الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
د.شريف درويش اللبان
د.شريف درويش اللبان

السيسي وبِدَايَةُ العَشْرِيَةِ المِصْريَةِ البَيْضَاء (6)

الأحد 21/فبراير/2021 - 03:58 م
طباعة

برز دور الرئيس في حشد التأييد الدولي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مجلة "الأهرام الاقتصادي"؛ وقد عَبّر عن ذلك "جمال بيومي" في مقاله "دبلوماسية المطارات" حيث ذكر "ويحمل الرئيس في حقائبه ملفات عديدة تهم الوطن والمواطن مقصدها الأساسي خدمة أهداف الداخل وخير المواطنين، ولعل من أهم القضايا التي حملها الرئيس المصري، أولًا حشد التأييد الدولي الإقليمي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري الذي حظي بموافقة إدارة صندوق النقد الدولي التي عبرت عنها مديرته كريستين لاجارد بعد لقائها الرئيس على هامش قمة العشرين".


وسياسيًا ظهر دور الرئيس السيسي في خطاب "الأهرام  الاقتصادي" عندما ركز الخطاب على أن مفاوضات الحصول على قرض "صندوق النقد الدولي" نجحت بفضل تولي الرئيس السيسي حكم مصر، وقد دعم هذا الدور "سالم وهبي" متعجبًا من سرعة تأثير انتخاب السيسي كالتالي "على الرغم أنه لم يمض على تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه إلا أيام قليلة، فإن النتائج الإيجابية توالت بسرعة لم يكن يتوقعها البعض، بعد ساعات قليلة من ممارسة الرئيس مهامه جاءت مؤشرات عديدة متفائلة لتعويض ما فاتنا منها ما أعلنته "كريستين لاجارد" مديرة صندوق النقد الدولي عن استعداد الصندوق لمساندة مصر والتعاون معها إلى أبعد مدى، وجاءت مكالمة أوباما لتهنئة السيسي لتفتح الباب أمام عودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، وعادت وفود المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكان لتبحث عن فرص الاستثمار في مصر وكأنها كانت تقف على الأبواب انتظارًا لانتهاء الانتخابات المصرية".

 

كان دور الرئيس في إطلاق المشروعات التنموية الكبرى من أبرز الأدوار التي أشار إليها خطاب "الأهرام الاقتصادي" فيما يخص الرئيس السيسي، وتم تمثّل هذا في إطلاق عدة مشروعات تنموية كقناة السويس الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع المليون ونصف فدان، وظهر هذا الدور بقوة  عند "عماد غنيم" الذي يُشير إلى أن " المسألة الاقتصادية كانت بؤرة اهتمام الرئيس فور توليه مقاليد السلطة، وقد رأينا خطته للنهوض تعتمد على إطلاق سلسلة من المشروعات القومية التي هى قيد التنفيذ الآن، هذه المشروعات التي يمكن أن يختلف البعض على أولوياتها ولكن الجميع متفقون على أهميتها في تحريك السوق وإنعاش الاقتصاد الراكد، وهذا في ذاته هدفٌ كبير بالمعايير الاقتصادية، ولنا أن نتصور حالة الأسواق فيما لو لم نكن شرعنا في إنشاء قناة السويس الجديدة أو مشروعات الإسكان والطرق وغيرها من المشروعات التي هى قيد التنفيذ أو تلك التي نتعجل إجراءات تنفيذها".

وفي موضعٍ آخر أكد "عماد غنيم" هذا الدور وعلى كوْن الرئيس السيسي هو المُنقذ  حيث ذكر  "وبعيدًا عن شبهات المجاملة والتزلف فإن التاريخ سوف يذكر الرئيس السيسي بحدثيْن جوهرييْن أولهما إنقاذ مصر من مخطط تقسيم المنطقة على أسس عرقية ومذهبية، أما الثاني الذي لا يقل أهمية فيتعلق بنجاح إدارته في ابتكار منظومة جديدة للتنمية تعتمد على إطلاق سلسلة من المشروعات الضخمة لحفز الاستثمار الأجنبي والمحلي وسط  ظروفٍ إقليمية ومحلية هى بطبيعتها طاردة للاستثمارات والمبادرات الخاصة".

واتفق معه "نعمان الزياتي" في الـتأكيد على دور الرئيس السيسي المهم في التنمية موضحًا أن "القيادة السياسية كانت أكثر وعيًا وإدراكًا أن التنمية ليست مجرد نمو اقتصادي بحت، بل هى حدثٌ تاريخي يُصيب مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمع، وكانت أكثر جرأة في تنفيذ المشروعات العملاقة بسرعةٍ غير مسبوقة، ويبدو أننا ندخل عصرًا جديدًا من المشروعات العملاقة".

ويشير "سلطان أبو علي" إلى أهمية هذا الدور مُبلورًا ذلك بقوله: "طرح السيد رئيس الجمهورية أربعة مشروعات كبرى في مجالات الزراعة والإسكان والنقل البحري والبري، وهذه المشروعات بالإضافة إلى الأخرى الجاري تنفيذها وتلك التي ستقترح بعد ذلك تُشكّل دفعة قوية للاقتصاد المصري، مما يُتوقع أن تحقق تنمية مستدامة سريعة تنقلها إلى قائمة النمور الاقتصادية".

وفي هذا السياق، ذهب "سالم وهبي" إلى أن "ما تحقق في منطقة القناة هو إنجازٌ وإعجازٌ بكل المقاييس العالمية والتاريخية؛ فقناةُ السويس الجديدة هى أول قناة مائية في التاريخ يتم حفرها وتشغيلها في عامٍ واحد فقط .. وهى معجزةٌ تحققت بسبب قيادة واعية لها رؤية وشعب عظيم لديه عزيمة جبارة وإصرار".

وعن قناة السويس الجديدة وتنمية محور القناة، ذهب "عماد غنيم" إلى أن "تطوير قناة السويس كان حُلمًا  دائمًا  للدولة المصرية، ويُحسب للإدارة الحالية أيًّا كان موقفك منها، أنها اتخذت القرار وقامت على التنفيذ في هذه الفترة القياسية، ويُحسب لها قبل ذلك اتخاذها القرار وسط ظروفٍ سياسية واقتصادية دقيقة وصعبة؛ فالمنطقة كلها تعاني من انفجارات عرقية ودينية بفعل ركودٍ طال لسنواتٍ ومؤامراتٍ خارجية تسعي لاستثمار آثار هذا الركود، وعلى الجانب الاقتصادي  فإن تضعضع الأحوال الاقتصادية الذي بدأ من قبل 25 يناير بسنوات كان وحده كفيلًا للحيلولة دون التفكير في تنفيذ مشروع بهذا الحجم تقاعست حكومات سابقة عن تنفيذه في ظروفٍ كانت أفضل بالتأكيد.

ويُؤيد خليفة أدهم هذا الدور بقوله "يمكن رصد التطور الإيجابي والمشروعات القومية الضخمة التي بدأ الرئيس السيسي تنفيذها فور توليه المسئولية وحرصه على إنجازها في وقت قياسي من خلال مؤشرات الأداء الاقتصادي على مستوى القطاعات الحيوية، والتي  تعكس حجم الإنجازات الضخمة التي تحققت رغم التحديات الكبيرة".

وقد تم الربط بين إصلاح الاقتصاد وتحسين أدائه وشخص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان للصفات والسمات التي وصفه بها خطاب "الأهرام  الاقتصادي" دورٌ في قيامه بمهامه وبخاصة الاقتصادية على أكمل وجه، وفي هذا السياق يُشير "عماد غنيم"  إلى "أن السيسي تتوافر فيه كل مواصفات الرئيس الإصلاحي كما وردت في مناهج العلوم السياسية، وعلى الصعيد الاقتصادي فإن تحركات السيسي تمثل رفضًا لحالة الركود التي كانت سائدة لسنواتٍ طويلة ورفضًا- أيضًا - لتواضع أهداف التنمية التي حددها سابقوه لأنفسهم وللبلد، وأن لديه فكرٌ جديد في العمل الاقتصادي لم نعتد عليه من قبل"، وهنا أضاف "غنيم" البُعد السياسي لدور الرئيس السيسي الاقتصادي، كما أشار إلى أنه "لو كان ممكنًا اختزال أداء الرئيس على الصعيد الاقتصادي في عبارةٍ مُوجزةٍ لَقُلنا أن السيسي يسعى لإنشاء بنية أساسية لاقتصادٍ حديث يُمكن البناء عليه لسنواتٍ قادمة وفقًا لرؤية تمتد حتى عام 2030، أما ثمار هذا التأسيس فيُمكن أن نجني بعضها خلال عاميْن أو نحو ذلك".

ويُشاركه في هذا الدور خليفة أدهم الذي كتب "رغم كل الصعوبات والتحديات يُمكن رصد التطور الإيجابي والمشروعات القومية الضخمة التي بدأ الرئيس السيسي تنفيذها فور توليه المسئولية، وحرصه على إنجازها في وقتٍ قياسي؛ فمؤشرات الأداء الاقتصادي على مستوى القطاعات الحيوية تعكس حجم الانجازات الضخمة التي تحققت رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة، يكفي أن نُشير إلى أن إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها في شرايين الاقتصاد المصري قد بلغت تريليون و40 مليار جنيه، وما تحقق في قطاع الطاقة على مدى سنتيْن فقط خير دليل، حيث تم القضاء على انقطاع التيار الكهربائي بفضل الطفرة التي تحققت في توليد الطاقة، التي ساهمت في القضاء على العجز في إنتاج الكهرباء الذي بلغ 4 آلاف ميجا، حتى أن المؤسسات الدولية ترى أن هذا الأمر في حد ذاته إنجازٌ كبير في زمن قياسي".

وكان للرئيس السيسي دورًا متعاظمًا في التغلب على معوّقات الأداء الاقتصادي،  وقد تم بلورة ذلك من خلال رفض الرئيس السيسي التوقيع على موازنة العام 2014/2015 والتي كانت تتضمن عجزًا كبيرًا، واختار التعامل بأساليبَ مبتكرة، وقد اعتبر خطاب "الأهرام الاقتصادي" عدم توقيع الموازنة أمرًا إيجابياً وشجاعة من الرئيس وبداية لحل مشكلة عجز الموازنة،  وقد ذهب لذلك عماد غنيم حين كتب "الكل يعرف أن الوضع الاقتصادي كان صعبًا عندما تولى الرئيس السيسي مقاليد الرئاسة، وهو لا يزالُ كذلك، وقد انتظر الناس خيارات الرئيس الجديد لمواجهة الأزمة، والآن وبعد مرور المائة يوم الأولى أدرك الجميع في الداخل والخارج أنه اختار التعامل بأساليب مبتكرة للتغلب على المعوقات القائمة، وقد ظهرت أولى الإشارات بشأن السياسات الجديدة عندما رفض الرئيس موازنة الحكومة الأولى، ودعا الشعب لتحمل نصيبه في الإصلاح بقبول رفع جزئي في أسعار الوقود، وأن يتحمل القادرون فرض ضرائب يسيرة للسيطرة على الارتفاع المتوالي في عجز الموازنة، وهو إجراءٌ إصلاحي مؤجل منذ سنوات لاعتبارات سياسية".

وشاركه أيمن فودة في أهمية هذا القرار حين ذكر "ما أريد أن أقوله إن قرار رئيس الجمهورية بعدم اعتماد الموازنة العامة للدولة عن عام 2014/2015 كان من أهم القرارات الصحيحة على طريق الإصلاح، فكيف نصادق على الموازنة تلو الأخرى ويتضاعف الدين العام للدولة داخليًا وخارجيًا بما يتجاوز إجمالي الإيرادات ونحن مكتوفو الأيدي دون أن نفعل شيئًا سوى الكلام والاقتراحات وبرامج "التوك شو" دون أن نجد حلًا واحدًا على أرض الواقع".

أكد خطاب "الأهرام  الاقتصادي" الدور المعنوي الذي لعبه السيسي في تشجيع الاستثمار وذلك بتطميناته المُستمرَة للمستثمرين ورجال الأعمال المصريين والأجانب، وقد ظهر ذلك في أكثر من موضع وتكرر في أكثر مقال، وفي هذا الإطار ذهب " نعمان الزياتي" في مقاله "استثمار المؤتمر الاقتصادي" هل تتحول شرم الشيخ من مدينة سياحية إلى منتدى اقتصادي دولي على غرار منتدى دافوس، خاصة بعد الطموح المصري وبعد التطمينات التي أعطاها الرئيس عبدالفتاح السيسي في كل الاتجاهات وحث الشركات والفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال على الاستثمار في مصر.

وقد أكد "الزياتي" هذا الدور في مواضعَ مختلفة؛ ففي مقاله "آليات جديدة لتمويل البنية التحتية" أكد اهتمام الرئيس السيسي بموضوع الاستثمار الأجنبي بجولاته للكثير من الدول والتركيز المُستمر في خطاباته على الاستثمار، ويتفق عماد غنيم مع الطرح السابق لهذا الدور، حيث كتب "رسالة طمأنة جديدة وجهها الرئيس لمجتمع الأعمال عندما حرص في لقائه الأخير بضباط الشرطة والجيش على التأكيد أن أصول المستثمرين وأموالهم مصونة، وأن أحدًا لا يجرؤ على المساس بها وفقًا  للقوانين"، وهذه التطمينات كان من شأنها أن يقوم المستثمرون بضخ أموالهم في السوق المصرية بأقدامٍ ثابتة.

وفي إطار زيادة الاهتمام بالاستثمار، أعلن الرئيس السيسي عن إنشاء "المجلس الأعلى للاستثمار" ثم تَولَى رئاسته بنفسه، وقد عَبّرَ عن ذلك خطاب "الأهرام الاقتصادي" مُعتبرًا ذلك ميزةً كبيرة لإزالة المُعوقات التي تُواجه المستثمرين، وقد أشار لذلك عماد غنيم حين ذكر "تولي الرئيس رئاسة المجلس الأعلى للاستثمار الذي أَعلن عنه الأسبوع الماضي، ولابد أن الرئيس لديه من الأسباب ما يدعوه لتحمل هذا العبء بنفسه، وربما يكون على رأس هذه الأسباب سعي الجميع إلى إزالة المعوقات البيروقراطية المعهودة التي تواجه المستثمرين؛ فالاتجاه إلى جذب الاستثمارات بأنواعها محلية وخارجية هو التحدي الأكبر الذي يُواجه الأمة سعيًا وراء تحقيق النمو المنشود".

إن الاقتصاد المصري خطا خطواتٍ واسعة في السنوات القليلة الماضية، ومن المنتظر أن يصبح هذا الاقتصاد من بين أكبر الاقتصادات في العالم خلال العشر سنوات القادمة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ads
ads
ads
ads