الأربعاء 02 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
ads
أحمد محمد توفيق
أحمد محمد توفيق

 درس السادات الذي استوعبناه أخيرًا

السبت 21/نوفمبر/2020 - 11:19 ص
طباعة
"في الأزمات الفاصلة يكونُ الأكثر جُرأة هو الأكثر أماناً في أغلب الأحيان".. مقولة للدبلوماسي الأمريكي الأشهر هنري كيسنجر، أجدها ماثلة أمامي، وأنا أتذكرُ المغامرة الأخطر التي قام بها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في يوم 19 نوفمبر 1977 حين هبطت طائرته في مطار بن جوريون بتل أبيب، بينما قادة إسرائيل، أعداء الأمس، يصطفون في استقباله أسفل سلم الطائرة وهو يهبط منها بقامة شامخة وملامح معتدة بالنفس.
 
ليس أكثر شرفاً وعزة من أن تواجه عدوك بعد أن لقنته درساً لن ينساه، حينها يكونُ إجباره على جلوسه أمامك على طاولة المفاوضات انتصاراً وليس إذعاناً، وتصبح المفاوضات جولة جديدة من الحرب، هذا ما لم يستوعبه قادة العرب حينها جميعاً، الذين استنكروا تلك الزيارة وما تبعها من ترتيبات التفاوض بين مصر وإسرائيل، مُروراً بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وصولاً إلى توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية في عام 1979، واعتبروا ذلك بمثابة خروج مصر من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.
 
نتصف كثيراً بالبطء في استيعاب دروس التاريخ، ولعل شجاعة "السادات" في هذه الخطوة دليلٌ دامغ على هذه الحقيقة، لا سيما وأن العقود التالية لذلك كشفت بما لا يدُع مجالاً للشك، بأنه كان يرنو إلى المستقبل برؤية ثاقبة بينما الجميع عالقٌ في الحاضر باستسلام، ولم يكن هؤلاء يُدركون أنه ما كان للسادات أن يكون واقعياً، وإلا ما استطاع ورجاله الشجعان تدمير تحصينات العدو والعبور نحو الضفة الشرقية لقناة السويس في 6 أكتوبر 1973 في غامرة تشبه السباحة ضد التيار، والقتال ضد كل القوانين العسكرية، واعتبرها البعض حينها إقدام على الانتحار.
 
لعل تحرك بُلدان عربية نحو التطبيع مع إسرائيل في هذه هذه الآونة، يمثل رد اعتبار للزعيم الراحل أنور السادات في ذكرى زيارته إلى إسرائيل، وخطابه التاريخي القوي في الكنيست، فهو يؤكد أنه سبق عصره بعقود طويلة، وكان يرى ما لم يدركه الكثيرون، حيث اتخذ الخطوة الأكثر جرأة في هذا التوقيت الفاصل ليصل بوطنه إلى بر أكثر أماناً، حيث تفرغت مصر بعد أن  استردت الأرض وأعادت رفع العلم المصري، إلى مرحلة البناء والتنمية والتعمير، وعودة الانفتاح على العالم، لا تدير بوصلتها نحو الشرق أو الغرب، تتخذ قرارها من عقلها، وتتحرك وفق مصالحها، وتكتب التاريخ من جديد.
 
مقولة كيسنجر التي استهللت بها المقال، يُمكن تطبيقها كذلك على ثورة 30 من يونيو 2013، فقد كان التوقيت فاصلاً، بينما الإخوان يدفعون الوطن نحو نفقٍ مُظلمٍ ليغدو مسخاً بلا هوية، فجاء قرار القوات المسلحة المصرية بكل جرأة انتصاراً لإرادة الشعب الثائر في كل ميدان، لتتحول مصر إلى وطنٍ أكثرُ أمناً، دون أطراف تتجاذبه وتتصارع من أجل مصالحها، وطناً يمضي نحو المستقبل بخطى ثابتة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورجال هذه المرحلة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
ads
ads
ads
ads
ads
ads
ads