الخميس 03 ديسمبر 2020 الموافق 18 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
حمدي رزق
حمدي رزق

هوامش على دفتر الانتخابات البرلمانية

الجمعة 30/أكتوبر/2020 - 01:04 م
طباعة

ليس عليك أن يقتنع الناس برأيك، ولكن عليك أن تقول للناس ما تعتقد أنه حق، ومعلوم ليس هناك إجماع.. وادعاء الإجماع كذب بواح، وفى السياق رفض بعض الأسماء في «القائمة الوطنية من أجل مصر» لا يعيبها إجمالًا، ولا يصيبها بالعوار، ففيها أسماء وطنية معتبرة تستحق الدعم تصويتًا..

وَذاكَ فى ذاكَ ذَنْبٌ ليسَ يُغتَفَرُ.. عجبًا من يجمعون عَاطِلْ عَلَى بَاطِلْ، وجمع العاطل على الباطل كناية عن اجتماع من لا منفعة منهم، وفى هذا إجمال معيب يحتاج تفصيلًا وتعميقًا للفهم الصحيح.

ابتداء، يكفى أن القوائم جمعت القواسم المشتركة في الأضداد المتنافرة، واستدعت أحزابًا معارضة للائتلاف الوطني على حد أدنى من الاتفاق المستوجب لتحريك المسار السياسي نحو الأفضل.

سيبك من نصيب كل من كعكة صغيرة، عندما تستصحب أحزاب الوفد والتجمع والمصري الاجتماعي والمصريين الأحرار، أعتقد هذا مكسب كبير للحالة السياسية فى مصر، من قام على إعداد القائمة كما خبرت استهدف جمع شتات الحالة الحزبية المتدهورة، على قاعدة مستقرة «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»، وهذا عين الصواب الوطني فى مرحلة البناء السياسي على قواعد وطنية مستقرة..

ليس من الحكمة إهمال الحالة الحزبية فى شتات فى مقتبل استحقاق انتخابي رئيس ينطر إليه العالم بإمعان، وباستقراء لمآلات الحالة السياسية في مصر، دون محاولة جادة للم الشمل الحزبي فى ائتلافات ترسمها قوائم اختيارية، وليست إجبارية، فلنسمها قوائم الحد الأدنى للاتفاق على القواسم الوطنية.

لن أزكى فى القوائم أحدًا على الناخبين، ولن أشير إلى أسماء، ولكن القوائم لم تغلق الباب فى وجه غير المبشرين بالقوائم، الترشح مستقلًا باب ولجه كثرة محترمون، من المعارضين والمؤيدين، وجوه حاضرة وبقوة فى المشهد السياسي، واستصحابها عين العقل السياسي، مطلوب معارضة وطنية تدفع فى السفينة لا تخرقها وتعطبها وتعطلها عن الإبحار الوطني فى لجة موج عاتٍ يضرب الشواطئ المصرية بقسوة تسانومى عالٍ وعنيف.

فهم تشكيلة القوائم على هذا النحو يخفض حرارة الأجواء التي صاحبت الإعلان عنها، كما أن قبول قوائم منافسة يحمى (من الإحماء) الانتخابات بما يخدم العملية الانتخابية، ولو نجحت قائمة أو أكثر يخدم القائمة الوطنية أكثر من النجاح الكامل فى مختلف الدوائر.

مجلس النواب ليس غنيمة للقاعدين فى انتظار قرار بالتعيين، ولكنه جائزة للمجتهدين، لن تبرأ الانتخابات من أمراض العصبية والقبلية والمال السياسي إذ فجأة، تحتاج إلى إرادة سياسية متحققة تروى الأرض بماء عذب.. الأرض كانت ملحت، والأرض المالحة تحتاج إلى عملية غسيل بماء حلو، وإكثار سياسي ببذور مقاومة للآفات السياسية.. وهذا ما يستوجب العض عليه بالنواجذ!

(٢)

وزير الاوقاف الدكتور مختار جمعة يتمتع بالحزم، حاسمًا فى المواقف الوطنية، وعندما حذر من الاستخدام السياسي للمساجد، وأطلق صيحته المساجد دور عبادة إلى الله، وليست دور دعاية للمرشحين، لم يتوان عن تطبيق القانون حرفيًا، وقررت الوزارة إنهاء عمل الشيخ محمد على على عبدالكريم من العمل بالتفتيش وعودته إمامًا مع خصم شهرين من بدل صعود المنبر، ونقله إلى محافظة المنيا، لإخلاله الجسيم بواجبه الوظيفي وتمكينه للسيد فتحي عبدالسلام أبوزينة شيخ معهد أزهري سابق بالمعاش ومرشح للانتخابات البرلمانية الحالية من صعود المنبر، وبناء على مذكرة مديرية أوقاف الجيزة. أكثر من هذا وتمتينًا وتعميقًا للشفافية، تم تكليف الدكتور سيد مسعد مدير مديرية أوقاف الجيزة بعمل مذكرة مفصلة بالوقعة ورفعها للسيد رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات.

الواقعة كاشفة، لاتزال المساجد تسيل لعاب المرشحين، خلط الدعوى بالسياسة طبع خبيث، من خبائث الأمور المنهى عنها، وحزم الوزير وتطبيقه صحيح القانون كاشف عن إرادة سياسية لإبعاد المساجد عن طريق السياسة، المساجد طهورًا، السياسة (نجاسة)، هكذا بات الأمر مستقرًا، المساجد لله.

( ٣)

من محاسن اختيارات الشيوخ، تعيين الكبير يحيى الفخراني بصحبه الراقية سميرة عبدالعزيز فى مجلس الشيوخ، يقينًا يعوضا نقصًا مستدامًا فى الحضور الفني تحت قبة البرلمان.

معلوم الفنانون لا يترشحون، وهذه ظاهرة لافتة منذ رحيل طيب الذكر الكبير حمدي أحمد، وتوارى المخرج خالد يوسف، وتجتهد القيادة السياسية فى استصحاب بعض الرموز الفنية للمشاركة السياسية بالتعيين، تسد نقصًا، ولكنها ظاهرة تسترعى الانتباه.

الشيوخ للشيوخ، لكن كنت أتخيل نفرة عدد من نجوم السينما الشباب إلى الترشيح فى الانتخابات البرلمانية، يملكون قبولًا وشعبية وأرضية جماهيرية، نكوص أهل الفن عن الترشيح قائمة وفردي يحتاج إلى معالجة ضرورية لسد النقص فى قادم الانتخابات.

والخطوة المستوجبة انخراطهم فى العمل الحزبي بتنويعاته السياسية، بعض النجوم يفضلها حيادًا إيجابيًا، تعيين اه، ترشح لا، وهذا عين النقص المحزن.

زمنًا ماضويًا كان حزب التجمع موئلًا والمحل المختار لرموز الفن المصري (عادة أهل الفن يفضلون اليسار.. قلب الوطن فى اليسار)، جملة كتاب ومخرجين مسرحيين وسينمائيين سجلوا حضورًا فى كريم الدولة (مقر حزب التجمع)، وكذا اتجه الصوت الوطني محمد نوح إلى حزب الوفد وحمدي أحمد إلى العمل، وأحزاب أخرى احتضنت النشاط السياسي لأهل الفن، هل تتواجد مثل هذه الحاضنة الآن.. أشك، الفيس وتويتر وانستجرام صارت موئلا لآراء الفنانين السياسة، يفضلون الفضاء الإلكتروني..!