الذى يعمل بجامعة أوكسفورد البريطانية عضو نشط فى التنظيم العالمى للإخوان.

وطالما اعتبرت كلينتون مساعدتها هوما ابنة لها، حيث تعمل معها منذ أن كانت السيدة الأولى فى التسعينيات، وقالت فى تصريحات سابقة «إذا كان لدى ابنة ثانية فهى هوما».

وسلط الفيديو الضوء على عبد الله عمر نصيف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، وشريك والد هوما فى أعماله، مضيفًا أن وزارة الخارجية الأمريكية كشفت عن تورط منظمته فى تمويل تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، وفى عام ٢٠٠١ خلال محاكمة منظمة الأرض المقدسة، كشف مكتب التحقيقات الفيدرالية عن تورط تنظيم الإخوان فى إرسال نحو ١٢ مليون دولار لحركة حماس.

ويشير إلى أن هوما كانت أحد أعضاء المجلس التنفيذى لرابطة الطلاب المسلمين، التابعة أيضًا لتنظيم الإخوان، والتى أصبح أنور العولقى القيادى فى تنظيم القاعدة الذى قتل فى غارة جوية فى اليمن، الموجه الدينى لها.

واتهم الفيديو هوما عابدين بدعم الإرهاب، كما زعم أن مؤسسة كلينتون تلقت ملايين الدولارات من التبرعات من المملكة العربية السعودية.

خلاصة القول، لم يعد هناك أى شك فى تورط إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما فى العمل على إسقاط دول ومجتمعات عربية، فإدارة أوباما ذاتها أقرت بأدوارها فى إطلاق ذلك الربيع العربى وتحفيزه وتوجيه رموزه ودعم منفذيه.

 

كان المخطط يقوم على إشاعة الفوضى فى الدول العربية المستهدفة، فدعمت وموّلت واخترقت وجنّدت واستخدمت كل الوسائل لتحقيق الهدف. لم ينكر أوباما نفسه ورموز إدارته المخطط، لكنهم دائمًا أطلقوا تفسيرات مغايرة ورسموا صورًا وردية للمجتمعات العربية بعد الفوضى.

الصورة الآن أمام الجميع، ونتائجها الكارثية شاهدة على المخطط، سقطت دول وشردت مجتمعات وانهارت جيوش وأكلت الحرب الأهلية أجساد وأرواح آلاف العرب، لذلك حين قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رفع السرية عن البريد الإلكترونى لوزيرة خارجية أوباما، هيلارى كلينتون، وصار متاحًا معرفة تفاصيل أخرى وردت فى التسريبات السابقة لويكيليكس، اكتملت الصورة التى سعى إليها الحزب الديمقراطى الأمريكي، و»تنظيم الإخوان الإرهابي»، وبعض الناشطين التابعين لهم، فأصبح العالم مطلعًا على عدد كبير من الفضائح لمخطط «الإخوان» وقطر مع إدارة أوباما لتدمير العالم العربى وجرائم اليسار الأمريكي المتطرف.

وهو ما يؤكد، أن مسرحية ما سمى بـ»الربيع العربي» كانت عبارة عن عمل مسرحى هزلى وسخيف دبّره صناع السياسة الغربية، وهو فعل أدخل عالمنا العربى فى دوامةٍ من الصراع العسكرى الأمنى والاقتصادي، وكان ثمنها دماء وأرواح وأشلاء بشرية عربية فى معظمها مدنية، لا ناقة لها ولا جمل فى كلّ ما حدث. وفوق هذا وذاك، فهى مدفوعة الثمن من مال خليجى عربى سخى، هو المال القطرى والدعم اللوجيستى التركي.

فهل يحق لنا محاكمتهم جميعًا؟