الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 07 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

ومازال النيل يجرى.. 100عام على ميلاد د.رشدى سعيد (صور)

الجمعة 04/ديسمبر/2020 - 05:25 م
الهلال اليوم
سامى الجزار
طباعة

ولد رشدى سعيد بمدينة القاهرة فى حى شبرا، وبالتحديد فى منطقة القللى عام 1920، لأسرة متوسطة تعود جذورها إلى مدينة أسيوط؛ ثم انتقلت إلى القاهرة فى سبعينيات القرن التاسع عشر، وتلقى تعليمه ما قبل الجامعى بذات المنطقة، والتحق بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) عام 1937، وتخرج فيها عام1941، بمرتبة الشرف الأولى، وسافر إلى مدينة زيوريخ بسويسرا فى بعثة علمية، ثم عاد إلى مصر وعُيّن بعدها معيداً بكلية العلوم عام1951، وقام بتدريس مادة الجيولوجيا، وتزامنت عودته إلى الوطن بعد ذلك مع الغليان الشعبى الذى سبق ثورة 23 يوليو ١٩٥٢، وتوافقت أحلام الجيولوجى الشاب مع أحلام وأهداف قيادات تلك الثورة، الذين كانوا أنفسهم من أبناء جيله.

ويعد رشدى سعيد أول مصرى ينال درجة الدكتواره من جامعة هارفارد منذ أكثر من 60 عاما، وشغل منصب أستاذ بجامعة القاهرة ــ كلية العلوم، فى الفترة ما بين عامى 1951-1968، وعندما ذاع صيته فى مصر والعالم فى علم الجولوجيا، أسندت الدولة له تولى إدارة مؤسسة التعدين والأبحاث الجيولوجية فى الفــترة من  1968 ــ 1977، وهى التى ساهمت فى العديد من الاكتشافات التعدينية، التى مكنت مصر من التغلب على ما فقدته فى سيناء.

وقد قام الدكتور رشدى سعيد بعمليات مسح جيولوجى مع آخرين لمُعظم الأراضى المصرية: وادى النيل، والصحراء الشرقية والغربية، وسيناء. ولكن نهر النيل ظل حُبه الجيولوجى الأول، مع حُبه الإنسانى الأول لرفيقة حياته، أستاذة الفلسفة، دكتورة "وداد سعيد".

كما يعد الدكتور رشدى سعيد، أحد أبرز خبراء الرى وأحد العارفين بأسرار نهر النيل، وله العديد من المقالات والكتب، حول التعدين والرى والزراعة فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام، وكان مشروعه الذى كرس له سنوات عـمره، هو نهضة مصر، والارتقاء بالإنسان المصرى، ولذلك كان من أشد الرافضين للرئيس الأسبق الراحل محمد حسنى مبارك، لمشروع منطقة توشكى، ووقف د.رشدي سعيد معارضا هذا المشروع ومفندا الحجج التي يقولها الداعمون له، وكتب دراسة مطولة نشرت في مجلة "المصور" ضد المشروع، مما أغضب مبارك منه ومن "المصور"، وبعد فترة ليست طويلة تبين صحة كل ما طرحه د. رشدي سعيد وخفت المشروع تماما ثم أعلن فشله.

ولقد تتلمذ على يده بطريق مباشر خلال حياته المهنية آلاف الطلاب، وأضعافهم بطريق غير مُباشر فى مصلحة الجيولوجيا التى انتدبه الرئيس عبدالناصر (1954-1970) من الجامعة لإدارتها، هذا فضلا عن مئات الآلاف عبر مصر والعالم العربى والعالم الذين أعجبوا به كشخصية عامة ليبرالية اشتراكية ديمقراطية. وكان الشباب المسلمون والأقباط فى مصر يتطلعون إلى هذه الشخصية المصرية المسيحية الملتزمة، التى لم يكونوا قد رأوا لها مثيلا منذ مكرم عبيد باشا، وسينوت حنا، وسلامة موسى.

وفى فترة الستينيات والسبعينيات، أتيحت له فرصة العمل السياسى كعضو فى مجــلس الشعب وفى الاتحاد البرلمانى الدولى، لتشمـله فى النهـاية قرارات اعتقالات عام 1981م فترة حكم الرئيس محمد أنور السادات، وبالمصادفة كان يحضر مؤتمرا علميا بالخارج، حينما صدر قرار اعتقاله فى مصر، فلم يعد الرجل إلى الوطن، واستقر بالولايات المتحدة الامريكية منذ عام 1981 ، وطوال إقامته هناك كان يأتي الى مصر سنويا يقضي بها أشهر الإجازة، ورغم إقامته هناك كان يتابع ما يجري في مصر والمنطقة العربية يوما بيوم ولم تنقطع كتاباته، بل تواصلت، وكان ينشر في مجلتي «المصور» و»الهلال» وصحيفة «الاهرام» وكذلك في جريدة «الأهالي»، مقالات شبه منتظمة وكان صوتا علميا وسياسيا قويا.

ولدوره البارز فى مجال الدراسات الجيولوجية، منحه الرئيس المصرى الراحل جمال عبد الناصر وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1962، كما منحته الجمعية الأمريكية لجيولوجى البترول جـائزة الريادة لعام 2003، وذلك تقـديرا لأعماله العلمية فى مجال جيولوجيا مصر والشرق الأوسط، التى وصفتها بأنها فتحت آفاقا جديدة لتطبيق هذا العلم فى مجال البحث عن البـترول فى المنطقة، ومنحه الرئيس المصرى الأسبق الراحل محمد حسنى مبارك قلادة النيل؛ لإنجازاته فى مجال الدراسات الجيولوجية الخاصة بحوض النيل.

 

 وترك لنا الدكتور رشيدى سعيد ثروة علمية فى مجال الدراسات الجيولوجية نذكر منها: ملاحظات تفسيرية فى اصطحاب خريطة مصر الجيولوجية، مصر المستقبل، المياه والطاقة والصحراء، جيولوجيا ما تحت سطح منطقة القاهرة، رحلة عمر ــ ثروات مصر بين عبد الناصر والسادات، التطور الجولوجى لنهر النيل "نهر النيل ــ نشأته واستخدام مياهه فى الماضى والمستقبل".

وكان رشدى سعيد عاشق النيل دائما ما يدعو السلطة الحاكمة، منذ أكثر من نصف قرن بالتحرك والاندماج والتعاون وعـقد الاتفـاقيات مع دول حوض النيل؛ لأن الحرب القادمة هى "حرب المياه"، لكن لم يأخذ أحد من المسئولين هذا التنبؤ مأخذ الجد، حتى تفجرت قضية سد النهضة على الرغم من أن د. رشدي سعيد تحدث عنها وعن السد بالتحديد منذ أكثر من 19 عاما.

أما حياته الاجتماعية فكان متزوجا من الدكتورة "وداد سعيد" وهى أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الامريكية بالقاهرة (سابقا)، وأنــــجبت له كريم وسوسن، وله العديد من الأحفاد والحفيدات، بالولايات المتحدة الامريكية، وظل طـوال حياته يخدم وطنه، حتى رحل يـوم الأحـد الموافق 9 فبراير 2013، عن عـــمر ينــاهز 93 عاما، بعد صارع مع مرض الفشل الكلوي.

 

الكلمات المفتاحية