الأحد 11 ابريل 2021

فى مئوية «فريد شوقى» الفئران تسكن فيللته التنسيق الحضارى يؤكد على حظر هدمها

المصور11-11-2020 | 23:10

«فنان الشعب».. وسام كان يتمنى وحش الشاشة فريد شوقى الحصول عليه في عهد وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى الذي اعتذر له لعدم وجود وسام بين الأوسمة المصرية يحمل هذا الاسم..!

إلا أن إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائى أرادت- برئاسة الناقد السينمائى الأمير أباظة- أن تحقق أمنية «الملك» بإهدائها لاسمه هذا الوسام بعد مرور ٢٢عامًا بمناسبة مئوية ميلاده خلال الدورة الحالية من المهرجان.

فى الوقت نفسه تفجر زوجته سهير ترك مفاجأة من العيار الثقيل بأن حى العجوزة اتخذ قرارًا بحظر هدم فيللا فريد شوقى مما يتسبب في إهدار حقوق ورثته، ويحرمهن من استثمارها رغم أنها ـ كما تقول ـ فيللا عادية وليست أثرية..!

من المعروف أن «ملك الترسو» كان قد اشترى أرض الفيللا بقيمة ما حصل عليه من جائزتى الإنتاج والتمثيل عن فيلم «جعلونى مجرمًا»..! الغريب أن رئيس حى العجوزة ينفى أن الفيللا محظور هدمها بعد مراجعته لمدير الإدارة الهندسية لديه..!

بينما يجزم المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضارى بأنه مازال محظورًا هدم هذه الفيللا منذ عام ٢٠١٠ وحتى الآن مستعرضًا حلولًا قانونية لورثة «أبو البنات» في كيفية الاستفادة من فيللتهن بعد هذا الحظر أو المطالبة بالتعويض العادل..!

بداية تقول سهير ترك زوجة الراحل فريد شوقى إن تكريم مهرجان الإسكندرية له هذا العام بمناسبة الاحتفال بمئوية ميلاده أسعدنى جداَ علمًا بأنه يستحق التكريم في أي وقت وليس أثناء الاحتفال بمئويته فحسب، لأنه فنان لن يتكرر فهو من أعلام الفن المصري والعربي سواء كممثل أو كمنتج أو كموزع أو ككاتب سيناريو لحرصه الشديد طوال حياته على تقديم أعمال فنية ذات قيمة، بل إنه يعتبر أكثر ممثل أنتج أفلامًا سينمائية فقد أنتج اثنين وثلاثين فيلمًا وكان دائما يردد عبارة لن أنساها: “فلوس السينما تروح للسينما”..!

تتذكر ترك أن زوجها النجم الراحل عندما أنتج فيلم «لا تبكى يا حبيب العمر» أصر على اختياره للمبدع الراحل نور الشريف لكى يلعب أمامه دور ابنه في هذا الفيلم، رغم أنه طلب وقتذاك أجرًا مرتفعًا إلا أن فريد طلب من ابنته المنتجة ناهد إعطاءه الأجر الذي طلبه قائلًا لها بأنه يجب أن يكسب تعاطف الجمهور باختياره لممثل محترف لكى يقف أمامه مثل «نور الشريف» داخل هذا الفيلم مما جعل الرئيس السادات بعد مشاهدته للفيلم يقول له «أبكيتنى يا فريد»..!.

بل إن أداءه المتقن لهذا الدور المؤثر جعله يحصل وقتذاك على جائزة أفضل ممثل داخل مهرجان الإسكندرية السينمائى، وكذلك الحال أيضًا فى فيلم «وبالوالدين إحسانًا» حيث حصل على الجائزة ذاتها.

في الوقت نفسه لم يبخل بماله على فنه، تقول ترك، ولذلك لم يترك لنا فريد شوقى لنا غير هذه الفيللا التي أعيش فيها والمكتب الخاص بشركة إنتاجه بوسط المدينة والمغلق حاليًا وأفلامه!

بل إن هذه الفيللا تم إدراجها ضمن قائمة الفيللات الممنوع هدمها بحى العجوزة بجحة أنها ذات طابع خاص علمًا بأنها فيللا عادية جدًا وليست أثرية..!

فى حين أن مسؤولى الحى أنفسهم لا يهتمون بتقليم الأشجار المحيطة بالفيللا والمتواجدة في الشارع الكائنة به الفيللا مما ينجم عنه دخول الحشرات الزاحفة من

“الأبراص والفئران» إلى بيتى لدرجة أن ابنتىّ أصبحتا تخافان من البيات داخلها.!

ترك: تطالب وزارة الثقافة بشراء الفيللا لأنه أصبح لا أحد يستطيع شراءها بعد قرار حظر هدمها لأنه من المفترض أن أي مشتر لها سيقوم بهدمها لكى يبنى مكانها عمارة سكنية علمًا بأن هذه الفيللا ترثها بنات فريد شوقى الخمس «منى وناهد ومها وعبير ورانيا» اللائى أصبحن لا يمتلكن شيئًا بحظر هدمها..!

«جعلونى مجرمًا» سبب شرائه لها!

وتروى سهير ترك قصة شراء الملك لأرض هذه الفيللا قائلة بأنه قام ببنائها في عام ١٩٥٢ قبل زواجه منى، والذي استمر ثمانية وعشرين عامًا قضيتها معه داخلها حيث اشترى أرضها البالغة خمسمائة وستين مترًا بقيمة الجائزتين التي حصل عليهما من وزارة الثقافة عن فيلم «جعلونى مجرمًا» كأفضل ممثل ومنتج.. حيث عهد الجميع فيه أنه كان مولعًا بإنتاج القصص الإنسانية مثل فيلم «كلمة شرف» بل إن فيلم «الفتوة» كان قد استوحاه من قصة واقعية شاهدها بنفسه وهذا ما كان يمثل دافعه القوى لإنتاج هذه الأفلام ولحبه للسينما، في حين أن الجيل الحالى من الفنانين يعشقون المادة أكثر بينما لم يحصل أحد من جيل العباقرة من الممثلين على ربع الملايين التي يتقاضاها أي ممثل من الموجودين حاليًا على الساحة!

قضية بنات عم أحمد!

لم يكن الفنان الراحل فريد شوقى على دراية بأن بناته قد يلجأن للقضاء مثله أثناء قيامه ببطولة فيلم «قضية عم أحمد «حيث يقول أشرف إبراهيم محامى أسرة الفنان الراحل فريد شوقى إنه قد تم رفع دعوى قضائية من ابنتيه «عبير ورانيا» أمام محكمة القضاء الإداري برقم ١٨٦٩٧لسنة ٦٥ القضائية لتضررهما من إدراج العقار الخاص بهما ضمن قائمة العقارات المحظور هدمها ذات القيمة المعمارية وسجل بسجلات التراث المعمارى طبقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٢٢٧٣ لسنة ٢٠١٠وقد نعى المدعون على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون، إذ إن هذا العقار ليست له قيمة تاريخية ولا يرتبط بشخصية تاريخية تستوجب وضعه ضمن التراث القومى والمعمارى وهو الأمر الذي تظلمت منه المدعيتان أمام لجنة التظلمات التي أصدرت قرارها برفض هذا التظلم إلا أن المحكمة حكمت في جلسة ٢٧نوفمبر من العام الماضى بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا.

الحى آخر من يعلم..!

بينما يجزم اللواء ياسر مدين رئيس حى العجوزة بعد مراجعته لمدير الإدارة الهندسية بالحى بأن الفيللا الخاصة بالفنان الكبير الراحل فريد شوقى ليست مسجلة بالحي ضمن قائمة المبانى المحظور هدمها ويقول بأن الفيللا ليس لها شهادة حظر هدم لدينا، ومسألة عدم تقليم الأشجار المحيطة بالفيللا ليست من ضمن مهام الحى، ولكنها تندرج ضمن اختصاصات هيئة نظافة وتجميل الجيزة!

من ثم فإنه من حق الورثة حسب رئيس الحى التصرف في الفيللا المذكورة لكونها ليست محظورة الهدم.

لكن على النقيض تماما يؤكد المهندس محمد أبوسعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضارى، أن القانون ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ ينص على تسجيل أي مبنى ذى طابع معمارى متميز وله قيمة ومفردات معمارية خاصة ويمثل حقبة زمنية معينة ومرتبط بشخصية مؤثرة في الدولة فكل هذه المواصفات لو توافرت في المبانى، فإنها تخضع لهذا القانون وتقسم المبانى المدرجة ضمن قائمة الحصر لدى الجهاز إلى ثلاث فئات تضم المبانى ذات طابع معمارى متميز وهم الفئة «أ» التي يتم ترميمها كاملة دون إجراء أية تعديلات عليها في الشكل الخارجى أو الداخلى لها وهناك فئة «ب « التي يسمح فيها بإجراء تعديلات طفيفة داخلية مع الحفاظ على الواجهات الخارجية وأخيرًا الفئة «ج» التي يمكن أن يسمح لها بإجراء تعديلات قد تصل إلى الهدم الداخلى لمعظم المكونات الداخلية للعقار، وهذا للحفاظ على النسيج العمرانى الخاص به، ثم إعادة بنائها بمعنى أن لو أن هذه الفيللا تقع بمنطقة فيها فيللات فإنه يجب الحفاظ عليها من الخارج للحفاظ على النسيج المعمارى لهذه المنطقة لكن في الوقت ذاته يمكن إجراء أية تعديلات لها من الداخل، وبناء على ذلك فإن كل مبنى يتم حصره له بطاقة تسجيل خاصة به وتكون مرفقة بقرار حظر هدمه لدى لجنة الحصر بكل حى.

ويستطرد أبوسعدة قائلًا إن فيللا الفنان الكبير الراحل فريد شوقى تم تسجيلها لدينا منذ عام ٢٠١٠ لكونها مبنى ذا طابع معمارى متميز فئة «ب» وقد سبق للورثة أن تقدموا بتظلم من قرار الحظر للجهاز في عام ٢٠١١ وتم رفضه من لجنة التظلمات ثم قاموا برفع دعوى قضائية، وأعتقد أن هذه الدعوى تم رفضها أيضا من قبل محكمة القضاء الإدارى وهذا ما كفله لهم هذا القانون بأحقيتهم في التظلم من قرار لجنة الحصر أمام لجنة أخرى تختص ببحث التظلمات لضمان تحقيق مبدأ الحيادية وتضم في عضويتها معماريين وأثريين وبعض المتخصصين من الأجهزة المحلية وكليات الهندسة والتاريخ والفنون الجميلة.

من ثم فإنه من حق أصحاب العقار المحظور هدمه من الفئة «ب»، إجراء تعديلات داخلية به ولكن مع الحفاظ على الواجهة الخارجية ويتم ذلك بعد تقديمهم الرسومات الهندسية المراد تنفيذها إلى لجنة الحصر المختصة داخل الحى التابع له هذا العقار ومن حقهم وفقًا لما أقره هذا القانون أيضا أنه في حالة إذا طرأ عليه أية تغيرات إنشائية أو لو أصبح آيلًا للسقوط أن يتم إبلاغ الجهاز وبناء عليه نطلب من اللجنة الدائمة للحصر بالحى المختص معاينة هذا العقار ولو وجدت أنه فقد مقومات تسجيله أو لو فقد أي عنصر من عناصر تسجيله أو أصبحت هذه العناصر مهددة أو مفقودة أو بها أية مشاكل يتم تحرير تقرير عن حال العقار بأكمله وبناء عليه إما أن يتم ترميمه أو رفعه من قرار حظر الهدم وهذا هو دور لجنة الحصر المختصة داخل الحى التابع له هذا العقار وليس دور الجهاز، ويقول رئيس جهاز التنسيق الحضارى إنه إذا طرأت أية متغيرات على أية فيللا نتيجة عوامل الزمن أو طرأت عليها أية مشاكل إنشائية غير متعمد إحداثها من قبل أصحابها الذين يجب عليهم إخطار لجنة الحصر التي تسمى بـ«اللجنة الدائمة» بالحى التابعين له حيث تكلف بمعاينتها واتخاذ القرار المناسب لها.

الحظر ليس نهاية المطاف..!

ويمنح المهندس أبوسعدة بارقة أمل لأصحاب العقارات المحظور هدمها قائلًا بأنه من حق صاحب العقار المحظور هدمه أن يقوم ببيعه أو استثماره من خلال ممارسة أنشطة أخرى به وفق ما يسمح به الحى التابع له، وخير دليل على ذلك أن كل المبانى الكائنة في منطقة وسط المدينة والمحظور هدمها يتم استخدامها من قبل ملاكها في أنشطة إدارية أو خدمات فندقية، كل حسب اشتراطات الحى الكائن به كل عقار فهناك الآن شركات كثيرة تستثمر داخل منطقة وسط المدينة وتعيد تطوير المبانى وتصون طابعها ونسيجها المعمارى المتميز، وهذا يحدث في أي دولة على مستوى العالم تريد أن تحافظ على تراثها المعمارى وتعيد توظيفه بل إن رئيس الوزراء أضاف إلى قانون حظر هدم المبانى رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ العام الماضى مادة جديدة تمكن أصحاب هذه العقارات من الحصول على التعويض العادل سواء كان تعويضا عينيا أو ماديا من خلال تقدمهم بطلب تعويض للجنة التعويضات داخل وزارة الإسكان نتيجة فقدانهم ميزة بصدور قرار حظر هدم منازلهم، فعلى سبيل المثال قد يتضرر أحد المُلاك من عدم تمكينه من بناء دور إضافى بالعقار الذي يمتلكه وبالتالى يستطيع أن يحصل على تعويض عينى بإعطائه أرضا تعادل قيمة هذا المبنى المحظور هدمه أو بحصوله على تعويض مادى يعادل القيمة الفعلية الحالية لهذا العقار، لأن هذا القانون هدفه الحفاظ على التراث المعمارى لمصر وهناك ضوابط للحصول على قيمة هذا التعويض داخل وزارة الإسكان.