الأحد 17 يناير 2021 الموافق 04 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

دموع وحبس وقبلات.. كواليس زيارة أم كلثوم للسودان

الخميس 31/ديسمبر/2020 - 08:59 م
الهلال اليوم
خليل زيدان
طباعة

في الساعة الثالثة عصر يوم الأربعاء 25 ديسمبر 1968 هبطت الطائرة التي تقل كوكب الشرق إلى مطار الخرطوم لتقف أم كلثوم على باب الطائرة، وتجد حب الناس في انتظارها على أرض المطار، وكانت تلك هي الزيارة الأولى والأخيرة لها للسودان الشقيق، والتي استمرت تسعة أيام، أقامت خلالها أم كلثوم حفلين فقط.

وفي ذكرى ميلاد كوكب الشرق، ننشر أسرار وطرائف تلك الرحلة من خلال ما جاء في مجلةا لكواكب بعدد 21 يناير 1969.

 طردوني فأحببت أم كلثوم

كان صاحب فكرة زيارة كوكب الشرق إلى السودان هو وزير الإعلام السوداني عبد الماجد أبو حسبو، وهو فنان وشاعر تربى في مصر، وتلقى علومه في المرحلة الثانوية في مدرسة حلوان الثانوية عام 1938، وفي أحد الأيام ذهب مع بعض الأصدقاء، والذين كان بينهم صعايدة وسودانيين إلى مقهى في منطقة السيدة زينب، وجلس الأصدقاء يلعبون "الطاولة"، بينما كان جميع رواد المقهى وأهل المنطقة يفتحون الراديو لسماع حفل تغني فيه أم كلثوم، ولم يكن الشباب الأربعة يعلمون شيئا عن أم كلثوم فبدأوا اللعب وأحدث الزهر صوتا وأخذوا يتكلمون، وهنا قام سبعة أفراد من رواد المقهى وهجموا عليهم، وألقى أحدهم بالطاولة في عرض الشارع، وطردوا عبد الماجد ومن معه لأنهم لا ينصتون مع الجميع إلى صوت أم كلثوم.

وأكد عبد الماجد في حديثه مع الكاتب الكبير رجاء النقاش، أنه لم يكن يعرف أم كلثوم، وبعد ذلك الموقف بدأ يستمع إلى الإذاعة ليعرف لماذا يحب الناس أم كلثوم إلى هذا الحد؟، وبعد سماعه الكثير من أغانيها أصبح من عشاقها، وبعدها تزوج من فتاة مصرية وهو في الجامعة وكانت الفتاة تحب أيضا أم كلثوم، ومن فرط حبهما كانا يقومان بشراء إسطوانات أم كلثوم قبل شراء ما يلزمهما من الملابس والطعام، وكان عبد الماجد يحلم دائما بأن يرى أم كلثوم، فرغم إقامته الطويلة في مصر لم يتمكن من حضور حفل لها.

 أم كلثوم توافق على الدعوة

ادخر القدر أمنية عبد الماجد وهي رؤية أم كلثوم ليحققها له عندما أصبح وزيرا للإعلام في السودان، فعمل الرجل منذ أيامه الأولى في الوزارة على دعوة أم كلثوم إلى السودان، وفي نظره كانت تلك مغامرة، وبحسب قوله كان الشعب السوادني يحب الأغاني المصرية الخفيفة ولا يفضل الطويلة، ويمكن ألا تحمد عواقب تلك الزيارة، فتوقع البعض أن الشعب لن يستجيب لأم كلثوم أو يتجاوب معها، أو قد ينصرفون خلال الغناء، لكن عبدالماجد كان يعلم أن الشعب السوداني شعب ذواقة، فأرسل إليها دعوة لزيارة السودان وإقامة حفلات به، وحمل إليها الدعوة السيد عثمان الحضري سفير السودان في مصر، وكان عبد الماجد قد أوضح لها في الدعوة أن أنسب وقت للزيارة يكون من نوفمبر حتى يناير حيث يكون الطقس رطبا.

 أم كلثوم في السودان

رحبت أم كلثوم بالدعوة وذهبت إلى السودان، واستقبلت استقبالا حارا، وتكريما لها ولمكانتها، أقامت في بيت الضيافة بالخرطوم، وهو البيت المخصص لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات، وكان أول حفل لها على مسرح أم درمان المكشوف في 26 ديسمبر 1968، وحضر الحفل 7 آلاف من الجمهور، وغنت في الحفل الأطلال في وصلتها الأولى ثم هذه ليلتي في الوصلة الثانية، أما في الحفل الثاني، والذي أقيم في 30 ديسمبر، ألقت أغنية فات الميعاد ثم هذه ليلتي مرة أخرى.

دموع في الخرطوم

أكد عبد الماجد أن أم كلثوم انهمرت دموعها عدة مرات في الخرطوم، وذلك من فرط الحب والحفاوة التي لاقتها من الشعب السوداني، فبعد انتهائها من أغنية الأطلال في الحفل الأول، وهي في طريقها إلى الصالون الملحق بالمسرح كي تستريح جرى وراءها شاب سوداني وأصبح أمامها ثم ارتمى على الأرض يقبل قدميها، وانحت أم كلثوم بسرعة وهي تقول "استغفر الله .. استغفر الله"، وساعدت الشاب بيديها على النهوض من الأرض وأجلسته بجانبها، وحكى الشاب لها وللحضور، أنه كان قد أقسم بالطلاق أن يقبل قدم أم كلثوم، والآن قد بر بقسمه وحقق أمنيته، وبعد أن صافحته أم كلثوم أهدته صورتها بعد أن كتبت له إهداء رقيق.

 أما في الحفل الثاني فقد تخطى شابا سودانيا كل الصفوف ومر باللوج الذي يجلس فيه مجلس السيادة السواني وقفز إلى المسرح وأمسك بيد أم كلثوم وأخذ يقبلها، وعندما قام البوليس بالقبض عليه قال لهم افعلوا بي ما تشاءون بعد أن قبلت يد أم كلثوم، وظل الشاب يقبل يده لأنها اليد التي صافحت أم كلثوم، والطريف في الأمر أن مجموعة من أصدقائه قد هجموا عليه أيضا وأخذوا يقبلون يده هو، فتلك اليد هي التي صافحت أم كلثوم.

وداع كوكب الشرق

قبل الختام ، وجب أن نوضح أن عبد الماجد لم يحصل في حياته على التهاني بقدر ما حصل عليها بسبب دعوته لأم كلثوم إلى السودان، فقد قبلت زوجته يده أمام أم كلثوم وأمام حشد كبير من الناس تعبيرا منها عن شكرها له لأنه أحضر أم كلثوم إلى السودان، وعند وصول أم كلثوم إلى مطار الخرطوم في الثالثة عصر يوم الخميس 2 يناير 1969، تلقت مكالمة تليفونية من زوجة عبد الماجد وهي تبكي، وأبلغت أم كلثوم أنها لا تقدر على رؤيتها وهي تغادر السودان، لذلك لم تأت لوداعها لأنها ستنهار من شدة البكاء أمام الحضور، وردت عليها أم كلثوم والدموع في عينيها قائلة: "قولى ورايا.. لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وكررتها أم كلثوم عدة مرات، وانتهت المكالمة واتجهت أم كلثوم إلى الطائرة، وظلت زوجة عبدالماجد وزير الإعلام في حجرتها عدة أيام لا تخرج منها، حيث سلمت نفسها لدموعها التي تمزقها من الحزن واللوعة على مغادرة أم كلثوم السودان.

الكلمات المفتاحية