الإثنين 01 مارس 2021 الموافق 17 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
شيركو حبيب
شيركو حبيب

بايدن والشرق الأوسط

السبت 23/يناير/2021 - 11:42 ص
طباعة
لاتزال منطقة الشرق الأوسط من البقاع الساخنة بأحداثها ومشاكلها التى بقيت دون حل ولو مؤقتا، فخسرت من أبنائها الآلاف فى حروب وصراعات داخلية أو إقليمية، بينما الدول الكبرى ذات المصالح تتخذ موقف المتفرج وتحصد الأرباح.

دعونا نتأمل المشهد فى العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، إيران وتركيا وعلاقتهما بأمريكا، طهران وموقفها من استقرار العراق وهو متفق تماما مع رؤية واشنطن رغم الخلافات بين الندين، فهنا فى بغداد باتت البلاد مسرحا لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، رغم التكهنات والتساؤلات في أواخر حكم ترامب حول توجيه ضربة عسكرية لإيران ثم التصعيدات الإعلامية بعد أداء بايدن القسم ليكون الرئيس ال 46 للولايات المتحدة الأمريكية، عقب أعمال شغب لن تنساها واشنطن العاصمة التي أثارها مؤيدو ترامب.

تأخذنا التأملات فى المشهد سريعا نحو بايدن وأمامه الكثير من المشاكل ناهيك عن الخلافات الداخلية، وعليه عمل الكثير، التعامل مع إيران و تركيا خاصة فيما يتعلق بالملف العراقي، وكذلك إسرائيل واستكمال ملف التطبيع مع دول عربية جديدة، وأسئلة متباينة تطرح نفسها خلال الـ 100 يوم الأولى من حكمه بحسب المصالح الاستراتيجية لبلاده التى تنتظر سياسة جديدة له وإدارته.

خلال الأيام الماضية نشرت وسائل الإعلام الكثير عن التكهنات لمسؤولي وأعضاء إدارة بايدن، وتبارى خبراء فى تقديم شخصيات عسكرية سيكون لها شأن في نظامه، تشير أغلبها إلى أن إيران لاتزال عنصرا يمثل تهديدا لشركاء أمريكا وقواتها في المنطقة، ومن المعلوم أن أصدقاء واشنطن الأقرب فيها بدول الخليج التي لها علاقات سياسية واقتصادية مع أمريكا، وقد سمحوا لها بقواعد عسكرية في المنطقة منذ عقود، فأي تصعيد في العلاقات بين طهران وواشنطن ربما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار أكثر في هذه الدول، ومن غير المستبعد أن تقوم إيران بعمل عسكري ضد بعضها، وضرب المصالح الأمريكية في العراق من قبل بعض العناصر الموالية والمؤيدة لإيران داخله، وسبق أن عشنا ساعة قصف السفارة والقواعد الامريكية في العراق.

ويرى هؤلاء أن حصول إيران على قوة نووية يوما من الأيام سيعقد التعامل مع مشاكل المنطقة ويجعلها أكثر صعوبة، فلم ينس خبراء العسكرية التهديدات الروسية والكورية الشمالية والإيرانية لمصالحهم، ولهذا السبب ينادون بعلاقات أقوى مع حلفائهم لمواجهتها مع تصعيد وتيرة الحديث عن دفاعهم عن حقوق الإنسان والديمقراطية.

فى السياسة الخارجية الأمريكية ربما يظهر لإدارة ملفها أنتوني بلينكن والذي أشار إلى أن واشنطن تسعى إلى اتفاق نووي أقوى وأكثر تقيدا مع إيران، ومن هذا المنطلق لن تسمح واشنطن بتملك طهران للأسلحة النووية، بل تستهدف تقييد برنامج الصواريخ النووي الإيراني وهذا هو هدف بايدن.

ربما يتم استئناف الحوار والمفاوضات بين إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي في 8 مايو 2018 ، وقد أعلنت طهران بعد فوز بايدن أنها لا تقبل بأية مفاوضات مشروطة، وفي المقابل نجد تحفظات أمريكية شديدة على عدم إلتزام طهران بأي إتفاقيات، بل تصفها دوما بأنها لاتزال تهدد الاستقرار في المنطقة.

رغم كل هذه الاستنتاجات و الآراء ستبقى المصالح الأمريكية في المنطقة العامل الرئيسي والأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية المقبلة فى التعامل مع دول المنطقة وأولها الحلفاء، فأمريكا تعمل على أساس مصالحها وبقائها القطب الأوحد في العالم، وتحل أو تخفف من حدة مشاكل الشرق الأوسط على هذه الأسس، وليس من الوارد او الاحتمال وقوع مواجهة عسكرية في المنطقة بينها وإيران، فمصالحها ليست فقط في الشرق الأوسط بل في العالم كله ستواجه رد فعل عنيف، خاصة داخل عراق لا فرق لأياد إيرانية داخله بين بايدن ومن سبقوه، ولا فرق بين جمهوري لديهم أو ديمقراطي فكلاهما وجهان لعملة واحدة. من أجل مصالح أمريكا.
ads
ads
ads
ads