الثلاثاء 26 يناير 2021 الموافق 13 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
حلمي النمنم
حلمي النمنم

40 مليار جنيه شعوذة

الأحد 29/نوفمبر/2020 - 11:30 ص
طباعة

قام مواطن بإحدى قرى محافظة قنا بقتل ابنته، التى تبلغ من العمر عشرين عامًا، ليس لشك فى سلوكها ولا أنه شك فى شرفها، كما هو معتاد، ولكن لأن "وشها شؤم"، والحكاية أن لها شقيقًا توأم، مات محروقًا العام الماضى فى بور سعيد، فى الاعتقاد الشعبى بأن التوأم يعيشان معًا أو يموتان معًا، فإذا مات أحدهما، اعتبر الآخر نذير شؤم، وهكذا اعتبر الوالد ابنته مسئولة بمعنى ما عن إحراق الشقيق، ولنا أن نتخيل إحساس الأب بوفاة الابن وبقاء الابنة، هو الابن الوحيد، وهكذا قام بتقييد ابنته بالحبال فى البيت لمدة ثلاثة شهور.

والواضح أن الأم وبناتها، فضلًا عن الأقارب والجيران، لم يشعروا بغضاضة من تعامل الأب مع ابنته، ولعل هذا ما جعله يعترف بجريمته دون أى شعور بالذنب ولا إحساس بالخطأ.

عقب هذه الجريمة بأيام، وقعت جريمة أخرى فى الجيزة، حيث قتل شاب فى الثلاثين من عمره جاره الستيني، الشاب تقدم عدة مرات لعدد من الفتيات لخطبة إحداهن وفشلت محاولاته، وبدلًا من أن يفتش فى داخله عن أسباب الرفض وعدم تقبل الفتيات له، اتهم جاره بأنه عمل له "سحر أسود" يؤدى الى عدم إتمام الخطبة.

الوالد فى قنا ليس مقتنعًا بأن الأعمار بيد الله، وأن قضاء الله محتوم، واتهم ابنته بالمسؤولية عما جرى فى بورسعيد، بينما هى فى القرية، أما شاب الجيزة فيرى أن تقدمه لأى فتاة شرف كبير وأنه إنسان كامل، يجب أن تقبله على الفور وتسعد به الفتاة، وإذا لم يحدث ذلك فإنه يعنى أن سحرًا أسود أو (عمل معمول له).

الواضح أننا لسنا أمام حالات استثنائية، أوراق الشعوذة التى وجدت فى مقابر الأقصر وغيرها من المدن، يؤكد أن الشعوذة والخرافات تزدهر بيننا، ولذا يجب ألا نندهش من الدراسة التى أجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية، وجاء بها أن حجم الإنفاق السنوى على أعمال الشعوذة والسحر تبلغ 40 مليار جنيه، أى حوالى 3 مليار دولار إلا قليلًا.

لدينا عشرات الجامعات والمراكز البحثية، ولدينا آلاف العلماء المتميزون، لكن ما زالت الشعوذة تنتشر فى بعض قطاعات المجتمع، ويجب الاعتراف أبنه ما من مجتمع يخلو من الشعوذة والدجالين، لكن الفارق فى حجم تواجدها ومدى اتساعها، فضلًا عن نتائجها الوخيمة، عندنا الأمر يصل إلى حد الموت والقتل، فضلًا عن التكلفة المادية العالية.

ولنا أن نتصور لو أن مبلغ 40 مليار جنيه أضيفت سنويًا إلى ميزانية وزارة التربية أو وزارة الصحة، فى حالة التربية والتعليم يتم بناء مدارس تستوعب كل التلاميذ فى فترة دراسية واحدة خلال اليوم الواحد، أما فى حالة الصحة فإن المبلغ يكفى لتطبيق التأمين الصحى الشامل بكل المحافظات فورًا.

ads
ads
ads
ads
ads