الخميس 28 يناير 2021 الموافق 15 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

عويس معوض لـ«الهلال اليوم»: السرد بالعامية مؤامرة ضد اللغة العربية

الإثنين 30/نوفمبر/2020 - 12:45 م
الهلال اليوم
مريانا سامي
طباعة

عويس معوض الخطيب هو قاص وناقد أدبى، تخرج من كلية دار العلوم وكان أحد مؤسسى نادى أدب الفيوم وهو عضو أتحاد كتاب مصر، شارك فى معظم المؤتمرات الأدبية باحثاً وعضواً، تناول بالنقد معظم أعمال أدباء الفيوم والقاهرة ونشرت أعماله بالجرائد والمجلات المتخصصة المصرية والعربية، كُرم أكثر من مرة من الهيئة العامة لقصور الثقافة وأتحاد كتاب مصر وفى مؤتمر أدباء مصر وأخيراً من حزب التجمع، من أهم أعماله الأدبية "الرجل الذى سرق وجهى، مجموعه قصصية - للحلم منحنيات، مجموعة قصصية - عبقرية الظل نقد أدبى، وقريباً يصدر له" الذى نخشاه "مجموعة  قصصية.

 

وحاورت «الهلال اليوم» الناقد الأدبى عويس معوض، للحديث عن واقع الثقافة حالياً والفجوة بين المبدع والمتلقي

 

وعن بدايته قال فى معوض تصريحات خاصة لـ«الهلال اليوم»: "بدايتى كنت أكتب الشعر ككثير من كتاب السرد الذين تحولوا من الشعر إلى السرد وكان السبب فى هذا التحول صديقى المرحوم الشاعر الكبير "مشهور فواز" عندما كنا فى كلية دار العلوم وكتبت قصيدة كانت فيها لغة الدراما عالية، وقتها شجعنى وقال أننى أكتب الدراما بشكل جيد، ومن وقتها اتجهت إلى كتابة القصة".


وأشار إلى أن هناك العديد من الأعمال التى ساهمت فى تكوينه الأدبى حيث قال: "كنا جيلاً يقرأ كثيراً لعبد الصبور وأمل دنقل وحسن طلب وحلمى سالم وغيرهم الكثير، أما فى القصة فبكل تأكيد كان يوسف إدريس ويحيى الطاهر عبدالله وغيرهم".


وأوضح معوض رأيه فى الأعمال الأدبية الحالية قائلا: "الأعمال الأدبية  حالياً أصبحت لكل من هب ودب، أصبح النشر الخاص متاحاً وكذلك وسائل التواصل الاجتماعى جعلت كل من يكتب يطلق على نفسه كاتب فأصبحت الأصوات متشابهة بلا تميز، فى الماضى كنا الآخرين وننقد أحيانا ثم نستخلص كل منا لنفسه صوته الخاص وأسلوبه المميز أما الآن فنادرا ما نجد هذا".


وفى سؤالنا عن مدى تأثير الأدباء وأعمالهم فى الثقافة الجماهيرية قال معوض: "الثقافة الجماهيرية أصبحت هى الراعى الوحيد من خلال نوادى الأدب، وإن كنت أرى أن نوادى الأدب أصبحت طاردة، ومن هنا أعود بكِ إلى ما تحدثتِ عنه عندما يأتى كاتب جديد أو بالأحرى موهبة جديدة يصبح أعضاء النادى القدامى جلادين وكل منهم يصبح ناقداً ومنظراً مما يؤدى بالموهبة إلى سرعة الهرب من ذلك الحيز".


وعما نعيشه من فراغ بين الكاتب والمتلقى قال معوض فى تصريحاته لـ«الهلال اليوم»: "الجسر بين المبدع والمتلقى أصبح مقطوعاً، وذلك يرجع لأسباب كثيرة منها الفقر، فالناس تبحث دائماً عن لقمة العيش ولا حاجه لهم بالأدب أو الفن، كذلك تخلى وسائل الإعلام عن دورها الذى كان فى الماضى يربط بين الناس وبين الفنون الجادة من خلال مثلاً برنامج فاروق شوشه، وفن البالية وقصة قصيرة وغيرها وغيرها، إلى جانب السبب الأهم وهو تقعر المثقفين ولهاثهم وراء الحداثة وما بعد الحداثة وانغماسهم فى الغموض الذى لا يفهمه أحد سواهم فكل هذا أدى إلى زيادة الفجوة  بين المبدع والمتلقي".


وتابع حديثه عن علاقة الأدب بالفنون الأخرى قائلا: "الفنون كلها تصب فى بوتقة واحدة فالمسرح أبو الفنون يحوى نصاً وفناً تشكيلياً وموسيقى، والفنان لابد أن يكون هاضماً لكل الفنون، أنا مثلاً أحب قراءة الشعر كثيراً والمسرح، ومن خلال قراءاتى كنت استقى أفكار قصصى، وإليكِ مثالاً آخر الفنان التشكيلى محمد طلاوى استمع مره إلى رباعية صلاح جاهين التى تقول:

لو فيه سلام فى الأرض وأمان وأمن

 لو كان مفيش ولا فقر ولا خوف وظلم

 لو يملك الإنسان مصير كل شيء

 أنا كنت أجيب للحياة ميه الف أبن

 

 وقتها كان أبنه يجلس بجواره يغطى الظل نصف وجهه فأخذ ألوانه ورسم لوحه تعبر عن الرباعية وكانت هى الملهم والمحرك، وغير ذلك أمثلة كثيرة، كما أوضح رأيه فى التيار الجديد من شعراء العامية الشباب قائلا: " أصوات شعراء العامية كثيرة جداً وكلها متشابهة للأسف الشديد لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض الأصوات استطاعت أن تميز لنفسها صوتاً خاصاً".

وعن رأيه فى تراجع منزلة القصة القصيرة لدى القراء قال: " القصة القصيرة لم تتراجع حتى مع ظهور الرواية ويظل القارئ متعلقاً بها لأنها أشبه بالوجبة الخفيفة، أما الرواية تحتاج إلى وقت لقراءتها ولكل منهما حالته ولونه الخاص".

 

وتابع: "الحوار بالعامية أصدق من الحوار الفصيح وذلك لأنه يحمل روح الشخصية وثقافتها، هذا من وجهه نظري؛ وهذا موضوع قديم حسمه توفيق الحكيم أما السرد بالعامية فأنا أعتبره عاملاً مساعداً فى هدم اللغة العربية ومؤامرة ضدها، فاللغة الرسمية هى الفصحى، حتى لو أردنا الترجمة كيف تكون الترجمة من العامية لأى لغة أخرى؟ العامية ذاتها تختلف من لهجة إلى أخرى فكيف أحملها سرد رواية؟".

 

واختتم حديثه عن أزمة الأدباء وسبل الخروج منها حيث قال: "أزمة الأدباء فى بعدهم عن المتلقى والنشر، فأصبح الأديب يكتب لنفسه ومن له جماعة تهلل له، وأصبح النقد بعيداً عن مواكبة الحركة الأدبية، من وجهة نظرى أن الخروج من تلك الأزمات بات مستحيلاً للأسف".