الثلاثاء 26 يناير 2021 الموافق 13 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
محمد إبراهيم
محمد إبراهيم

سارق الفرح!

السبت 28/نوفمبر/2020 - 10:35 م
طباعة
«لا أدرى كيف ترعرع فى وادينا الطيب، هذا القدر من السفلة والأوغاد»؛ مقولة لصلاح عبد الصبور، تصف الخناقة غير الأخلاقية بين بعض جماهير الأهلى، وشيكابالا قائد الزمالك.
 
والملاحظ أنه بعد كل إنجاز تحققه الدولة المصرية، فى أى مجال، يُثار الجدل حول موضوعات تافهة، للدخول فى تفاصيل عقيمة، وإحداث حالة من التلاسن والسفسطة، غير المبررة، لتبعدنا عن الفرحة بهذا الإنجاز.
 
وللحقيقة، فإن الإنجازات التى تستحق الفرحة كثيرة خلال الأيام الماضية؛ لذا كان من الضرورى، إحداث الفتنة خلال النهائى التاريخى لبطولة دوري أبطال أفريقيا، بغرض افتعال ما ينسينا إنجازاتنا، ويسرق فرحتنا، حتى بنجاح هذا العرس الرياضي الكبير!.

وبعدما نجح قطبا الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، فى الوصول للمباراة النهائية، ببطولة دورى أبطال أفريقيا، وهو أمر لو تعلمون عظيم ويحدث لأول مرة فى تاريخ أكبر بطولة للأندية الأفريقية داخل قارتنا، واستطاع «سارق الفرح» كالعادة تنفيذ مخططه، دون أن تمنعه الروح الرياضية الجميلة التى سادت خلال اللقاء بين لاعبى الفريقين، اللهم إلا من مناوشات وقعت بعد انتهاء المباراة، ولم تكن مؤثرة، وتحدث فى كل مكان.

وبرز دور سارق الفرح بعد المباراة، إذ فوجئنا بالجماهير ونتيجة حالة «تحفيل» زائدة عن الحد، توجه إهانات غير مقبولة للاعب الزمالك شيكابالا، متجاوزةً حالة التناوش العادية والتلقائية التى تحدث فى كل دول العالم بين جماهير الكرة.
 
وفجأة أيضًا خاض البعض فى الأعراض، وكالوا السباب والشتائم للاعب، وهو أمر غريب على مجتمعنا الأصيل، الذي طالما رفض هذه التصرفات.
  
وبدلًا من الفرحة بالبطولة والإنجاز المصرى، دخلنا فى سجالات بين الجماهير الأهلاوية، وبعضها البعض، لرفض معظمها ما جرى، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى دخلت جماهير الزمالك، على الخط، باعتبار ما يرونه حقهم فى الدفاع عن الفريق الأبيض وقائده، بل ودخل شيكابالا نفسه فى هذه «المعجنة»، مذكيًّا نار الفتنة، دون أن يأخذ فى الاعتبار أن مواجهة الجماهير المختلفة المشارب والثقافات خطأ ساذج.

وبدلًا من تبادل التهانى والأفراح، بنجاح هذا العرس الكروى، ومدح كل فريق للاعبيه، تحولنا إلى «الشرشحة والتقطيع فى بعضنا»، وفتحنا الدفاتر القديمة، واستخرجنا أسوأ ما فينا، ليتوارى الإنجاز الكبير، الذى حققته الكرة المصرية، خلف هذه البذاءات المرفوضة أيا كان مصدرها.

وأصبح «التريند» هو خناقة الجماهير الأهلاوية مع شيكابالا، وهياج من يبرر لكل طرف ما يرتكبه من أخطاء، وفى النهاية ضاعت الفرحة بالإنجاز، وهذا ما يريده سارق الفرح من البداية.

وهل يمكن أن يأتى اليوم الذى نتخلص فيه من هذه العادة السيئة، ونصل إلى درجة الرقى التى تمكّننا من أن ننعم بتهنئة الفائز واحترام الخاسر، وأن يركز كل جمهور مع فريقه، دون أن يجرح مشاعر الفريق الآخر؟!.
 
وهذا المشوار طويل ويجب أن نبدأه الآن، فبمادرات نبذ التعصب، وضبط أداء الإعلام الرياضى تحديدًا، يجب أن تستمر طول الوقت، ولا تكن مرتبطة بحدث، ويجب عدم التململ من هذا، حتى نضمن أن تنتصر الأخلاق، والمبادئ، والروح الرياضية، فى آخر المشوار.

ولعل النموذج الذى رأيناه بأعيننا، حتى وقت قريب، لهذا الذى كان يسبّ الجميع، ويتطاول على الأعراض، وينتهك بلسانه الحرمات، معتقدًا أنه فوق الحساب، وكيف أصبح الآن مدحورًا مهزومًا لا يجد من يتأسف عليه، لأكبر دليل على أنه فى النهاية لن يصح إلا الصحيح، لذا فمن واجب العقلاء أن ينتبهوا إلى أننا سنحاسب على كل شيء فى الدنيا قبل الآخرة.

وللحقيقة فإننى تمنيت أن تكون لقطة إعطاء الشناوى الكأس لمؤمن زكريا حتى يرفعها وقُبلة الخطيب على جبينه، هي «التريند»، لأنها من أروع اللقطات في تاريخ الكرة المصرية، وتمثل الحب والإيثار الذى من أجلهما نشأت الرياضة، إذ يعد تنازل قائد الفريق عن رفع الكأس التى طالما حلم بها، ليرفعها زميله الذى لم يشارك أصلًا فى بذل الجهد لحصد اللقب، لقطة تستحق أن نتوقف أمامها، ونرفع لها القبعة، بل وننحنى احترامًا وتوقيرًا.. لكن ماذا نفعل فى سارق الفرح!.
ads
ads
ads
ads
ads