الأربعاء 02 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

ملعون أبو الدنيا

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 09:40 م
الهلال اليوم
طباعة

على باب الله - محمود السعدني


في إحدي المسرحيات المأخوذة عن قصة للعبقري نجيب محفوظ ,كان الفنان المرحوم محمد رضا يردد بين الحين والآخر عبارة هي شعاره الذي يؤمن به في الحياة , والعبارة  ..هي ملعون أبو الدنيا , والعبد لله يقتبس الشعار من محمد رضا وأهتف من أعماقي ..ملعون أبو الدنيا ,لأسباب تختلف عن الأسباب التي دفعت الفنان رضا إلي اعتناق الشعار . نعم ملعون أبو الدنيا التي ساوت بين العبقري همنجواي والعبقري نجيب محفوظ والقاتل شمعون بيريز . كلهم من حملة جائزة نوبل وأي فائدة ترجي من هذه الحياة إذا كان المبدع والقاتل والسفاح في المرتبة نفسها وعلي الدرجة نفسها . ولماذا لم تمنح الجائزة لأحد من السفاحين من قبل؟لماذا لم يحصل عليها الجنيرال الألماني هملر قائد البوليس السري؟ لماذا لم تمنح الجائزة للجنرال لاكوست الفرنسي خلال ثورة الجزائر؟ لماذا  شيمون بيريز بالذات؟وماذا لو تقدم زميله شارون طالبا الجائزة لنفسه؟ وهل هنالك فرق بين شارون وشيمون بيريز؟كلاهما سفاح وكلاهما أثبت تفوقه في هذا المجال ,فلماذا نمنح شيمون بيريز الجائزة ونحرم شارون منها؟ علي الاقل شارون صريح ومصاص دماء من أبناء دراكولا, بينما شيمون بيريز كذاب ومنافق. وأحيانا يرتدي الفراك والأسموكن ويظهر كدبلوماسي في حفلات الاستقبال , ينحني في نعومة ويقبل ف أدب القرود أنامل النساء, ويفشخ بقه بابتسامة كاذبة كانه حلاق في فندق كبير . وإذا كان همنجواي قد حصل علي جائزة نوبل فكان يجب علي قاتل مثل شيمون بيريز أن يفوز بجزمة نوبل ,يمسحها..يلمعها..يلعقها بلسانه,فكلها وظائف تليق به ويستحقها عن جدارة . أما حصوله علي جائزة نوبل التي لم يحصل عليها توفيق الحكيم ولا طه حسين ولا زكي نجيب محمود , فليس أمامي إلا رفع شعار الفنان محمد رضا ,وسأصرخ بأعلي صوتي في كل دقيقة قائلا :ملعون أبو الدنيا ,ملعون أبو الدنيا التي سمحت بمنح الجائزة للسفاح القاتل ,المخضبة يداه بدماء الأطفال و الشيوخ والنساء . ومع ذلك لا يبدو عليه أي شئ من هذا , ويتبختر بين الناس في بجاحة وبراءة الأطفال في عينيه.

وحتي تسحب مؤسسة نوبل جائزتها من السفاح شامير ,وحتي تبدي ندمها وتعتذر لجميع الناس عن هذه الجريمة التي ارتكبتها وتطلب العفو والغفران .حتي يحدث هذا ,سأظل أردد شعار محمد رضا الذي كان يردده في المسرحية.. ملعون أبو الجائزة , ملعون أبو الدنيا !

*****

وزير الخارجية الأمريكي كولن باول جاء إلي المنطقة للاستجمام أولا, ثم لبحث العدوان الإسرائيلي علي المدن الفلسطينية . ولذلك ذهب الوزير الأمريكي أولا إلي المغرب  , ثم طار من المغرب إلي القاهرة , ثم عاد إلي إسبانيا لمباحثات مع الأتحاد الأوربي . وبعد المباحثات والمناقشات يذهب إلي القدس لأجراء مباحثات مع رئيس الوزراء شارون حول الأعتداء الإسرائيلي الغاشم علي الشعب الفلسطيني الأعزل ,وبينما كان مستر كولن باول يشرب الشاي الأخضر في المغرب ,كانت صور العشرات من القتلي في المخيمات الفلسطينية وأغلبهم من الاطفال والنساء وكبار السن .جيش الأشلوس الإسرائيلين قتل الاطفال بالجملة ,كما فعل جنكيز خان من قبل ، حتي لا يضطر الي العودة مرة أخري الي دمشق لقتلهم وهم شباب . إنها حرب للمستقبل وليست للحاضر فقط .وهي عملية اقتصادية تثبت ان شارون لأنه اقتصادي جدا وبخيل بطبعه فقد أمر جيشه بقتل الجميع , حتي يضمن عدم احتمال أي إنجاب . فالحياة تصبح في نظر شارون أفضل بدون فلسطينيين من أي نوع ,وتصبح أكثر إشراقا بدون أي عرب . وشارون أمامه فرصة لن تعوض , فهو يقتل  ويدمر ويهدم البيوت ويكتسح المدن , وأمريكا تشاهد وتبارك وتلقي اللوم علي عرفات الحبيس في غرفة داخل مكتبه .بينما كولون باول يستمتع بيغيير الهواء في إسبانيا ,ولكن ذلك لن يمنعه من مناشدة إسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية ,كولن باول يناشد وشارون يتلكأ,وبين المناشدة والتلكؤ ستزول مدن فلسطسنية بأكملها وسيسقط عشرات الألوف من الشهداء ,وسيواصل العرب الشجب والاستنكار ,ولله الأمر من قبل ومن بعد!