الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
محمد شمروخ
محمد شمروخ

«أول قضية تحرش كاذب في التاريخ»

الإثنين 14/ديسمبر/2020 - 09:54 ص
طباعة

ما حدث بين "السيدة زليخة وسيدنا يوسف عليه السلام" لعله أول حادث ثابت، تاريخيا ودينيا، يمكن أن نطلق عليه حادث تحرش من امرأة ضد رجل، وهي واردة في سورة يوسف في القرآن الكريم، وكذلك في سفر التكوين في العهد القديم من الكتاب المقدس.

كذلك ورد في الأساطير المصرية القديمة حكاية باسم "قصة الأخوين" وهي قريبة جدا من أحداث واقعة النبي يوسف وزليخة من حيث مراودة زوجة لأخي زوجها الأصغر ومحاولتها إلصاق التهمة به بعد أن رفض مشاركتها خيانة أخيه وإن اختلفت في النهاية، حيث سقطت في بحيرة التماسيح التي التهمتها عقابا لها على فريتها.

وقد أورد عالم المصريات الكبير د. سليم حسن ترجمتها في الجزء الأول من كتابه "الأدب المصري القديم.. أدب الفراعنة".

وعلى منوال هذه القصة، نجد كثيرا من أحداثها في أساطير الشرق القديم الفارسي والهندي والصيني، فالتحرش و"الاستحراش" ظاهرتان مرتبطتان بوجود المجتمعات الإنسانية من أقدم العصور.

فظاهرة الادعاء الكاذب بوقوع التحرش الجنسي من رجال ضد نساء توازي ظاهرة التحرش الحقيقي، فافتراض الملائكية في طرف ونزع أي احتمال للبراءة من الطرف الآخر، لهو عين الظلم ومنبع الافتراء، فكما أن هناك حوادث تحرش واغتصاب حقيقية، هناك أيضا، حوادث تلفيق واختلاق.

لكن للأسف هناك ضمير إعلامي "أعور" تحركه دوافع غامضة ودائما ولأن الطرف الأضعف هو الأنثى، فروايتها مصدقة بمجرد صدورها عنها ويصدر فيها الاتهام الاجتماعي والإعلامي بل ويملأ الدنيا ضجيجا دون استبيان حقيقي أو انتظار لما تسفر عنه التحقيقات وهم في كل واد يصطرخون لكنهم في القضايا الأخرى يطالبون بما كانوا على عكسه تراهم ينعقون.

فكما قلت سابقا في هذا المكان نفسه: "إن التحرش هو الجريمة الوحيدة التي تقع فيها الإدانة بمجرد توجيه الاتهام".

لماذا؟!

لأن ذكر هذه الوقائع لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي اقترن بـ"الترند" فتصبح المجنى عليها نجمة هذه المواقع ما بين ليلة وضحاها.

وحتى الآن لا نجد إجابة شافية أو حتى شبه شافية، عن سؤالنا: لماذا استدعاء التحرش بادعاءات مر عليها سنوات طويلة؟!

ولا تقل لي إنه الخوف من الفضائح.. فما الجديد إذن؟!

وإياك تذكر لي أن حجب بيانات المجنى عليها هو الذي شجع على ذلك، فعلى مدى خمسة وعشرين عاما في الصحافة لم أكتب ولم أقرأ اسم مجنى عليها في أي من القضايا التي تمس الشرف.

فأولا في كل الوقائع الأخيرة، لم يقدم بلاغ واحد مباشرة إلى الشرطة أو النيابة، فالبداية تكون تويتة على تويتر أو بوست على فيسبوك أو ذكر ما حدث على كتابة أو صور أو فيديوهات على مواقع الإنترنت الأخرى فيحدث التشيير ويعلو الهاشتاج ويتحقق الترند ثم تأتي البلاغات بعد ذلك.

وسامحوني إذا ما ذكرتكم بأن الوقائع كانت من فئات ذات ثقافة سلوكية تبيح لهم ما لا يباح في بقية فئات المجتمع، يبدو ذلك في مفردات أسلوب الكتابة وما يحويه من أوصاف تشعرك بالخجل وتذكر على أنها سلوك "عادي" كأن تذهب فتاة لصديقها في بيته ويقضيان وقتا طويلا في غيبة الأهلين ويمكن أن يتعاطيا معا مخدرات أو يحتسيا خمرا!.

هذا من واقع ما كتب في المدونات والبوستات وليس افتراءً منى عليهن.

وللأسف لا يتم التحقق من الوقائع ولا التأكد من صحة ادعائها ويتم بناء على ذلك وقوع ظلم لا يقل عن أثر التحرش نفسه على المجنى عليه.

والآن أطرح سؤالا قد يبدو غريبا ولكن لابد من أن تجول في نفسك إجابته: ماذا لو عاد سيدنا يوسف ممسكا قميصه وقد قُد من "دبر".. هل ثمة من يصدقه ولو كان الشاهد من أهلها؟!

ads
ads
ads
ads