الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلس الإدارة
أحمد عمر
رئيس التحرير
خالد ناجح
إسلام كمال
إسلام كمال

فضيحة أستراليا وأزمة «فيسبوك»

الأحد 21/فبراير/2021 - 09:15 م
طباعة
التصعيد بين أستراليا والفيس بوك على خلفية الابتزاز المتبادل، كشف عن وجه قبيح لشركات السوشيال ميديا، وأقبح للحكومة الأسترالية، يجب الوقوف أمامه كثيرا قبل تفاقمه بشكل عالمى، خاصة أن الطرفين بلطجيان، وكل منهما يستقوى بأطرافه الدولية ومعسكراته المالية والسياسية.

وشركة "فيسبوك" الأمريكية، أحدثت ضجة عالمية، بقرارها بحظر كل المحتوى الإخباري من أستراليا، والتى تعانى من تجاوزات حقوقية كبيرة على كل المستويات الداخلية والخارجية.

وشبكة "سي إن إن" الأمريكية، فضحت الطرفين، رغم أن واحدة حليفة عمياء لأمريكا، والآخر شركة أمريكية كبري، وأفادت أن تلك هي المرة الأولى التي تقرر فيه فيسبوك دخول صراع سياسي مباشر مع حكومات، وهو ما قد يظهر قوتها وتأثيرها القوي على صناعة القرار السياسي في العالم، خاصة أن أستراليا لديها الكثير من نقاط الضعف بسبب جرائمها في حق السكان الأصليين، بخلاف جرائم الحرب في أماكن تواجد قواتها، ومنها أفغانستان.

واستيقظ الأستراليون صباحا، وهم لا يتمكنون من تصفح أي أخبار على حساباتهم عبر فيسبوك، في تصعيد واضح من الشركة الأمريكية ضد الحكومة الأسترالية، للنزاع الدائر بينهما بسبب رفضها دفع مقابل للمحتوى، في عنجهية كبيرة من الطرفين.

وإجراء فيسبوك جاء بعد ساعات فقط من موافقة جوجل على دفع شركة "نيوز كورب" الخاصة التابعة لروبرت مردوخ مقابل محتوى من مواقع إخبارية عبر إمبراطوريتها الإعلامية.

ويلزم القانون الأسترالي غير السوى "فيسبوك" و"جوجل" بالتوصل إلى اتفاقيات تجارية مع المواقع الإخبارية أو الخضوع للتحكيم الإجباري للموافقة على مقابل المحتوى الإخبارى.

وأفاد "فيسبوك"، في بيان، أن القانون المتوقع أن يقره البرلمان خلال أيام، يسيئ كثيرا فهم العلاقة بينه وبين الناشرين، مضيفا أنه واجه خيارا صعبا بين الامتثال أو حظر المحتوى الإخباري.

وحاول مالك ومؤسس "فيسبوك" مارك زوكربيرج، في وقت سابق، إقناع الحكومة الأسترالية المتعجرفة للتراجع عن قانون المحتوى الجديد المزعم إطلاقه.

ولكن صحيفة "ريبوبلك وورلد"، قالت إن وزير الخزانة الأسترالي جوش فرايندبرج، فشل في إقناع زوكربيرج بضرورة التراجع عن القانون.

والاجتماع الذي جمع بين زوكربيرج والوزير الأسترالي لم يحل الخلاف الناجم بينهما حول التغييرات المقترحة لقوانين وسائل الإعلام. 

وقوبلت خطوة فيسبوك، بهجوم متجاوز من رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون، والذي قال إن بلاده لن تخضع لـ"الابتزاز"، وأضاف: "تصرفات فيسبوك بإلغاء صداقة أستراليا، وقطع خدمات المعلومات الأساسية المتعلقة بالصحة وخدمات الطوارئ، كان تعجرفا بقدر ما كان مخيبا للآمال".

وبمنتهى العنجهية، هدد رئيس وزراء أستراليا بجعل تلك القضية دولية وإشعال الرأي العام العالمي ضد فيسبوك، بقوله: "أنا على اتصال منتظم مع قادة الدول الأخرى بشأن هذه القضايا، وببساطة لن نخاف".

وهناك 17 مليون أسترالي يزور موقع فيسبوك يوميا، ما يجعل القرار مؤثرا بصورة كبيرة عليهم، ولا تستطيع الحكومة الأسترالية أن تفعل لهم شيئا، سوى تهديد الفيس بوك.

وكانت تعليقات باقي الساسة في أستراليا أكثر تطرفا، حيث قال رئيس وزراء أستراليا الغربية، مارك ماكجوان: "فيسبوك بهذا التصرف مثل ديكتاتور كوريا الشمالية".

كما قالت مديرة منظمة هيومان رايتس ووتش في أستراليا إيلين بيرسون: "قطع الوصول إلى المعلومات الحيوية عن بلد بأكمله في جوف الليل أمر غير معقول، والأغرب أنه لا يسمع صوت لهذه المؤسسة الحقوقية الدولية في تجاوزات سيدنى الحقوقية المعروفة داخليا وخارجيا".
ads
ads
ads
ads