الثلاثاء 26 يناير 2021 الموافق 13 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
نزار السيسي
نزار السيسي

النيل نهرا وشعورا بين مصر والسودان

الأربعاء 25/نوفمبر/2020 - 11:19 ص
طباعة
‏إن نهر النيل هو عنصر الوحدة الأول بين شطري الوادي، فلقد يقال بل قيل فعلا من بعض الدول، وماذا في هذا من عناصر الوحدة والنهور تجري بين البلاد المختلفة في أوروبا وغيرها ‏دون أن توحد بينها وبين حكوماتها؟!
 
‏والمغالطة في هذا التدليل أظهر من أن تبين أو تفسر، فالنيل عندنا هو مصدر الحياة لوادي النيل، بل إن وادي النيل هو فعلاً وشكلاً هبة نهر النيل، حتى أنه بين حين وآخر ينكشف عن أراضٍ جديدة تضاف إلى الأراضي القائمة، ومنها جميعا يتكون الوادي، هذا لأن مصر والسودان بلاد زراعية، والزراعة مصدر الحياة فيها، فوحدة النيل هي إذًا وحدة الحياة بين مصر والسودان أو هي وحدة النشوء ووحدة البقاء في وقت واحد؛ لأن النيل هو الذي أوجد وهو الذي تعهد ما أوجد.

‏إذا لم يكن بين الإقليميين إلا مياه النيل وما يتبعه من حياة في أراضينا لكان هذا العامل وحدة كفيلا بإيجاد الوحدة بيننا والحرص عليها منا بكل ما أوتينا من قوة، ولست أعني بالقوة مجرد القوة المعنوية بل هي القوة العسكرية المادية التي يجب إذا ما جد الجد أن يبذلها المصري والسوداني ولو ببذل الروح دفعا لكل اعتداء عليها من أي سلطة أجنبية تحاول السيطرة على وادي النيل أو تمزيق سلامته بتمزيق وحدته.

‏ولقد قامت الحروب وستقوم بين الأمم دفاعا عن استقلالها ومصالحها، ولكني لا أعرف حربا مقدسة وحربا حيوية كتلك التي يشنها المصري والسوداني إذا ما اعتدى معتدٍ على أي جزء من وادي النيل، الحرب تكون إلى ذاك حرب الحياة لا مجرد حرب استقلال أو استغلال،
‏هذا هو الوضع الصحيح لوحدة وادي النيل كما يجب أن يفهمها العالم أجمع ومن قبلهم كل مصري وكل سوداني، فليس الهدف من الوحده استثمار أو مجرد فخار، بل هي وحده فيها البقاء ودونها الفناء.
 
‏ووحدة النيل شعورا هي عنصر الوحدة المعنوية بين أبناء النيل، فما من شك أن الطبع وليد الطبيعة وإذا جمعت بيننا وحدة الطبيعة فقد جمعت بيننا حتما وحدة الطبع، نعم أن هناك وحدة اللغة ووحدة الدين ولكن هذه قد تكون بين البلاد المستقلة بعضها عن بعض أما وحدة الطبع مستمدة من وحدة الطبيعة فهي الوحدة الأصلية، فإذا ما أضيفت إليها العناصر الإضافية الدين واللغة والمصالح الاقتصادية كانت الوحدة مكتملة الأسباب أصولا وفروعا.

‏ولقد أجمع علماء التاريخ والآثار على أن المصري والسوداني متفرعان في مجموعهما من جنس واحد، أصل واحد رغم أن الشمس لم توزع سخاءها عليهما بقدر واحد!..  حفظ الله نهر النيل وحفظ الله الأمة العربية وحفظ السودان ومصر.
ads
ads
ads
ads
ads