الأربعاء 02 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

المبروك والجاموسة والمؤرخ

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 09:51 م
الهلال اليوم
طباعة

مسألة غريبة وتحتاج إلى تفسير، الرئيس الوسيم اللطيف صاحب الغزوات والصبوات كلينتون ، خرج من البيت الأبيض فخرج الخير معه، وقد شهدت أمريكا في عهده طفرة اقتصاديةووفرة لم تشهد مثلها من قبل، وبعد أيام من مغادرته البيت الأبيض انكمش الإقتصاد الأمريكي، وتدهورت أحوال البورصات الأمريكية، وأثر هذا التدهور في بورصات أوروبا وامتد منها إلى جميع بورصات العالم، وتلبد الجو السياسي بغيوم كثيرة، فقد ساءت العلاقات بين واشنطن وموسكو بسبب قضايا التجسس، وتحول الشرق الأوسط إلى تنور يغلي بالنار بسبب غباء شارون وصلفه، وبسبب مساندة وزير خارجية أمريكا لإسرائيل ظالمة أو مظلومة وأشتعل الموقف في البلقان بين مقدونيا وةألبانيا، وأنتهي شهر العسل بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الى الدرجة التي هددت فيها كوريا والعودة الى إستكمال برنامجها النووي.

والسؤال الذي يحيرني هل كلنتون حقق كل هذا النجاح لأنه عبقري في السياسة، خبير في الإقتصاد؟، هل حقق هذا النجاح لأنه مجرد رجل مبروك، وعلى نياته الناشفة في إيده تصبح خضرة.

ما زلت أذكر العبارة التي وصف فيها بوش الكبير منافسه في المعركة الإنتخابية بين كلنتونحين أشار الى كلبته قائلاً: إن كلبتي تفهم في السياسة أكثر مما يفهم هذا السيد، وأشار الى كلنتون.

والعبد لله يصدق بوش الكبير فهو رجل دولة ممتاز وصاحب تجربة عريضة في السلطة والأكيد أن كلنتون ليس في مستوى بوش الكبير ولا في مستوى الرئيس نيكسون ، ولا يمكن مقارنته بالرئيس كندىومع ذلك كان عهد كلنتون هو أزهي عصور أمريكا، وأكثرها إزدهاراً ورواجاً إستطاع التعايش مع روسيا ومع الصين وحاول حل المشكلة الأيرلندية، وحاول حسب فهمه وقناعته حل مشكلة الشرق الأوسط ومد بسور الصداقة مع كوريا الشمالية، في الوقت الذي قضى فيه على البطالة في الولايات البمتحدة في أثناء ذلك كله أقام علاقات عديدة مع سيدات كثيراتب بعضهن جرجره الى المحاكم ووقف متهماً أمام الكونجرس الأمريكي، وانتهت محاكمته بإستقالت خصمه الذي كان يقود الحملة ضدده، واعتزاله السياسة ، هل حقق كلنتون كل هذه الغنجازات بسبب عبقريته السياسة ، وخبرته الإقتصادية، وثقافته الرفيعة؟، بالتأكيد ليس هذا هو السبب ولكن هناك من بين خلق الله بعض الذين يمشي التوفيق في ركابه وتفتح في وجههم الأبواب المغلقه ويسيل الخير من بين أصابعهم كالعرق.. من هذا الفريق من بني الشر كان الزعيم مسطفى النحاس.. وفي المقابل هناك بشر أعوذ  بالله إذا فاتوا على النل جف، وإذا مروا على جنة خضراء تحولت الى صحراء حتى ولو كانوا عباقرة في السياسة، وخبرا في الإقتصاد وأساتذة في فن الحكم من بين هؤلاء الجاموسة البشرية شارون الذي جاء الى السلطة وأنقطع الخير كله سواء في إسرائيل أو في مناطق السلطة الفلسطينية وهو يوشك أن يشعل النار في المنطقة كلها ولكنه من خيبته الثقيله لا يدرك أن من يشعلون النار هم أول من يحترقون بنارها.حوال البورصات الأمريكية ، وأثر ذهذا التدهور على أحولاليبالقسال

ونترك الجاموسة الشرية في وكستها ونعود الى الولد المبرو كلنتون والعبد لله واثق أن الأمريكيين الذين حضروا عهده سيظلون يذكرونه الى آخر العمر ويتذكرونه ويحنون الى أيامه كلما نزلت بهم ضائقة أو مرت بهم شدة ويبقي بعد ذلك أن الفرق بين الرجل المبروك والرجل الجاموسة أن المبروك تضاء له الأضواء وتعزف له الموسيقي بينما الرجل الجاموسة تصيبه الحمى القلاعية ويذبح ويدفن تحت عشرات الأطنان من الأتربة والرمال...

المؤرخ الكبير الدكتور عبد العظيم رمضان تعرض في مقاله بجريدة الوفد في عدد الإثنين 26 مارس الماضي عن ممارسات أجهزة الأمن في أحداث 18 و 19 يناير وهي الأحداث التي وصفها البعض بإنتفاضة شعبية ووصفها الرئيس السادات بأنها إنتفاضة حرامية، وأتهم الدكتور عبد العظيم رمضان أجهزة الأمن بأنها صارعت بتوجية الإتهام الى الشيوعيين في هذه الأحداث دون سند حقيقيس وهو الأمر الذي دفع السادات الى تصديق أجهزة الأمن التي صورت له خيانة اليسار للتحالف وسعيهم لإقامة دكتاتورية البروليتارية، وهو أمر غريب أن يكون الدكتور عبدالعظيم رمضان مؤمناً بأن السادات كان ديمقراطياً بينما كانت أجهزة الأمن يمينية، ومرتبطة بمصالح رجعية ويخرج الدكتور عبد العظيم رمضان بنتيجة وصلت اليها بنائاً على تحليله السابق بأن أجهزة الأمن تصرفت بوحي منها فأستصدرت من النيابة قرارات بالقبض على 551 من العمال والطلاب والمهنيين والكتاب والصحفيين كما سارعت أجهزة الأمن ةبتمحية الأستاذ لطفي الخولى من رئاسة تحرير الطليعة وتم إستبدال الكاتب الكبير المرحوم صلاح حافظ عن رئاسة تحرير روز اليوسف وحل محله السيد عبد العزيز خميس كما جرى التغيير في مواقع أخرى وتم إبعاد اليساريين والمشتبه فيهم، ويقول الدكتور عبدالعظيم رمضان ولم تدر أجهزة الأمن وهي تدبر الإتهام ليسار بأنها كانت تمهد لضرب اليسار وإخراج من التحالف الوطني أنها تمهد الطريق لكارثة وطنية كبرى.

ولا أعرف بالضبط ما الذي يقصده الدكتور عبدالعظيم رمضان هل يقصد أن الرئيس السادات كان يتمنى أن يحافظ على حبه ووده لليسار لولا جهاز الأمن هو الذي فبرك الإتهامات وأجبر السادات على طرد اليسار من التحالف الوطني.

والعبد لله لا يعتقد ن مؤرخاً كبيراً في حجم الدكتور عبد العظيم رمضان من السهل عليه أن يخطئ في تفسير حقيقة الأوضاع التي كانت سائدة في مصر تلك الأيام وإذا كانت أجهزة الأمن قد فبركت الإتهام لليساريين فقد كانت هذه رغبة السادات وترجما أمينة لحقيقة قناعته فقد كان يرحمه الله معادياً بضراوة لليسار عموما وموقفه هذا لم ينكشف فقط بعد أحداث 18 و 19 يناير ولكنه بدأ في أحداث 15 مايو ولم يكن خصومه الذين أطلق عليهم وصف مراكز القوى إلا ممثلين اليسار الناصري والقضاء عليهم هو الذي فتح الطريق أمام هذا الطراز من الرموز أمثال الحاج رشاد بتاع إسكندرية وعصمت السادات وتوفيق عبدالحي وغيرهم حتى إخراج الأستاذ محمد حسنين هيكل كان عملية إجتثاث لكل أنواع اليسار لكي يخلوا الجو لأمثال الدكتور محمود جامع وكوكبة المفكرين إياهم الذين يتبنون المزاعم التي تقول إن حادث المنشية كان تدبير عبدالناصر.

والعبدلله يعتقد أن الدكتور المؤرخ عبد العظيم رمضان يعرف هذه الحقيقة أكثر مني ومن غيري ولذلك أتوقع أن يتحفنا بكتاب يؤرخ فيه لتلك الفترة التي مرت في تاريخ مصر كالكابوس.