الأحد 28 فبراير 2021 الموافق 16 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح

أحمد مهران صاحب فكرة «زواج التجربة»: وقعت مئات العقود خلال 20 عامًا (حوار)

الإثنين 25/يناير/2021 - 05:43 م
الهلال اليوم
هبة خفاجي
طباعة

إطلاق اسم "زواج التجربة" على المبادرة هدفه لفت الانتباه.. ولم أرتكب جريمة تخالف الشرع أو القانون 

لم أتلق استدعاءً من نقيب المحامين والبلاغات ضدي كيدية

محامون اتهموني بمحاولة "ركوب التريند" وطلبوا الظهور معي في البرامج

ما أقوم به مجرد عقد صلح ملزم من الناحية القانونية لكن شرعًا غير ملزم

ارتفاع معدلات الطلاق بعد ثورة 25 يناير سببه الخلاف السياسي بين الأزواج

الزواج المحدد المدة حرام شرعا وأتفق مع بيان الأزهر

التعدد شرع الله.. والخيانة الإلكترونية أحد أسباب الطلاق

 

قال المحامي أحمد مهران، صاحب مبادرة زواج التجربة، إنه يهدف إلى إعطاء فرصة للأزواج المقبلين على الطلاق، فرصة ثانية، لاستكمال الحياة الزوجية مرة أخرى تحت دعوى "التجربة" من أجل الحفاظ على الأسرة من الانهيار.

 

ونفى في حواره لـ"الهلال اليوم" ما تم تداوله عن أن يكون الزواج محددا بمدة معينة كما تصور البعض، بسبب عنوان المبادرة؛ لأن الأصل في الزواج أن يكون أبديا، من خلال قسيمة الزواج عن طريق المأذون الشرعي، وليس المحامي كما روج البعض.

 

وأكد "مهران" أن دوره يظهر عند اللجوء إلى الطلاق فقط، وليس من وظيفته أن يزوج أي شخص، فمن يأتون له متزوجين بالفعل، ومن خلال المبادرة يعطيهم فرصة ثانية من أجل الحفاظ على حياتهم، مشددا على تمسكه بالضوابط الشرعية التي حددها الإسلام في الزواج.

 

وإلى نص الحوار:

 

** طرحت مبادرة زواج التجربة التي أثارت جدلا كبيرا في الشارع المصري، هل يمكن أن تحدثنا بشكل مفصل عنها؟

 

هناك سوء فهم سببه العنوان، ما أدى إلى عدم فهم المبادرة بشكل صحيح، فهي لا تعني أن يقوم الطرفان بتجربة بعضهما لفترة من الوقت، فهو ليس زواج متعة، محدد بمدة معينة عام أو عامين ثم يحدث الطلاق، فكلها أكاذيب عارية تماما من الصحة.

 

عنوان زواج التجربة نكشف من خلاله أن الزواج في حقيقته تجربة حياتية، ومجتمعية، قد تنجح عند البعض أو تفشل، لذلك عند قراءة عقد زواج التجربة، والذي تم نشره على السوشيال ميديا، سيجد من يقرأه أنه ليس كما  يقال عنه بأنه محدد بمدة، بل هو مجرد عقد صلح بين زوجين، هم في الأساس بينهم عقد زواج سابق عند المأذون منذ سنوات، وحدثت خلافات بينهما، واحتدمت حتى وصلت إلى طلب الزوج إقامة دعوى طلاق.

 

وهنا جاء دورنا في المبادرة، بإقناع الزوجة أن تجرب وتعطي نفسها وزوجها فرصة ثانية؛ لتعيش معه تجربة الحياة الزوجية مرة ثانية، بدلا من الطلاق ولكن هذه المرة بشروط وضوابط جديدة من خلال جلسة صلح، ويتم كتابة بنود الصلح في ورقة وفقا لما تسبب الخلاف بينهما ومحاولة حله حتى تقبل بالعودة إلى زوجها، ويعود كذلك الزوج بعدما قرر الانفصال.

 

** وما قيمة هذا العقد إذا كان عقد الزواج من البداية مسموح أن تكتب الزوجة شروطا فيها؟

 

هذه شروط خاصة بقسيمة الزواج، لكن عقدي خاص بالطلاق، وهو أمر مختلف، بمعنى لا يجوز أن تكون فتاة مقبلة على الزواج لأول مرة وتأتي لي، فكل شروطها يمكن أن تضعها في قسيمة الزواج عند المأذون، إنما عقدي مرتبط بالصلح في حال رغبة أحد الأطراف أو الطرفين في اتخاذ قرار الطلاق.

 

** ما الذي أوحى لك باستخدام تعبير "زواج التجربة".. ولماذا لم تطلق على المبادرة عقد صلح بين الأزواج بدلا من هذا الجدل؟

 

أنا أكتب هذا العقد منذ 20 عاما، وأقوم بالصلح بين الأزواج، ولم يسمع عنه أحد، فأردنا أن نلفت نظر الناس لهذه المبادرة، بأن هناك آلية جديدة للإصلاح بين الزوجين، عن طريق جلسة عرفية وأن يكون الصلح مكتوب في عقد يمضي عليه الطرفان.

 

كما أن الناس عامة تردد في كلامها بأن الزواج تجربة فاشلة، ومنهم من يقول إن الزواج أسوأ تجربة في حياتهم، أو أنهم لن يخوضوا التجربة مرة ثانية، وبالتالي هو تجربة حياتية لا يصح التسرع والحكم عليها بالفشل وهدم البيت، ومن هنا جاءت اسم المبادرة.

 

لكن العقد المنشور لعقد زواج التجربة مكتوب فيه أنه عقد اتفاق وليس عقد زواج، أي عقد على شروط استمرار الزواج، وإذا بادر الناس بقراءة البند التمهيدي للعقد لوجدوا "حيث تزوج الطرفان على يد مأذون الناحية"، وليس عند المحامي، وبالتالي الزواج تم عند المأذون بزواج شرعي مؤبد غير محدد المدة، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وعلى الصداق المسمى بينهما، وأن من باشر العقد وليها وهو والدها، وأن عقد القرن في منزل العائلة وليس عند المحامي.

 

وقياسا على أن المشرع أجاز كتابة شروط في قسيمة الزواج، فالطرفان يتم الصلح بينهما، ويعطون أنفسهم فرصة للعودة مرة أخرى، لتجربة الحياة الزوجية من جديد، ولكن بضوابط وشروط تضمن تقليل الخلافات بينهما، ويعرف كل طرف ما له وما عليه؛ حتى نمنعهما من الطلاق ويتم المحافظة على البيت، وليس كما أشيع وفهمه البعض بأنه زواج متعة محدد بـ3 سنوات.

 

** لكن الأزهر الشريف أصدر بيانا انتقد فيه هذه المبادرة وقال إن اشتراط عدم وقوع الطلاق خلال مدة معينة تجعل العقد باطلا ومحرما؟

 

أتفق مع بيان الأزهر، وكذلك مع جاء في بيان دار الإفتاء، لأن الزواج المحدد المدة هو زواج محرم شرعا، ولا يجوز أن يكون الطلاق محدد أو مقيد بمدة، ولا يمكن أن أنادي به.

 

وإذا عاد الناس بالتاريخ للوراء لعرفوا أن أحمد مهران هو محامي المنتقبات، الذي دافع عن منتقبات جامعة القاهرة، وهو من دافع عن الثوابت الدينية، وحق المرأة في أن تحتشم وترتدي ما تشاء، طالما لا تخالف الآداب العامة، وبما يتطابق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فكيف يمكن أن أقوم بفعل يخالف الإسلام والشريعة، لكن للأسف لم يقرأ أحد عن المبادرة، وكل ما يعرفونه فهم خاطئ من مسمى المبادرة.

 

** هل العقد ملزم للطرفين أم مجرد عقد لا يعتد به قانونا أمام المحاكم؟

 

العقد ملزم من الناحية القانونية فيما اتفق عليه الطرفان، مثل أي حالة طلاق عادية بجانب وثيقة الطلاق عند المأذون، يكون هناك عقد مدني، يحدد ضوابط وشكل الحياة بعد الطلاق، مثل قيمة النفقة، وعدد زيارات الأب لأولاده، وبالتالي العقد يقدم للمحكمة ونأخذ عليه صيغة تنفيذية، ويكون بمثابة عقد ملزم للطرفين، لأن العقد شريعة المتعاقدين، وكل طرف لابد أن يلتزم بما اتفق عليه.

 

لكن هذا العقد غير ملزم من الناحية الشرعية؛ لأن من حق الزوجة أن ترفع دعوى طلاق ولا تكمل الزواج في أي وقت، وكذلك من حق الزوج في أي وقت ألا يلتزم بالعقد ويطلق زوجته، لأنه لا يجوز أن يكون الطلاق مقيدا، كما لا يجوز أن يكون الزواج محدد بمدة، لكن هذا العقد مجرد محاولة للحد من انتشار الطلاق، وجعل الزوجين يستمران أطول فترة ممكنة، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فهي محاولة للحفاظ على البيت من الخراب، وحتى لا يُشرد الأطفال.

 

** في رأيك.. ما هي أسباب ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة؟ ولماذا قلت إن النسبة زادت بعد 25 يناير؟

 

معدلات الطلاق والخلع في مصر ارتفعت لأسباب عديدة، على رأسهم ما يسمى بالخيانة الإلكترونية بسبب "السوشيال ميديا"، وعدم التكافؤ بين الزوجين، وكذلك عدم الإنفاق، وتحمل كثير من السيدات أمر الإنفاق، وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، وانعدام الوازع الديني، وتدخل الأسرة في شؤون الزوجين والإنجاب، والبحث عن شريك في العالم الافتراضي، وكذلك يمكن أن تكون الخلافات السياسية أحد الأسباب.

 

ففي أعقاب ثورة 25 من يناير؛ كان يحدث بين الأزواج خلافات بين مؤيد ومعارض، وبعض الأزواج اتهموا بعضهم بالخيانة، حتى وقع الانفصال بسبب هذه الصراعات السياسية.

 

والكارثة أيضا أن معدلات الطلاق تزيد مع حديثي الزواج، ولذلك ناديت في المبادرة ووجهت لهم نصيحة، بألا يتسرعوا في الحكم على الزواج بأنه تجربة فاشلة، لذا كانت تسمى المرحلة الأولى للزواج بمرحلة التطويع؛ لأن كل طرف يتعرف فيها على الأخر، وبعد ذلك يتم تقييم العلاقة، وأن يعطوا أنفسكم فرصة ثانية.

 

** كم عقدًا وقعته تحت مسمى زواج التجربة؟

 

 مئات العقود وقعتها للصلح بين الأزواج .

 

** ما أغرب حالة طلاق شهدتها؟

 

دعوى طلاق بسبب أن الزوجة تدخن كثيرا، وزوجها لا يجب التدخين، فانتهى الأمر بعقد صلح بينهما على أن تلتزم بالتدخين في عدم وجود زوجها بالمنزل، حتى يتم الحافظ على الأسرة من الطلاق.

 

** ما أبرز الشروط التي تكون موجودة بعقد الصلح؟

 

الشروط تختلف من حالة لأخرى، فكل زيجة تختلف مشاكلها عن غيرها، فليس هناك نموذج عقد مثل الأخر، وكل مشكلة وأسرة لها أحوالها التي تختلف.

 

ولكن معظم العقود تتشابه في نقاط مثل؛ عدم منع الزوجة من الذهاب للعمل، وعدم إلزامها بالدفع في مصروفات البيت، ومنعه من ضربها، لأن هذا مخالف للشرع لكنه يحدث، ويتم كتابة هذا في العقد ويوقع عليه الزوج، وإذا قام بضربها مرة أخرى، نقوم بتحرير محضر ضده، وتقرير طبي يثبت واقعة الضرب، ونرفع دعوى طلاق لاستحالة العشرة بينهما، ونقدم الورق للمحكمة وإذا أنكر فورقة الصلح التي وقع عليها في السابق يكون بها اعتراف ضمني بأنه سبق وضرب زوجته، وأن هذا اتفاق بعدم ضربها، وبما أنه قد عاد لفعلته مرة أخرى، تأخذ المرأة حقوقها كاملة.

 

** ما رأيك في المبادرات التي طالبت نقيب المحامين للتدخل ومنعك من ممارسة مهنة المحاماة؟

 

ما أقوم به من عقود صلح، يقوم به المحامون بشكل عام، وهل عقود الصلح حرام وأنا لا أعرف! وهل يمكن تصور أن نقابة المحامين تتدخل لأن محامي قام بإبرام عقد صلح للأزواج؟! فالأمر غير مخالف للشرع أو القانون.

 

** هل تواصل معك نقيب المحامين بعد الجدل الكبير التي أحدثته المبادرة؟

 

النقيب له كل التقدير، فهو فقيه كبير، ولو استدعاني يوما لذهبت إليه، ولكن لماذا يستدعني! فلم أرتكب أي جريمة أو أي مخالفة تمس آداب المهنة.

 

** ما ردود الأفعال التي تلقيتها من زملائك؟

 

هناك زملاء أعربوا عن دعمهم لي، لكن الأغلبية من المحامين يحاربونني، ويرون أننى أريد أن "أركب التريند"، وبعضهم طالبني بأن أرشحهم حتى يظهروا معي في البرامج بأنهم معارضين حتى يدخلوا على "التريند"، وبعضهم قال لي: "أنا أعارضك ولكن إذا كان هناك حلقات تلفزيونية رشح اسمي"، وهناك أيضا من تقدم ببلاغات ضدي.

 

** هل جاء لك استدعاء من أي جهة بعد هذه البلاغات؟

 

لا، هي بلاغات كيدية، وهناك من يقول في هذه البلاغات إنني أدعو للزنا، وأنا أقدر الشعب المصري، وربما يكون قد أسئ الفهم من العنوان.

 

** أصدرت كتاب "عايزة أتجوز.. عايزة أتطلق".. هل يمكن أن تشرح لنا سبب طرحك له؟

 

أتكلم في هذا الكتاب عن أسباب الزواج والطلاق، والمشاكل التي يواجها الأزواج، خاصة أن الكثير من الشباب يلحون على طلب الزواج، لكن بعد شهور قليلة يحدث الطلاق في سنة أولى من الزواج، وفي الكتاب شرح كيف تأخذ النساء حقوقها، وما هي حقوق الأطفال، والحضانة.

 

** في كتابك قلت إن دول الخليج الرجل بها يتزوج بأكثر من امرأة، ويجلس النساء في بيت واحد، لكن في بلدنا "فسخسكان" الدنيا تتقلب.. بمن قصدت؟

 

عندما كتبت هذا الكتاب كنت أعيش في دولة بشرق آسيا اسمها فسخسكان.

 

** ليس هناك دولة في العالم اسمها فسخسكان، أنت تسخر من المجتمع المصري الرافض للتعدد؟!

 

بلى، هناك.

 

** تدافع في كتابك عن التعدد، وتريد من المجتمع المصري أن يتقبله حتى إن كان لا يوجد أسباب أو دوافع له.. بصراحة هل تطالب به؟

 

نعم.. في النهاية هو شرع الله.